المسلمون و تطوير الساعة, و لمسة العالم الجليل الجزري في هذا المجال و ساعة هارون الرشيد و شارلمان الشهيرة

إبتكار الساعة كفكرة هو بالطبع قبل العصور الإسلامية, فكان لدي القدماء المصريين و اليونان القديمة و الرومان و بلاد الرافدين و حضارة بابل ساعات, و لكن ساعات شمسية.

أشهر ساعة للجزري

أما في القرن ال 13 نتيجة التطور العلمي في العصر الذهبي الإسلامي, كان يُقدر المسلمون اّنذاك الوقت, فالوقت بشكل عام و الإلتزام به جزء لا يتجزء من الدين خاصة و أن الصلوات الخمس و الاّذان و الصيام و الحج لدي المسلمين متعلقين بالوقت. فستجد الوقت هو عامل حاسم في كل شئ بالعبادة بالإسلام.

و نظراً للطفرة العلمية الاسلامية في جزئية الماكينات الأوتوماتيكية, فكان العالم المسلم الجليل “الجزري” و اسمه بالكامل “بديع الزمان أبو العز بن إسماعيل بن الرزاز الجزري”, و هو “سوري” مسلم و كان من أشهر المهندسين المسلمين في عهده, كما يعتبر تاريخياً واحد من أعظم “المهندسين بمجال الميكانيكا” علي مستوي العالم.

الجزري

و أستطاع العالم الجليل “الجزري” ان يبتكر كل أنواع الساعات التي نعرفها الاّن, فالحقيقة أن أغلب ما نمتلكه من أنواع و اشكال مختلفة للساعات حالياً كان المسلمون يستخدمونها أيضاً منذ أكثر من 800 عام!

و قد قام المسلمون في البداية بإبتكار الساعات التي تعمل بالماء و بالرم و بالزئبق و الشمع و كان الغرض الاساسي من ذلك هو حساب الزمن و التقويم أيضاً, و كان المسلمين هم أول من قام بإبتكار الساعة “الرنانة” التي تصدر صوت و كان يُطلق عليها “الرخامة”.

و كانت التصميمات الاسلامية اكثر من رائعة حيث شمل ذلك ساعات تقوم بالدوران حول محور فيه رسوم كالنجوم و عند حلول منتصف الليل يمر هلال مضئ فوق الوقت, أي أن الأمر لم يكن مقتصر علي الإبتكار بل اللمسة الجمالية الإبداعية أيضاً كانت عامل هام في ذلك العصر الذي لم يُوصف بالذهبي من فراغ.

و كانت الساعات طفرة في ذلك الوقت, و يرتبط ذكر تطور الساعات عند المسلمين قديماً بحادث شهير يسبق الجزري بسنوات, حيث قام “هارون الرشيد” بإهداء ساعة (من أشهر الساعات في التاريخ) إلي “شارلمان” الذي كان الإمبراطور الروماني المقدس (و ملك الفرنجة) و يُعرف في التاريخ العربي باسم “قارلة”, و من الجدير بالذكر أن نتيجة الفرق الكبير في العلم بين الدول الإسلامية و أوروبا في ذلك الوقت, لم يقتنع مساعدين الإمبراطور و منهم رجال دين بتلك الساعة و لم يتمكن عقلهم من إستيعاب تلك التكنولوجيا حتي أعتقدوا أن الساعة يسكنها شيطان و قاموا بتدميرها.

و بعد تدمير الساعة نظروا بداخلها فلم يجدوا سوي آلات و معدات معقدة فأصبحوا في مهب الريح فعندما علم شارلمان بالأمر غضب و حزن كثيراً و أرسل لأمهر الحرفيين و العلماء لديه لإصلاحها و لكن لم يتمكن من إصلاحها أبداً, و في محاولات لتهدئته أقترح عليه البعض أن يرسل لهارون الرشيد يطلب منه إصلاحها أو ساعة بديلة و لكنه قال أن ذلك سيتسبب في عار علي فرنسا و أوروبا بالكامل إن أرسلنا خطاب مشابه إلي بغداد. و كان شارلمان بشكل عام قائد عبقري رغم الخلاف علي أفعاله.

هارون الرشيد

ولا تنسوا الدعاء للمذكورين بالرحمة و المغفرة

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: