آخر معركة في عهد محمد الفاتح, معركة أوترانتو الشهيرة

تذكار شهداء أوترانتو و لاحظ العظام و الجماجم خلف الزجاج

وقعت معركة “أوترانتو” ضمن الغزو العثماني علي المدينة الإيطالية في عهد السلطان “محمد الفاتح” عام 1480, و جاء ذلك وسط حملة علي المدينة أستمرت لقرابة العام, كان الغرض منها أن يتمكن الفاتح من روما لكي يقوم بتوحيد روما و القسطنطينية في محاولة لفرض التواجد العثماني بقوة في جميع أنحاء أوروبا و بشكل خاص بعد التمكن من المدينة الأقوي آنذاك و هي القسطنطينية. و لكن لم تكتمل الحملة رغم نجاحها في البداية بسبب وفاة السلطان محمد الفاتح و إنسحاب الجيوش العثمانية علي اثر ذلك. و سقط بالمعركة العديد من القتلي و يُعتقد أن عددهم 12 ألف مدني, و من ضمنهم 812 شخص حسب السجلات تم قتلهم بقطع الرقبة, فحسب الرواية أنه بعد قتل جميع الذكور تم وقف القتل و عُرض علي ال 812 شخص ان يدخلوا الإسلام أو يتم قطع رقبتهم فتشابكوا سوياً و رفضوا دخول الإسلام فتم أخذهم خارج المدينة و إعدامهم (عليها نزاع شديد و الدلائل المقدمة عليها ضعيفة و أستطاع الأتراك لاحقاً تقديم دلائل تبطلها و لكنها ضمن التراث الإيطالي حالياً) و تم جمع رفات 800 شخص منهم يُعرفوا حالياً ب “شهداء أوترانتو” خلف الزجاج بتذكارهم بالصورة و حسب الرواية جميعهم كانت أعمارهم أقل من ال 15 عاماً. و لكن رغم الخلاف فالمؤكد من الطرفين هو سقوط عدد كبير جداً من القتلي في الحصار

تمثال تذكار للمقاومة ضد الحصار العثماني

و تلك المعركة غير متوفر مصدر يوضح تفاصيلها مؤكد غير المصادر الإيطالية, و لا زالت تفاصيل تلك المعركة محل نزاع شديد بين المؤرخين الأتراك حالياً و الإيطاليين, حيث يؤكد الأتراك ان تلك الرفات هي بقايا المحاربين الذين أشتركوا في معركة ضد الجيش العثماني و ليست رفات مدنيين و رفضوا أيضاً الأعداد المذكورة و طُرق الإعدام المسجلة, و لكن مازال المؤرخين الإيطاليين مصممين علي صحة الوثائق و المصادر المتاحة لهم. إلا أنها ما زالت أيضاً غير مستقرة علي الأعداد بالتحديد فيُذكر ببعض المصادر 12 ألف و بمصادر آخري تصل الأعداد ل 20 ألف

و يُذكر ان أوترانتو قد أستنجدت بالمدن المجاورة و بشكل خاص جمهورية البندقية التي رفضت إرسال أي تعزيزات او دعم لأوترانتو بسبب توقيعها معاهدة مع العثمانيين و عقوبات خرقها كانت مكلفة للغاية, فكان الهدف الأساسي للعثمانيين هو الوصول إلي روما, و تحالف المناطق المحيطة بروما من خلال معاهدات مع العثمانيين كان متاح و لكن الرفض كان يُقابل بالهجوم علي الفور, فكان يعلم جيداً رجال الدولة بروما أن هجوم محمد الفاتح قادم لا محالة و قد أستغرقوا سنوات في الاستعداد لصد ذلك الهجوم, و كان يعلم محمد الفاتح ذلك أيضاً لذلك كان الهجوم شديد لعلمه بصعوبة تحقيقه, و التمكن العثماني من القسطنطينية و روما في ذلك الوقت كان من شأنه فعلياً أن يغير خريطة العالم التي نعرفها حالياً. و لكن وفاته في منتصف تلك الحملة أشعل صراعات داخلية في الدولة العثمانية مما أدي إلي فشل تلك الحملة التي كان يقودها “كديك أحمد باشا” و تراجعها و أنسحابها إلي ألبانيا حالياً

أحداث القتل التي وقعت حسب الرواية الإيطالية

فكان محمد الفاتح علي قناعة تامة ان التمكن من القسطنيطينة و روما آنذاك سيؤدي بالنهاية إلي تمكن الدولة العثمانية من أوروبا بالكامل في الغالب و قد أصاب فعلاً في ذلك. و أستمرار الفاتح في محاولات توسعة الدولة و السيطرة علي أهم المدن في اوروبا كان إستغلالاً منه لوضع الدولة العثمانية (وضع قوة آنذاك) و وضع الامبراطوريات في أوروبا في نفس الفترة وضع ضعف عند المقارنة

السلطان محمد الفاتح

و يؤكد أغلب المؤرخون (شرق و غرب) أن لولا وفاة الفاتح في تلك الحملة لتمكن من روما, نظراً لأن التمكن من روما في تلك الفترة كان أسهل من التمكن من القسطنطينية الذي كان قد تم بالفعل قبل تلك الحملة ب 27 عاماً

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: