فتح القسطنطينية علي يد محمد الفاتح, القصة الكاملة, 3 أجزاء في موضوع واحد

الجزء الأول (1 من 3): الاستعدادات للهجوم و خطط محمد الفاتح لفتح القسطنطينية

محمد الفاتح

فبداية من عام 330 كانت القسطنطينية عاصمة الامبراطورية الرومانية في عهد “قسطنطين العظيم”, و ظلت تلك المدينة تحت سيطرة الامبراطورية الرومانية ل 11 قرن تقريباً, و لم تسقط تلك المدينة إلا في عام 1204, خلال “الحملة الصليبية الرابعة” عندما سقطت في أيدي اللاتينين (الامبراطورية اللاتينية) التي تحولت بعد ذلك لمعركة داخلية فيما بينهم في صراع علي العرش البيزنطي

قنسطنطين العظيم

و استطاعت لاحقاً ان تسترد الامبراطورية البيزنطية القسطنطينية و لكن عن طريق الامبراطورية النيقية التي تكونت من دويلات تابعة في الاساس للامبراطورية البيزنطية, و ظلت تلك الامبراطورية تتعرض لهجمات مختلفة من اللاتينين و الصرب و غيرها. حتي اصابها “الموت الأسود” (الطاعون), عام 1346 و استمر المرض بداخلها ل 3 سنوات سقط خلالهم نصف سكان القسطنطينية. مما انتهي بالمدينة لمعاناة اقتصادية و تقسيم

و في فترة انهيار الامبراطورية, تولي السلطان “محمد الثاني” العرش العثماني خلفاً لوالده عام 1451, و كان يبلغ من العمر 19 عام. الذي أشتهر بعد ذلك بإسم “السلطان الغازي محمد الثاني الفاتح” أو “محمد الفاتح”. و كان محمد الفاتح من الملوك المثقفين المتعلمين جيداً حيث كان يتحدث 7 لغات بخلاف التركية من ضمنها الفرنسية و اللاتينية و العربية و العبرية

محمد الفاتح يتولي الحكم

و كان يعتقد الجميع أن “محمد الثاني” لن يقوم بأي معاداة لقوات مسيحية في المنطقة من حوله, إلا ان في عام 1452 قام محمد الثاني بإنشاء “قلعة روملي حصار” علي بُعد أميال من شمال القسطنطينية بجوار قلعة “الأناضول”, مما أدي إلي شبه سيطرة كاملة علي “مضيق البوسفور”, و في نفس الوقت اعطي اوامر ل”طرخان بيك” قائد الجيش بأن يقوم بتأسيس قوة للحماية في “شبه جزيرة بيلوبونيز” ليقطع الطريق علي اخوة “قسطنيطين الحادي عشر” من التدخل لمساعدته اثناء حصاره للقسطنطينية

و بعد كل تلك التحركات التي انتهت بمعاهدات بين محمد الفاتح و أعداءه الاخرين ليتفرغ لعدو واحد, أيقن “قسطنطين الحادي عشر” أن “محمد الفاتح” سوف يقوم بمهاجمته فعلي الفور أتجه لغرب أوروبا لطلب المساعدة, و لكن الازمة كانت الصراع القديم بين الكنيستين الغربية و الشرقية. ورغم التاريخ الدموي بين الطرفين و الانقسامات حاول “قسطنطين” طلب المساعدة و لكن أدي الانقسام في النهاية إلي فشل محاولة التوحيد بين الكنيستين

و بحلول الصيف بعام 1452, كان قد انتهي بناء قلعة “روملي حصار” مما اثار الذعر بالقسطنطينية, و جعل الامبراطور قسطنطين الحادي عشر يتجه مرة اخري الي الغرب و بدأ بمراسلة “البابا نقولا الخامس” الذي كان يريد المساعدة, و لكن تأثيره لم يكن كما توقع قسطنطين, حيث كانت فرنسا و بريطانيا في ذلك الوقت في اخر عام من “حرب المئة عام” التي تركت جيوشهم في حالة ضعف شديدة, و إسبانيا كانت منشغلة بحروب الاسترداد “سقوط الاندلس” بالاضافة إلي رفض بعض الحكام الاوروبيين الاخرين المشاركة لكي لا يسمحوا بهيمنة البابا علي دولهم

و لكن رغم ذلك اشترك البعض و لكن لم يكن ذلك كافياً لمواجهة القوة “العثمانية”, و كان اغلب المشاركين للمعاونة من مناطق تقع اغلبها حالياً داخل إيطاليا مثل جنوة و البندقية. و لشدة خوف قسطنطين حاول كسب “محمد الفاتح” فقام بإرسال بعض الرسل إليه محملين بالهدايا و لإخباره ان بناء القلاع يعتبر خرق للاتفاقية بين قسطنطين ووالده و لكن “محمد الفاتح” رفض ذلك و قال انه لم يخرق اي معاهدة و انه يبني القلاع لحماية نفسه و شعبه ولن يقوم بدخول أي حرب

و بعد الاستعدادات كانت الجنود بالقسطنطينية 7 الاف جندي, و كان العثمانيون جيشهم انذاك 50 الف جندي علي الاقل و نتيجة للاتفاقيات مع الدول الاخري مثل صربيا و غيرها كان تحت تصرف العثمانيون 300 الف جندي تقريباً

حصار القسطنطينية

و كعادة محمد الفاتح, التخطيط الممتاز, فلقد تم تطوير الأسلحة المستخدمة بالجيش العثماني قبل الهجوم فالمدفع الذي تم إستخدامه في تلك المعركة من قِبل العثمانيون كان اكثر ما تميزت به تلك المعركة, حيث يُقال ان مُصمم ذلك المدفع كان “مجري أو ألماني” و يُعرف بإسم “أوربان” و يُعرف المدفع تاريخياً بإسم “مدفع الدردنيل”, و قام أوربان بعرض خدماته في البداية علي البيزنطيين و لكن لم يكن لديهم ما يكفي من المال فقام بعرض خدماته علي العثمانيون ووافقوا و استغرق بناء ذلك المدفع 3 أشهر. و تم جره إلي القسطنطينية بوساطة “60 ثور” بالإضافة إلي بعض المدافع الاخري من تصميم “أوربان” أيضاً

و كان ينوي محمد الفاتح من كل ذلك تدمير الحائط الذي يحيط المدينة ليتمكن من فتحها, و انطلق بصحبة الجيوش و المدافع ليبدأ حصار القسطنطينية, و علي عكس ما يتم نقله فلم يكن الفارق في العدد بين الجيشين هو العامل الفيصل بينهم, لأن مدينة القسطنطينية اّنذاك كانت اقوي مدينة محصنة في أوروبا

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

رأيان حول “فتح القسطنطينية علي يد محمد الفاتح, القصة الكاملة, 3 أجزاء في موضوع واحد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: