الجزء الثالث: ما بعد فتح القسطنطينية و نقطة التحول في تاريخ البشرية

نقطة التحول في تاريخ البشرية, و أسباب إعتبار فتح القسطنطينية واحد من “أهم الأحداث في تاريخ البشرية”, و الخطوات العبقرية التي أتبعها محمد الفاتح بعد فتح القسطنطينية

و بعد سقوط القسطنطينية تم تغيير اسم المدينة بعد ذلك للعربية لتصبح “القسطنطينية” بدلاً من “قنسطانطينوبل” ثم ظهر بعد ذلك إسم “إسلامبول” و تعني “مليئة بالإسلام” أو “دار الإسلام” و قام بتغير ذلك الإسم محمد الفاتح

و لم يقم محمد الفاتح بتغير إسم المدينة فقط بل قامت المدينة أيضاً بتغيير أسمه, فلقد تم تسميته محمد الفاتح نسبة لقيامه بفتح مدينة القسطنطينية الأمر الذي أذهل العالم اّنذاك و أدي إلي إنتشار الاحتفالات في مختلف الدول الاسلامية, و كان محمد الفاتح نموذج مشرف للقائد العادل. و كان من أشد المحتفلين بذلك مصر و الشام

و كان يعتبر “محمد الفاتح” نفسه الوريث الشرعي لحكم القسطنطينية حيث منح نفسه لقب قيصر و كان يُطلِق البعض علي القسطنطينية روما الجديدة

و بقي الحلم في الغرب باسترداد تلك المدينة و لكن زاد تمكن العثمانيون منها خاصةً بعد طريقة تعامل محمد الفاتح مع ورثة قسطنطين بمنتهي العدل و الأخلاق. و دعا البابا “نيقولا الخامس” للقيام بحملة صليبية لاسترداد المدينة و لكن رفض الحكام الاوروبيين الاشتراك بها. و قرر البابا ان يقود حملة بنفسه و لكنه توفي قبل قيامها مما افسد الخطة

و سيطرة الامبراطورية العثمانية أو بمعني أدق سيطرة حُكم إسلامي علي القسطنيطينة كانت ضربة قاتلة للمجتمع الأوروبي ككل, و كان إعلان رسمي من محمد الفاتح للعالم أن عهد إزدهار و قوة الإسلام ستعود مرة أخري في أوروبا, و كان يتوقع الجميع ان يتم نشر الدين الإسلامي بالإجبار كما كان يتم ضد المسلمين ( وكان يتم ذلك أكثر في إسبانيا) او غيرها من الحكام الاوروبيين الذين كان يمارس أغلبهم الاضطهاد بسبب العنصرية لطوائفهم الدينية المسيحية ضد الطوائف المسيحية الأخري و ضد المسلمين و اليهود. الأمر الذي كان يرفضه المجتمع المسيحي و يستنكره حتي الاّن

إلا ان محمد الفاتح أظهر العكس تماماً فكل ما قام بفعله هو عزل البطريرك القديم نظراً لتأييده للبابا في الاتحاد الكنسي, و بالفعل وافق المجتمع المسيحي علي ذلك و تم تعيين بطريرك جديد بالانتخاب “انتخاب داخل الكنيسة”, و اعتمد السلطان الامر دون أي تدخل بل ووضع في يد البطريرك صلاحيات مثل حق التدخل في الاحكام في ما يخص شئون المسيحيين بالدولة

بل و كان متسامح مع اليهود أيضاً و سمح لهم ببناء “كنس يهودي”, و للأرمن المثل الذين أستطاعوا اخيراً انتخاب بطريرك من طائفتهم. و كان كل هذا محظوراً في عهد البيزنطيين

و تلك الخطوة العبقرية من الحاكم الرائع محمد الفاتح ادت إلي كسب ثقة المسيحيين و كانوا المستثمرين الاساسيين في تلك الفترة بالمدينة, كما شجع الامر العديد علي النزوح إلي مدينة القسطنطينية التي كانت تعاني اّنذاك من أزمة نتيجة قلة عدد سكانها بعد الغزو, بل و شجع ذلك أيضاً الجالية الجنوية (الذين كانوا متحدين ضد محمد الفاتح بحرب سقوط القسطنطينية) علي ان يبقوا في المدينة و كان ذلك بطلب من محمد الفاتح نفسه حيث كان يعلم اهميتهم التجارية, و قد أصاب في ذلك القرار ببراعة

و بالفعل بدأت حركة القسطنطينية تنشط الامر الذي انعكس علي أوروبا بشكل عام, بل و أزدادت قوة محمد الفاتح حتي أعلن كتهديد انه الوريث الشرعي للامبراطورية الرومانية بإعتباره تمكن من حكم القسطنطينية

و علي الفور بعد انتشار اخبار القائد محمد الفاتح في العالم الاسلامي, ادرك الجميع ان هناك حاكم يُدرك المعني الحقيقي للفتوحات الاسلامية التي تهدف في النهاية إلي وقف الاضطهاد ضد الدين الاسلامي مع ضمان اعطاء باقي الاديان السماوية حقوقها بمنتهي الامانة و العدل و الحرية. و تأسيس دولة عادلة مثقفة متعلمة منتجة و متقدمة علمياً و عملياً

و أدي تمكنه من القسطنطينية إلي نزوح العديد من المسلمين إلي القسطنطينية الامر الذي ادي إلي زيادة عدد المسلمين داخل المدينة. و عندما وجد السلام بين المسيحيين و المسلمين داخل القسطنطينية ادي الامر إلي نهضة غير مسبوقة, فحسب ما يذكر التاريخ كلما اتحد المسلمين و المسيحيين داخل امة نهضت تلك الامة

و أنضم له أيضاً في تلك الفترة “رادو باي” و أسمه الحقيقي “رادو الثالث” و يُعرف تاريخياً بإسم “رادو العادل” أو “رادو الوسيم” لحسن مظهره, و قد دخل الاسلام “رادو الثالث” الذي كان الشقيق الأصغر لأعنف الحكام في التاريخ و هو “فلاد الثالث” حاكم “فالاشيا” (الأفلاق) الذي كان معروف بإسم “فلاد المخزوق” لأنه كان يقوم دائماً بالعقاب بالإعدام بالخازوق. و يُعرف أيضاً بإسم “فلاد دراكولا” و كان ضد الامبراطورية العثمانية حتي وفاته. بالرغم من تقديم الامبراطورية العثمانية المساعدات له سابقاً. وهو الشخصية الحقيقية التي أُخذ منها شخصية دراكولا بالافلام السينمائية و لكن مع بعض التحريف

و تم نشر بعض المعلومات المغلوطة عن علاقة بين رادو الثالث و محمد الفاتح, و ذلك بالطبع كلام عار تماماً من الصحة و لكن لمحاولة تشويه القائد المحترم محمد الفاتح و لتشويه أيضاً رادو العادل او رادو الثالث الذي ترك واحدة من أعنف الممالك في تلك الفترة و دخل الاسلام و اصبح مقرب جداً من محمد الفاتح

و يُعتبر دخول محمد الفاتح للقسطنطينية هو واحد من “أهم الأحداث في تاريخ العالم” و هذه حقيقة فتلك كانت المرحلة الفاصلة بين “تاريخ العصور الوسطي” و التاريخ الحديث”, و كان سقوط تلك المدينة سبباً في عذاب دائم لحكام اوروبا فكانت الحصن الحارس لهم من اّسيا لمدة تخطت الألف سنة

و قد تم نزوح العديد من المثقفين و الفنانين و العلماء من القسطنطينية إلي روما في ذلك الوقت الامر الذي ادي لاحقاً إلي تقدم ملحوظ لدي الغرب و تحولات في أنماط حياتهم. و نزوح العديد أيضاً إلي اسلامبول الامر الذي ادي إلي توازن العالم ثقافياً و انطلاق مرحلة ثورية علمية غيرت في حياة البشرية لاحقاً بأمر الله

و يبقي محمد الفاتح هو واحد من أشهر القادة في التاريخ لذلك السبب في النهاية, فشهرته في المجتمع الاسلامي شئ و لكن شهرته علي مستوي العالم و اعتباره و احد من أهم الرجال في التاريخ يرجع إلي فتح القسطنطينية التي هي حالياً “إسطنبول” ليصبح رجلاً ذو دور محوري في مجري تاريخ البشرية (بأمر الله). و يعتبره المسلمين مصدر فخر لما اظهره من احترام و تقدير للاديان السماوية الاخري و خاصة المسيحية فيعتبره المسلمين وجهة مشرفة و نقطة تلاقي مع الاديان السماوية الاخري لاظهاره ان الحكم الاسلامي الصحيح هو حكم عادل يهدف لاحترام حريات الاديان الاخري و تقديسها

السلطان محمد الفاتح

و بذلك يكون أنتهي موضوع “فتح القسطنطينية” نتمني أن يكون أعجبكم. ولا تنسوا بالطبع الدعاء للسلطان “محمد الفاتح” بالرحمة و المغفرة

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

رأيان حول “الجزء الثالث: ما بعد فتح القسطنطينية و نقطة التحول في تاريخ البشرية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: