مرور سريع علي الحملة الصليبية السابعة علي مصر التي إنتهت بأسر لويس التاسع ملك فرنسا, أقوي ملوك أوروبا آنذاك, الحرب التي فتحت الباب أمام المماليك للوصول للحكم

الحملة الصليبية السابعة التي تم شنها علي مصر و تم سحقها في عصر “الدولة الأيوبية” و القبض علي “لويس التاسع ملك فرنسا” و “شارل الأول” ملك نابولي و أخذهم أسري حرب و كان من أهم قادة الجيش المصري في تلك الحملة “عزالدين أيبك” و “فارس الدين أقطاي” و “سيف الدين قطز” و “بيبرس” و “فخر الدين يوسف” و كان ذلك في عهد الملك “الصالح أيوب” بين عام 1248 و 1254.

صورة لدمياط

ففي عام 1244 استطاع المماليك استرجاع السيطرة علي مدينة القدس, مما أدي إلي عودة الحكم الإسلامي للمدينة بدلاً من المسيحي. مما أدي إلي غضب البابا و بدأ يدعو لحملة صليبية جديدة, و لكن لم يلقي الاهتمام في البداية لإعتياد أوروبا سقوط القدس في أيدي المسلمين و انتقال السلطة من المسيحين للمسلمين و العكس أكثر من مرة قبل ذلك بالإضافة إلي مرور أوروبا اّنذاك بفترة نزاعات بين الحكام الاوروبيين خاصة بين هنري و لويس (إنجلترا و فرنسا) مما أدي إلي صعوبة الاتحاد لتشكيل هجمة مشتركة.

و لكن رغم كل ذلك وافق “لويس التاسع” الفرنسي في النهاية علي ان يقود حملة صليبية جديدة, بعد ان وصل مع الملك الانجليزي هنري الثالث بالتوقيع علي اتفاقية تضمن من الملك الانجليزي عدم قيامه بغزو فرنسا بعد مغادرة الملك لويس لقيادة الحملة الصليبية بل و دعمه بعدد بسيط من الجنود بحملته. و بذلك أصبح لويس التاسع الملك الوحيد الذي أشترك في تلك الحملة, إلا أنه بشكل عام في تلك الفترة بالتحديد كانت تعتبر فرنسا من أقوي الدول بأوروبا.

و أنطلق بجيشه علي سفن مخصصة للحملة الصليبية, و أثناء رحلته كان يحاول جمع أعوان له بأي وسيلة, إلا ان الجميع كان يعلم أن هدف “لويس التاسع” من تلك الحملة لم يكن تحرير القدس بل كان يريد “مصر”, لذلك لم يلقي الدعم الذي أراده.

و في عام 1249 وصلت الحملة إلي دمياط, و اختار “لويس” مصر اّنذاك بسبب “غني الدولة و النشاط الزراعي فيها, بتوافر التغذية و امتلائها بالثروات” مما سيجعله في موقف قوة أثناء استعداده لمهاجمة القدس, حيث كان يريد ان يتخذ دمياط قاعدة له. و لكن عند وصوله تفاجأ “بالفيضان” الذي جعله حبيس مع جيشه لمدة 6 أشهر تقريباً. و لكنه احتل دمياط بالنهاية.

ثم بدأ يستعد لتشكيل هجمات ضد المسلمين في “سوريا” و قام بإرسال رسالة شديدة اللهجة إلي “الملك الصالح أيوب” يهدده و أهم ما جاء فيها:

كما تعلم أنا حاكم الأمة المسيحية, و أنا أعلم أنك حاكم الأمة “المحمدية” (يقصد الاسلامية) سكان الأندلس يعطوني المال و الهدايا و لكن نحن نسوقهم كالماشية, و نقتل رجالهم و نجعل نسائهم أرامل و نسجن البنات و الأبناء و نجعل منازلهم خاوية. و لقد نصحتك بما فيه الكفاية…. و أنا أحذرك من جنودي الذين يُطيعوني و أعدادهم كالحصي

و بعد مرور بضعة أشهر تحرك لويس بحملته إلي القاهرة, و صدفة توفي الملك الصالح أيوب في نفس الوقت, و أكملت الحملة هجومها و استمرت حتي المنصورة, حيث وقعت “معركة المنصورة” و اشتبكت قوات الحملة مع القوات الايوبية و كان من أبرز قادة القوات الايوبية “فخر الدين يوسف, و فارس الدين أقطاي, و ركن الدين بيبرس”. و ألحق القادة البارزين هزيمة بالحملة الصليبية (الفرنج) علي الفور بل و سقط قائد الجيش الفرنسي “روبرت” و القائد الإنجليزي “ويليام” قتلي.

الملك الصالح أيوب

و استمرت المعركة حين تم ترتيب كمين خطط له بيبرس بإخلاء مدينة المنصورة تماماً مما دفع لويس لإجتياحها إعتقاداً منه أنها خالية بنزوح سكانها خوفاً منه (مثل دمياط), و لكن انقض بيبرس بنفسه علي تلك الحملة و ألحق بهم هزيمة مهينة, و استمر الملك لويس في محاصرة المنصورة بدلاً من الرجوع إلي دمياط, و لكن سقط في فخ الايوبيين فلقد سقطت الحملة بسقوط العديد من القتلي نتيجة المجاعة في فترة الحصار و قتلي في الالتحامات. في فترة تولت شجر الدر فيها زمام الامور و حاولت التماسك قدر المستطاع.

معركة المنصورة

و بعد سقوط العديد من القتلي و عدم إستطاعته إختراق الحصار وصل “توران شاه” إلي المنصورة و بدأ يقود البلاد بدلاً من شجر الدر, في فترة صعبة دامت 8 أسابيع من الحصار, فحاول الملك لويس ان يأخذ أي شئ فقام بتقديم عرض ان يقوم بتسليم دمياط مقابل ان يتم تسليمه بيت المقدس و أجزاء من ساحل الشام, و كان ذلك العرض قد قدمه له الملك الصالح أيوب قبل وفاته, و لكن رفض قادة الجيوش المسلمة ذلك العرض فعلم لويس أنه إما الهرب إما الموت, فقرر أن يعود إلي دمياط.

و في نهاية شهر مارس عام 1250, بعد ان تدمرت الحملة بدأ الناجيين بالهرب و كان أغلبهم النبلاء و لويس التاسع نفسه في مطلع شهر أبريل من نفس العام, و بدأوا بالهرب في الليل و لكن تفاجأوا بقوات جيوش المسلمين و انهالوا عليهم بهجمة عنيفة ما تُعرف ب “معركة فارسكور” و تم سحقهم بالكامل و سقوط الملك و النبلاء أسري و سقوط واحد من أبرز قادة القوات في العالم آنذاك و هو القائد الأعلي لفرسان الهيكل “جيوم دو سوناك” قتيل. و عند اعتقال الملك لويس كان مريض و تم معالجته علي يد طبيب عربي.

اعتقال لويس التاسع

و تم سجن الملك ووضع الأغلال في يده في موقف مذل لن ينساه التاريخ لمن كان يُعتبر أقوي ملوك أوروبا اّنذاك يوم 6 أبريل عام 1250, و هو من اشهر المشاهد في تاريخ مصر العسكري, و سقط في تلك الهجمة ما يقرب ل 30 ألف جندي من الصليبين قتيل.

و قام الملك بعد ذلك بدفع كفالة ضخمة (400 ألف جنيه تور) ما كان يُعادل ثُلث دخل فرنسا في العام الواحد, لكي يتم الافراج عنه مع التنازل عن دمياط, و فور الافراج عنه ترك مصر و ذهب إلي عكا, و قام بتشكيل تحالف مع المماليك, الذين كانوا علي خلاف اّنذاك مع سلطان دمشق, و قام ببناء قاعدة جديدة في عكا و لكن نتيجة أزمات مالية و وفاة والدته أضطر أن يعود ليتمكن من عرش بلده, تاركاً قاعدة عسكرية في عكا تم تدميرها لاحقاً.

ثم قام بمحاولة شن حملة صليبية اخري بعد ذلك و فشلت أيضاً. و الغريب أن أوروبا أعتبرته بطل رغم فشله الذريع و أدت تلك الحملة إلي زيادة سيطرته في أوروبا و غالباً السبب هو دعم الكنيسة له.

لويس التاسع

و يُعتبر حادث إعتقال “لويس التاسع” من الأحداث التي لن ينساها التاريخ أبداً, كما أنها دليل قاطع علي قوة الجيوش المصرية اّنذاك مقارنة بعدة دول علي مستوي العالم. و بسبب تلك الحملة و حسن إدارة المماليك للمعركة أرتفعت أسهمهم داخل الدولة في الساحة السياسية بشكل خاص بعد أن صعد أقطاي بمنصب القائد العام للجيش المصري الذي يُعتبر أول منصب قيادي “رفيع” للمماليك بالدولة.

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: