وسط أزمة في إقتصاد ألمانيا حالياً, دراسة جديدة يتم طرحها: لماذا يذهب أغلب المغتربين في ألمانيا إلي الطبيب النفسي؟

حيث تم ذلك أثناء حوار مع طبيب نفسي الذي قام بدراسة لمعرفة الأسباب وراء ذهاب العديد من المغتربين في ألمانيا للطبيب النفسي, و أختلفت الأسباب من الصدمات الثقافية إلي الوحدة و غيره

و بدأ ذلك عندما قام الطبيب الأسترالي “ماتيو رينولدز”, و هو طبيب نفسي إنتقل لفرانكفورت بألمانيا, بإنشاء قناة تواصل من خلال الإنترنت باللغة الإنجليزية يستهدف من خلالها المغتربين في ألمانيا, و لاحظ أن هناك العديد من المرضي الذين يعانون من الضغط و القلق و التوتر

حيث قال رينولدز أنه في أستراليا أثناء ما كان يمارس مهنته كطبيب نفسي, كان نصف مرضاه/عملاءه تقريباً يعانون من التوتر و الضغط و القلق المستمر, و لكن في ألمانيا 90% من مرضاه يعانون من نفس المشكلات و هو عدد كبير

و ذكر رينولدز ان أغلب المشاكل تتمحور حول المغتربين الذين يشعرون بالوحدة و لم يستطيعوا العثور علي شريك, و هناك أيضاً من لديهم شريك و لكن يشعرون بالوحدة و العزلة بينهم, و جاء ذلك نتيجة انتقال أحدهم مجبراً فقط لأن شريكه قد أنتقل إلي ألمانيا

و أستمر رينولدز في عمليته البحثية و وجد أن من أكثر العوامل المؤثرة علي عملاءه هو إختلاف الثقافات و بشكل خاص في العمل الذي تحول لصدمة ثقافية, و بشكل خاص عندما تختلف في ما يتعلق بالقيم و المبادئ

فعلي سبيل المثال من أستراليا و امريكا و بريطانيا, حسب ما ذكر, يعتاد الموظفين في تلك الدول أن عامل المرح و المزاح في مكان العمل هو أمر طبيعي, بل و هو أمر هام أيضاً لكي يكسر ملل اليوم بالعمل و يوطد العلاقات, و لكن ذلك في ألمانيا أمر غريب و غير منتشر و ربما أمر مكروه أيضاً في بعض الأماكن

و يتحول الأمر أن العملاء يشعرون بأنهم غير ملائمين لأماكن عملهم مما يتحول لشعور رهبة من عدم تمكنهم من إكمال عمله او ربما التعرض للفصل, حيث تسيطر علي عقولهم فكرة أن الجميع ضدي و لا أحد يحبني و سيؤدي ذلك في النهاية لأن أفقد وظيفتي

أما بالنسبة لمشاكل المنزل, و بشكل خاص بين الشركاء (المتزوجين) يتحول الأمر في البداية إلي شعور طرف أنه تم نقله إجبارياً لمكان لا يرغب بالعيش به نظراً لأن شريكه قد حصل علي وظيفة هناك, بل و يبدأ الأمر يتحول إلي مشكلة و يبدأ الطرف المنقول إجبارياً بإلقاء اللوم علي الطرف الآخر لأنه أحضره معه ضد رغبته لتحقيق أهدافه, و جعله يُضحي بالبقاء بجوار عائلته و أصدقاءه

و يأتي الجزء الأخير من تلك الدراسة, حيث أن رينولدز القادم من أستراليا, يعي جيداً أن استراليا أيضاً مليئة بالمغتربين و هي بلد مهاجرين و لكنه يقول أن عدد الذين يعانون من الوحدة في ألمانيا أكثر من هؤلاء بأستراليا, و أكثر من يتعرض لذلك النوع من الضغط النفسي هم الأشخاص اللذين كانوا ضمن عائلة كبيرة و لديهم العديد من الأصدقاء في بلدهم حيث يفتقدوا اللحظات الثمينة مع الأصدقاء و العائلة و الشعور بقرب الأشخاص منهم و بتواجدهم حولهم و ضمن حياتهم اليومية

و أضاف رينولدز في النهاية أنه يتبع طرق علاج مختلفة لكل حالة, و لكنه يعتمد في أسلوبه علي طريقة العلاج بتقبل الأمر و طبيعة الحال و عدم الهروب منه و هو أسلوب علاج مُتبع و علمي حيث يمكن الشخص من التعامل مع مشاكله, فمثلاً في حالة غضب الطرف الذي تم إحضاره مجبراً إلي ألمانيا, يخبره أولاً ان ذلك ليس ضد رغبته لأنه في الأساس قبل تلك الفكرة و كان متحمس لها بالإنتقال لمكان مختلف و إكتشاف ألمانيا و المعيشة بألمانيا و أنه أنتقل مع شريك حياته لأن هناك ترابط في حياتهم, و بنفس الفكرة يتبع ذلك المنهج مع مختلف العملاء

و لكن يبدو بشكل عام ان المعيشة في ألمانيا ليست بالأمر الهين, رغم أنها من الدول المتقدمة و من أفضل الدول من ناحية مستوي المعيشة و الخدمات و يطمح العديد للعيش بألمانيا, و لكن تنتشر بعض الأقاويل حول صعوبة تحمل الضغط و بشكل خاص في العمل و لكن يبدو أنه أنتشر و أصبح الضغط في العمل و المنزل

ننتظر آراء حضراتكم من خلال التعليقات

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: