أسباب الحرب العالمية الأولي: السبب السادس: أزمة المغرب (الأولي). قانون “الجزيرة الخضراء”, غضب ألمانيا و البوادر الجادة لإندلاع حرب عظمي

و قد تم إعتماد قانون “الجزيرة الخضراء” الذي يوضح العلاقات بين الشرطة المغربية و الاعمال المصرفية بالمغرب عام 1906. و تُعتبر واحدة من أسباب الحرب العالمية الأولي.

و جاء ذلك في فترة ما يُعرف ب”أزمة المغرب” و كان قد تم توقيع “الاتفاق الودي” بين بريطانيا و فرنسا عام 1904 الذي يُعتبر اتفاق علي تقسيم مستعمراتهم علي مستوي العالم فيما بينهما لوضع حل نهائي للنزاعات علي المستعمرات قبل التحالف كما ذكرنا قبل ذلك. و من ضمن بنود ذلك الاتفاق ان تترك فرنسا لبريطانيا الصلاحية الكاملة بمصر, علي ان تترك بريطانيا لفرنسا الصلاحية الكاملة بالمغرب مع الاخذ في الاعتبار مصالح اسبانيا بالمغرب.

و في عام 1905, قام الامبراطور الألماني “غليوم الثاني” بزيارة طنجة بالمغرب و قام بإلقاء خطبة تحث علي ضرورة قيام المغرب بالاستقلال او ان تدخل حرب لاستقلالها مع الوعد بدعم ألمانيا لسلطان المغرب في تلك الحرب, و جاء ذلك كتهديد منه لفرنسا و بريطانيا لعدم مراعاة المصالح الألمانية في فترة تقسيم المستعمرات. و تحول ذلك فيما بعد لما يُعرف ب “أزمة المغرب” الأولي.

غليوم (فيلهلم) الثاني

و كان يحاول “غليوم/فيلهلم” ان يُقنع الرئيس الامريكي “روزفلت” بأن ينضم هو الاخر في ذلك الأمر لمحاولة إخراج فرنسا من المغرب, ولكن روزفلت آنذاك كان منشغل بعد أن انتهت الحرب الروسية اليابانية و لا يريد ان ينخرط في أي نزاع بين القوي العظمي الأوروبية. و لكن بدأ يشتعل الغضب بين ألمانيا و بريطانيا و فرنسا, و أصبح وقوع حرب أمر وشيك جداً, مما أدي إلي تدخل رئيس أمريكا “روزفلت” بالنهاية و أقنع فرنسا بحضور مؤتمر سلام في يناير عام 1906 في الجزيرة الخضراء بإسبانيا.

روزفلت

و سعِد كثيراً غليوم الثاني بذلك المؤتمر حيث كان يعتقد انه يستطيع ان يشكل تحالف مع فرنسا ضد بريطانيا, و كان يأمل في تحالف من الناحية الاخري مع روسيا التي كانت قد انهت الحرب انذاك و في حالة ضعف و بحاجة إلي حليف حتي بدأ غليوم أيضاً بمدها مالياً لتحسين أوضاعها و لكنها لم تنسي له عدم الدعم العسكري والضغط النفسي علي الإمبراطور حتي ورطه في حرب سُحِق فيها جيشه لأغراض شخصية لفيلهلم. و كما ذكرنا بريطانيا قد قدمت الدعم لفرنسا سابقاً مما أدي إلي التزام فرنسا بموقفها في الاتفاقية مع بريطانيا و تشكيل تحالف بريطاني فرنسي روسي لاحقاً, مما أشعل الغضب لدي الامبراطور الألماني “غليوم الثاني” و كان قد شكل غليوم تحالف ألماني “نمساوي-مجري” مع وعد حياد إيطالي و ضمان العثماني في صفه, و استمر التوتر في العلاقات بين التحالفين حتي إندلاع الحرب العظمي.

و كانت تشمل تلك الاتفاقية بعض المميزات للمغرب مثل تأسيس بنك الدولة المغربي و إصدار العملة الذهبية, و لكن تم سحب الشرطة من تحت سُلطة السلطان و تشكيل شرطة “فرنسية” و “إسبانية” و يرأسها قائد “سويسري” علي ان يبقي القائد السويسري مقيم في “طنجة” و لكن مع التأكيد علي عدم تدخل الشرطة بأي شكل في الادارة الاقتصادية او إدارة البنوك التي تتبع الحكومة المغربية. مما أوضح أن ألمانيا لن يكون لها أي دور في المغرب علي الإطلاق..

شعر غليوم أنه خارج جميع الحسابات كالعادة, مما أنعكس داخلياً بإستعداد ألمانيا بكامل عتادها من أجل الحرب و إعطاء أوامر بإستمرار بناء أسطول عملاق و جيش ميداني قوي, حيث ذكر قائد القوات البحرية الألماني آنذاك للشركات الألمانية ان “ألمانيا تستعد للحرب علي بريطانيا”. و لكن كانت فرنسا الهدف الأول لألمانيا فكانت تري ألمانيا دائماً أنها الأحق بما تحصد فرنسا من مميزات بإعتبار ألمانيا أقوي منها عسكرياً و سياسياً (من وجهة نظر ألمانيا).


التالي: السبب السابع: إتفاقية تقسيم أفغانستان و بلاد الفرس. و خلع عبد الحميد الثاني بعد محاولة الدولة العثمانية و ألمانيا ربط الدول العربية.. حُلم برلين-بغداد


العودة للسبب الخامس: الحرب الروسية اليابانية:الجزء الرابع: نهاية الحرب و إشتعال كوارث داخل البلدين بعد نهايتها. و التعديلات العالمية في قوانين الحروب بسببها. و علاقة الصهيونية بالحرب


ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية
error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: