الحرب الأهلية الأمريكية 1861 – 1865

الجزء الأول: كيف بدأت الأزمة و لمحة سريعة عن مجريات الأمور حتي بداية الحرب

بدأت تلك الأزمة بالتحديد بعد عدم الإتفاق بين الولايات بأمريكا علي وجوب إلغاء العبودية حيث أختلفت علي الحملة التي كان يقودها إبراهام لينكولن التي تستوجب إنهاء العبودية في أمريكا, و يُذكر أن لينكولن كان يود إنهاء العبودية و منح السود حقوقهم و لكن بالإضافة إلي ذلك كان يخشي أن يتكرر معه ما حدث في هايتي, إلا أن الأغلبية كانت تؤيد أكثر إقتراح أن يتم تحديد العبودية بكل ولاية حسب رغبة الولاية نفسها, و كان يرفض لينكولن ذلك, و في عام 1860, تم البدء في الإنتخابات الرئاسية الأمريكية, و كان مرشح الحزب الجمهوري هو إبراهام لينكولن الذي كان يدعمه كل مؤيدي محو العبودية من أمريكا.

و أغلب الولايات التي كانت ترفض محو العبودية كان إقتصادها معتمد علي الزراعة و زراعة القطن بشكل خاص التي يتم تسخير السود بحقولها, لذلك إنهاء العبودية سيجبرهم علي تحمل خسائر و البدء في منح السود حقوق مثل الأجور و خلافه.

ابراهام لينكولن

و لكن بشكل عام وصل إبراهام لينكولن كأول مرشح للحزب الجمهوري يتولي حُكم أمريكا, و لكن فور توليه المنصب قامت 7 ولايات أمريكية برفض ذلك و أنفصلت عن الإتحاد و قامت بتشكيل إتحاد خاص بها و أُطلق عليها “الولايات الكونفدرالية” برئاسة “جيفرسون ديفيس” و كان 6 من ال 7 ولايات المنفصلة نسبة العبيد ضمن سكانها تصل إلي 50% تقريباً, و رغم ان هناك عدد من الولايات الآخري كانت تعتمد علي الزراعة أيضاً و علي العبيد إلا أنها رفضت ان تنفصل و تنضم للتحالف الكونفدرالي و هناك من أعلن الحياد. و حاول لينكولن تفادي الحرب الأهلية في البداية بعد أن أعلن أنه لن يتدخل في تعديل الدستور الخاص بالعبيد.

جيفرسون ديفيس

و لكن قامت القوات الكونفدرالية بمحاصرة العديد من الموانئ الأمريكية التي تقع داخل مناطق الولايات الكونفدرالية و بالتحديد تمكنت من 10 موانئ, الأمر الذي أوشك علي حسم المسألة فبذلك أصبحوا مسيطرين علي كل وصلاتهم مع العالم الخارجي, حيث أعتقدوا أن الدول الأوروبية التي تعتمد علي القطن الأمريكي ستتدخل في الأمر و لكن لم يحدث ذلك فوضعهم ذلك الأمر في مأزق, و طلبوا منهم الإعتراف بالكونفدرالية كمنطقة مستقلة و لكن لم تستجب أي دولة أوروبية لذلك, نتيجة تهديدات رسمية من لينكولن في حالة قيام أي دولة بذلك.

علم القوات الكونفدرالية علي اليمين و المتحدة علي اليسار

و في محاولة لفرض نفسها بالقوة قامت القوات الكونفدرالية بقصف “حصن سمتر” و كان ذلك رسمياً هو بداية الحرب الأهلية الشرسة التي رغم دخول أمريكا الحرب العالمية الأولي و الثانية و حرب كوريا و فيتنام و غيرها إلا أن تلك الحرب هي أكثر حرب دموية في تاريخ أمريكا حتي اليوم, و تستمر الحرب حتي عام 1862 ليُصرح لينكولن عن نواياه بالنهاية و يُعلن أن تلك الحرب ستستمر و ستحقق أهدافها و علي رأسهم إلغاء العبودية من أمريكا, لتبدأ مرحلة مختلفة في منتهي العنف من تلك الحرب التي سقط خلالها ما يقرب ل 750 ألف جندي أمريكي قتيل و إجمالي مليون قتيل حتي إنتهت عام 1865.

و قاد الكونفدرالية في تلك الحرب الدموية “جيفرسون ديفيس” بينما قاد الولايات المتحدة “إبراهام لينكولن” و انتهت الحرب بإنتصار الولايات المتحدة و هزيمة الكونفدرالية بالنهاية.

جيفرسون علي اليمين و لينكولن علي اليسار

و يختلف أغلب المؤرخون علي الأسباب التي أدت إلي إندلاع الحرب إلا أن الإجماع دائماً علي أنه بالرغم من تواجد أسباب خفية للحرب بالنسبة لكل ولاية, فإنهاء العبودية هو السبب الرئيسي لإشتعال تلك الحرب, فإنهاء العبودية فعلياً كان بمثابة تدمير لإقتصاد الولايات بجنوب أمريكا و بالصورة التالية الخريطة توضح الآتي:

الولايات بالأحمر الغامق: هي الولايات التي انفصلت في بداية الحرب.

و الأحمر الفاتح: هي الولايات التي انفصلت أثناء الحرب.

و الولايات باللون الأزرق: هي الولايات التي قامت بإنهاء العبودية في بداية الحرب.

و الولايات باللون الأصفر: هي الولايات التي قامت بالسماح بالعبودية و لكن لم تنفصل.

و الولايات باللون الرمادي: هي الولايات المتحدة بالحرب.

ماذا عن كل الأسباب المتعلقة بالحرب؟, تنقسم تلك الأسباب الرئيسية إلي الآتي:

أولاً: الجنوب كان يخشي أيضاً وقوع عمليات قتل جماعي كتلك التي حدثت في هايتي, و لكن كان وجهة نظره أن في حالة منح العبيد المزيد من الحرية و تزايد أعدادهم في ولايات الجنوب سيؤدي ذلك لتشجيعهم علي القيام بثورة مشابهة.

مذبحة هايتي

المزيد عن مذبحة هايتي من هنا: مذبحة هايتي


ثانياً: الجنوب كان يريد ان يتم تعديل الدستور علي ان يتم الموافقة علي منح كل ولاية حق الإنفصال عن الإتحاد (الولايات المتحدة) في أي وقت و كانت غير مقتنعة بمبدأ إلزام بوحدة الدولة, علي عكس لينكولن الذي كان مؤمن بأن الفيدرالية هي الشئ الوحيد الذي سيحمي تماسك ولايات أمريكا للأبد, و كان له رؤية صحيحة في ذلك.

ثالثاً: الإختلاف في العادات و التقاليد الإجتماعية بين الشمال و الجنوب و الفارق الإقتصادي الضخم كون الشمال اغني من الجنوب بكثير, بالإضافة إلي الطوائف الدينية التي سكن أغلبها الشمال و سكن أغلب الآخري الجنوب, مع الأخذ في الإعتبار أن في تلك الفترة حظي الجنوب ببوادر أرتفاع ملحوظ في الدخل بسبب زراعة القطن.

رابعاً: إختلاف المبدأ من ناحية الإقتصاد و العمالة, فكان الجنوب يُفضل العبيد لأنهم عمالة رخيصة تماماً, أما الشمال فكان لديه هيكل وظيفي حيث يتم توظيف عمالة غير عبيد و يتم دفع أجور و الإعتماد علي تنشيط العملية التجارية لزيادة الأرباح.

خامساً: ميول الجنوب إلي فكرة الكونفدرالية و عدم قبوله فكرة الفيدرالية من الأساس (سنشرح الفارق بينهم في الجزء القادم بإذن الله), و لكن هناك بعض الفئات في الجنوب كانت مع فكرة الفيدرالية او الولايات المتحدة و ليس الكونفدرالية.

إبراهام لينكولن

و أخيراً: ما أشعل الحرب في النهاية, نجاح إبراهام لينكولن في الانتخابات الرئاسية لعام 1860, و خوف الجميع من إمتداد فكر إلغاء العبودية بجميع أنحاء أمريكا ليبدأ إعلان إنفصال الولايات و تشتعل الحرب في العام التالي.

و في الأجزاء القادمة سنشرح كل مرحلة تم ذكرها بمزيد من التفاصيل الهامة


الجزء الثاني: الفارق بين الكونفدرالية و الفيدرالية و اللحظات الأخيرة من الأشتعال حتي بداية الحرب


ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية
error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: