والتر رالي أحد أهم الشخصيات في تاريخ بريطانيا

و ولد “والتر” لعائلة بروتستانتية و كانت تلك العائلة من العائلات التي تسعي للهرب اثناء حكم الملكة “ماري الاولي” الانجليزية التي كانت “كاثوليكية رومانية” حيث كان أبيه يختبئ في برج عالي هرباً من إعدامه. مما ادي إلي نشأة “والتر” علي كره “الكاثوليكية الرومانية” منذ صغره و بدأ يشعر بالراحة بعد تولي الملكة “إليزابيث الاولي” البروتستانتية الحكم عام 1558, و كانت إليزابيث بشكل عام معتدلة في الناحية الدينية أكثر من اختها (غير شقيقة) ماري

والتر رالي

ثم في عام 1569 غادر “رالي” إلي فرنسا لينضم للبروتستانتيين الفرنسيين في “حروب فرنسا الدينية” و استمر في تلك المعارك في فرنسا حتي عاد إلي انجلترا بين عام “1575 – 1576
و في عام 1579 إنتقل إلي ايرلندا و إنضم إلي “تمرد ديزموند” و هو تمرد كان يهدف للاستقلال عن الكاثوليكية. ثم في “تمرد ديزموند الثاني” انضم ايضاً الذي تم خلاله احتلال قرية “سميرويك” من قِبل جنود اسبان و ايطاليين و لكن انتهي الامر في النهاية بمحاصرة الجيش الانجليزي لهم و تم اسقاطهم و كان “رالي” من ضمن المحتفلين بحفلة اعدام الجنود الايطاليين الاسبانيين, و تم إعدام 600 جندي منهم

و بعد انتهاء الحصار حصل “رالي” علي 40 الف فدان مما جعله لاحقاً واحد من اهم ممتلكي الاراضي في أيرلندا. و ظل رالي ممتلك اراضي في ايرلندا لمدة 17 عام, و تولي منصب عمدة لقرية “مونستر” لفترة عام واحدة من عام 1588 إلي عام 1589. و لكن بدأ يدخل “رالي” في مشكلات ادت في النهاية لأن يقوم ببيع اجزاء من ممتلكاته عام 1602, التي بعد وفاته قام الورثة بمقاضاة المشترين لدفع تعويضات

و في تلك الفترة, بالتحديد عام 1584, قامت الملكة إليزابيث بمنح “رالي” الموافقة علي ان يقوم بعملية استكشافية ليستعمر اي ارض او دولة علي شرط الا تكون مستعمرة من قبل اي امير مسيحي او سكانها مسيحيين مقابل ان يحصل “رالي” علي خُمس الذهب و الفضة التي من الممكن العثور عليها بعد التنقيب في تلك الاراضي علي شرط أن يؤسس “رالي” المستعمرة في فترة اقصاها 7 سنوات او يخسر نصيبه من التنقيب

و اتفق “رالي” علي ان يتجه إلي امريكا الجنوبية في عام 1595, و كان قد أرسل بعثة إلي أمريكا الشمالية عام 1585. و كان يقوم بالانفاق علي تلك البعثات من ماله الخاص و بمشاركة بعض اصدقاءه و لكن المال الذي كان يملكه انذاك كان يكفي فقط لإرسال البعثات و لم يكن كافي لتأسيس مستعمرات التي كانت تحتاج لتمويل ضخم لتنهض

و في عام 1587 قام بإرسال بعثة اخري إلي امريكا الشمالية و لكن قام في تلك المرة بإرسال بعثة افضل من التي سبقتها حيث اشتملت تلك البعثة عائلات كاملة, و لكن عاد رئيس البعثة بعد عام إلي انجلترا مرة اخري لكي يحصل علي بعض الامدادات المطلوبة لتأسيس مستعمرة, و لكن بعد وصوله بقليل وقع الهجوم الاسباني البحري علي انجلترا فقامت الملكة بإعطاء اوامر ببقاء جميع السفن بالموانئ. مما ادي إلي تأخر ارسال قائد البعثة مرة اخري إلي امريكا و لكن بعد إنتهاء الحرب تم إرسال البعثة مرة اخري عام 1588. و لكن عند وصول قائد البعثة لم يجد اي اثر للمستعمرة مع احتمالات حدوث كارثة طبيعية مثل الفيضان

و لكن ظل “رالي” من المفضليين لدي الملكة لجهوده لزيادة سيطرة الكنيسة البروتستانتية في ايرلندا. و في عام 1592 كانت قد قامت الملكة بمنحه العديد من الجوائز, و لكن قام “رالي” بالتزوج سراً من إحدي “سبايا” الملكية و أصبحت حامل منه و لكن توفي الطفل في فترة “الموت الاسود” او وباء الطاعون. و اكتشفت الملكة ذلك الزواج “الممنوع” و امرت بأن يتم سجن “رالي” في عام 1592, ثم اطلقت سراحه في نفس العام لكي يقوم بقيادة هجمة علي السواحل الاسبانية و أستطاع ان يتسولي علي سفينة تجارية محملة بالبضائع و قامت الملكة بتعيينه علي تقسيم تلك البضائع و تصنيفها و فور عودته وضعته مرة اخري بالسجن عام 1593و لكن تم اطلاق سراحه مرة اخري و اصبح عضو في البرلمان الانجليزي

رالي يفرد سترته للملكة لكي لا تخطو في المياه تعبيراً عنه حبه و إخلاصه للملكة

و في عام 1955 انطلق في رحلته ليكتشف “غيانا” و “شرق فنزويلا” بحثاً عن حلمه و هو “بحيرة باريمي” و هي بحيرة اسطورية تقع في امريكا الجنوبية, و رغم وجود ذهب في فنزويلا لم يستطع ان يجد “رالي” اي منجم ذهب هناك

و في عام 1597 استطاع ان يساند انجلترا في التصدي للهجوم الثالث الاسباني الذي قضت علي أسطوله عاصفة قوية بأيرلندا. و في عام 1603 كان قد انتهي من بناء ما يُعرف حالياً ب “قلعة إليزابيث” التي قام ببناءها كحماية لبريطانيا

و لكن احلامه بدأت تنتهي عندما توفت الملكة في عام 1603 و تم القبض عليه و اتهامه بالخيانة لإدانته في خطة ضد الملك جيمس الاول الذي تولي الحكم لاحقاً و تم سجنه. ثم تم محاكمته و صدور الحكم ضده بالخيانة و عقوبتها الاعدام و لكن عفا عنه الملك, و تم سجنه حتي عام 1616 حيث اصدر العديد من الكتب في تلك الفترة عن رحلاته الاستكشافية

غرفة رالي بالسجن

و في عام 1616 قام الملك بإطلاق سراحه و انطلق في رحلته الثانية ل”فنزويلا” و في تلك الرحلة خرق المعاهدة بين اسبانيا و انجلترا حيث قام احد أتباعه بالرحلة بمهاجمة الاسبان الأمر الذي تسبب في فقدان “رالي” إبنه اثناء ذلك القتال. و بعد ان اخبره الرجل الذي قام بالهجمة علي الاسبان بذلك الخبر اقدم الرجل علي الانتحار, و قام “رالي” بالعودة إلي انجلترا

رالي و إبنه

و فور وصوله طلب السفير الاسباني من الملك جيمس ان يقوم بإعدام “رالي” و لم يملك الملك اي خيار اخر إلا ان يعدم “رالي” و بالفعل في عام 1618

و قبل اعدامه مباشرة قال للسياف “هيا أفعلها, ففي هذه الساعة سوف تظهر اعراض المرض علي “البرد أو الملاريا (غير معروف)” و لا أريد ان يظن أعدائي انني ارتجف من الخوف”, ثم نظر إلي الفأس الذي سيتم إعدامه به و قال هذا دواء حاد, و لكنه طبيب لكل الأمراض و الشقاء

إعدام رالي

و بعد وفاته تم تحنيط رأسه و تسليمه لزوجته و تم دفن بقية جسده في كنيسة محلية, و يُقال ان زوجته احتفظت برأسه حتي وفاتها, و بعد وفاتها تم أخذ رأسه و دفنها في قبره مع جسده (بعد 29 عام). و رغم ان ل”رالي” عدد من الاعداء ليس بقليل إلا ان يُجمع الاغلبية علي ان عملية إعدامه كانت غير عادلة تماماً حيث انه قدم الكثير لبلاده, كما ان دوره في التاّمر علي الملك كان لا يتعدي الاجتماعات المنزلية و لم يقوم بأي عمل حقيقي للتخلص من الملك. و رحل رالي وترك لنا العديد من الكتب الرائعة عن رحلاته و خبراته الاستكشافية التي تعتبر من كنوز التاريخ بإنجلترا حالياً, لذلك يتم تصنيفه علي انه كاتب مرموق في بريطانيا

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: