ما سر إنتشار اسم “أبانوب” بمصر؟

يرجع ذلك لأهمية الإسم في تاريخ مصر و تاريخ أقباط مصر (المسيحيين الأرثوذوكس بمصر) نسبة لشهيد المسيحية المصري الشهير القديس “أبانوب النهيسي” و أسم “أبانوب” حرفياً في اللغة القبطية يعني “أبو الذهب” و قد توفي أبانوب بقطع الرقبة عندما كان صغير بعمر ال 12 عاماً فقط, لذلك تجد أغلب الصور المنتشرة له صور صبي و ليس صور له في شباب أو في شيب, أما عن سبب منحه لقب القديس و اعتبار المسيحية له شهيد هو سبب وفاته حيث رفض أبانوب أن يترك دينه المسيحي و له يوم احتفال و هو يوم 31 يوليو, و وفاته كانت في القرن الرابع (بين عام 300 – عام 400) و يُرمز إليه في الغالب بالطفل الشهيد

و قد ولد أبانوب في نهيسة بطلخا بمصر (بالقرب من سمنود), و كان أبن وحيد ليس له أخوات و توفي والديه و هو طفل صغير, و حينما كان أبانوب بعمر ال 12 و هو بالكنيسة أستمع جيداً للكاهن و هو يطلب من الجموع أن تمسك علي دينها و تبقي مخلصة له في فترة كان يُعاني المسيحيين بشدة بسبب ظُلم الإمبراطور الروماني “ديوكلتيانوس” الذي إشتهر بمذابحه المؤلمة العديدة بحق المسيحيين و كان يُحاول الأباطرة الرومانيين قديماً محو المسيحية من جميع المناطق التي يحكمونها و لكن بسبب تمسك المسيحيين بدينهم و تحملهم للظلم و الألم أستمر الدين المسيحي حتي جاءت النجدة السماوية بداية من عام 324 عندما أصبح الدين المسيحي هو الدين المُفضل للأمبراطور في عهد قسطنطين

ديوكلتيانوس

و أثناء ما كان يستمع أبانوب لكلام الكاهن جاءت له إشارة سماوية, ثم قام بالصلاة لله ليُرشده أين يجب عليه أن يعترف بإيمانه بالمسيح, و بدأ أبانوب في اليوم التالي بجمع كل ما ترك له والده من أشياء قيمة و ثمينة وبدأ بتوزيعها علي الفقراء و المحتاجين, و حسب ما جاء بالوثائق المسيحية فتحول أبانوب لشخصية هامة جداً و أصبح مؤمن بدينه و أثناء ما كان يسير علي ضفاف النيل جاءت له إشارة آخري من السماء بأنه سيعاني في سمنود, و لكن لم يخشي أبانوب ذلك و بالفعل أعترف أبانوب بمسيحيته أمام الحاكم, بل و لم يحترم أيضاً أبانوب رموز الحاكم المزيفة و علي الفور قام الحاكم بإعطاء أوامر بجلد أبانوب و أصيب أبانوب بجروح شديدة و لكن أرسلت السماء من قام بعلاج جروحه

و في اليوم التالي بعد الجلد جن جنون الحاكم من أبانوب و قام بنقله إلي مدينة أخري (أتريب) بواسطة قارب و كنوع من العقاب قام بتعليقه من قدميه علي عمود, و تركه الحاكم معلق بذلك الشكل و بدأ هو و جنوده بالشرب و المرح و أثناء ذلك قاموا بضرب أبانوب علي وجهه و فمه و أثناء قيامهم بذلك حدثت معجزة, حيث أصيب جميع الجنود بعمي مفاجئ و أصيب الحاكم بالشلل و بدأوا بالصراخ و البكاء لأبانوب لكي يدعوا الله أن يشفيهم و وعدوا أنهم سيدخلوا المسيحية, مرة آخري أرسلت السماء من قام بفك أبانوب من تعليقه و إنزاله و مسح دمه و قام أبانوب بالدعاء لهم علي شرط أن يقوموا بذلك الإعتراف بالمسيحية في أتريب أمام الحاكم ليعرف الناس جميعاً أن المسيحية هي دين سماوي صحيح, و بالفعل تم شفائهم علي الفور و ذهبوا جميعاً لحاكم أتريب أعترفوا بما حدث فقام الحاكم بالحُكم عليهم جميعاً بالقتل و بدأ بتعذيب أبانوب بشكل خاص الذي أصبح خطر يُهدد الدولة لقيامه بإدخال العديد في المسيحية, و قام حاكم أتريب بإرساله إلي الإسكندرية و تم تعذيبه بوحشية حتي فارقت الروح الجسد بقطع الرقبة في النهاية, و بعد وفاته تم نقل جثته إلي نهيسة

و تم نقل جثة أبانوب لاحقاً إلي كنيسة العذراء مريم في سمنود, و يبقي أبانوب ضمن أشهر شهداء المسيحية في تاريخها و أكثرهم جرأة و أصغرهم أيضاً

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: