دراسة جديدة أكثر من رائعة: لماذا تعلق بعض الذكريات في أذهاننا لعقود, بينما تتلاشي آخري في غضون دقائق؟

بحثاً عن إجابة لهذا السؤال الذي حير العديد لسنوات, قام علماء من معهد كاليفونيا للتكنولوجيا بأمريكا بعمل دراسة علي الفئران في محاولة للوصول للإجابة

حيث أختار العلماء نماذج من الفئران في التجارب, و توصلوا إلي أن هناك عدد اطلقوا عليهم لقب “فرق” من الخلايا العصبية هي المسئولة عن حفظ الذكريات المستقرة العالقة بالأذهان التي تقوم بإطلاقها بشكل مستمر بتزامن محدد. و تلك الخلايا العصبية هي المسئولة عن تكرار تلك الذكريات الأمر الذي يؤدي في النهاية لثباتها مع الوقت

و بدأ الأمر عندما قام العلماء بإختبار, حيث قاموا بدراسة النشاط العصبي للفئران اثناء تعلمهم أو حفظهم لمكان جديد, و بدأت الدراسة بوضع الفئران في ممر من الجدران البيضاء بطول متر ونصف مع وضع علامات مميزة بمواقع مختلفة من تلك الجدران, كوضع علامة زائد علي أحد الجدران و علامة خط مائل علي الآخر مع وضع ماء محلي بالسكر في نهاية الممر

و عندما بدأ الفأر لرحلة الإستكشاف قدر المحللون حركة خلايا عصبية معينة في “قرن آمون” أو (الحُصين) و هو مكون رئيسي داخل دماغ البشر المعروفة بأنها مسؤولة عن تسجيل الأماكن

قرن آمون

و عندما كان يتم وضع الحيوانات في البداية في تلك الممرات كان يظل الحيوان يبحث يميناً و يساراً حتي يستطيع الوصول للماء المحلي بالسكر في نهاية الممر, و لكن بعد أن تم وضع العلامات التي ذكرناها علي الجدران فور أن رأي الفأر تلك العلامات بدأ يظهر نشاط خلايا عصبية بداخله

و مع تكرار التجربة أصبح الفأر متذكر تماماً للطريق و متذكر لموقع الماء المحلي, و مع تكرار ذلك الأمر و أعتياد الفأر علي المكان و علي الممر و علي طريقه للوصول إلي الماء المحلي وجد العلماء أن تلك الخلايا العصبية تنشط أكثر و أكثر مع كل مرة يري فيها العلامات الموضوعة علي الجدران و أصبح الفأر يتذكر تماماً أين تقع كل علامة مسبقاً في المرات التالية


و كان ذلك الجزء عن كيفية بقاء الذكريات لفترة طويلة و ثباتها, أما عن فقدانها؟

قام العلماء بإبعاد الفأر عن ذلك الممر لمدة 20 يوماً, و فور إعادة الفأر لذلك الممر مرة آخري بعد مرور تلك الفترة, علي الفور نشطت الخلايا العصبية بسرعة و أظهرت بعض الخلايا العصبية نشاطاً مميزاً رغم قلتها فأكتشف العلماء أن استخدام بعض الخلايا العصبية يكفي لعرض الذاكرة مرة آخري و إسترجاعها حتي لو تضررت أو توقفت بعضها عن العمل

و أستخلص العلماء من ذلك لتوضيح الأمر و تبسيطه مثال رائع, فيقول أحد العلماء: “تخيل أن لديك قصة طويلة و معقدة لترويها, و تحفظ القصة ثم تقوم بروايتها ل 5 من أصدقاءك و علي مدار الوقت تجتمعون و تقوموا بإعادة سرد القصة و تساعدوا بعضكم البعض علي سد الفجوات التي نسيها كلاً منكم, و عند روايتك القصة مرة آخري يمكنك جلب أصدقاء جدد بحيث تنشر القصة و تبقي محفوظة لدي أكثر من شخص مما يؤدي لتقوية تذكرها”, و بنفس الفكرة تعمل الخلايا العصبية حيث تساعد بعضها البعض علي تسجيل و حفظ الذكريات التي ستستمر مع مرور الوقت

و يؤكد ذلك الأمر أيضاً هو قيام الجميع بتكرار مزاولة أمر معين الذي سيساعدك علي تذكر كيفية القيام به لاحقاً, و نحن الآن (يقصد العلماء) نعتقد أن الأمر سيان, فكلما قمت بتكرار عمل معين أكثر من مرة كلما إزداد عدد الخلايا العصبية التي تقوم بتسجيل ذلك الأمر, و ذكر العلماء أن إستنتاجهم في النهاية أنهم يقترحوا, أنه كلما أزداد عدد الخلايا العصبية التي تقوم بحفظ نفس الذاكرة يساعد ذلك علي بقاء تلك الذاكرة لوقت أطول, و الله أعلم

تم نشر تلك الدراسة في مجلة العلوم

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: