الجزء الثاني: الفرق بين الكونفدرالية و الفيدرالية و اللحظات الأخيرة من الأشتعال حتي بداية الحرب

شرح مبسط للفرق بين الفيدرالية و الكونفدرالية, و النقط الهامة التي سبقت إعلان الحرب مباشرة

بالنسبة للكونفدرالية

هو إتحاد يتم تشكيله بين الولايات بهدف تحديد العلاقات و توطيدها و يشمل ذلك الاتحاد ترابط الولايات في الأزمات في حالات الحروب مثلاً أو الهجمات علي أحدهم فالجميع يشترك في الدفاع بالإضافة إلي توحيد العملة و موافقات تجارية التي تشرف عليها حكومة عامة و لكن تظل الولايات مستقلة تماماً في الحُكم الداخلي, و الكونفدرالية في حد ذاتها هي إلتزام أقل من الفيدرالية و لكن يُمكن تعديلها و تشديد قوانينها حتي تصل للفيدرالية و لكنها دائماً بها حرية أعلي من الفيدرالية لكل ولاية داخلياً, و من نماذج الكونفدرالية, الأشهر هي سويسرا كما يتم وصف الأتحاد الأوروبي أيضاً علي أنه نمط من أنماط الكونفدرالية و لكن به بعض التعديلات.

علم الكونفدرالية الأمريكية

أما بالنسبة للفيدرالية

فهي ايضاً مجموعة ولايات متحدة و كل ولاية لها حُكم “شبه ذاتي” و لكنها تتبع في النهاية للحكومة الفيدرالية التي لها الحق في التدخل بشئون الولاية حسب ما ينص القانون و لكن غير مسموح للولاية أو للحكومة الفيدرالية تعدي صلاحيات اي منهما علي الآخري بما لا ينص عليه القانون, و لا يجوز تعديل أي نص دستوري في التعامل بين الطرفين إلا في حالة موافقة الطرفين, و لكن الحكومة الفيدرالية لها إمتيازات, فالولاية لا يُمكنها ان تستقل بجميع القرارات الداخلية و بعض القضايا تُصنف علي انها قضايا فيدرالية كما أن الفيدرالية لها مكتب التحقيقات الخاص بها الذي يتولي قضايا معينة علي مستوي جميع الولايات, و الفيدرالية يُمكنها أن تفرض شروط علي الولايات في حالة خروج الأمر عن المألوف مثل حدوث إضطرابات أو مظاهرات أو مشكلات داخلية بالولاية, و في تلك الحالات يجوز لها تعديل القانون دون الرجوع للولاية, و بالطبع تكون الولايات مترابطة إقتصادياً و العملات موحدة ايضاً, و يجوز لبعض الولايات تعديل بعض القوانين و تعديل بعض العقوبات في إطار محدود, و من أشهر الأمثلة الولايات المتحدة الأمريكية و روسيا و البرازيل.

النظام الفيدرالي


و بالعودة للحرب الأهلية, بعد أن أوضحنا أسباب الإنفصال, كانت قائدة ذلك الإنفصال ولاية “ساوث كارولينا” التي شكلت الكونفدرالية في الاساس, و في محاولات عديدة للإجتماع لحل الأزمة بين الأطراف المتنازعة (الشمال و الجنوب) رفض الجمهوريون (حزب لينكولن) مقابلة الولايات الجنوبية و رفضوا عرضهم مرتين الذي كان يشمل منح الشمال الحق بأن يلغي العبودية مع إحتفاظ الجنوب بذلك و قد اصرت ولاية ساوث كارولينا أن يكون نص القانون يشمل أن يتم ذلك القانون من خلالها لكي تُحافظ علي تحالفها و لكن رفض الجمهوريون ذلك ايضاً و تولي لينكولن منصب رئيس أمريكا بعد إنتهاء الإنتخابات بعد فشل جميع الطرق للتوصل لإتفاق.

و بعد أن أعلنت الولايات إنسحابها من الولايات المتحدة, إستغلالاً لذلك, قامت ولايات الشمال بالموافقة في البرلمان علي جميع القوانين التي كانت ترفضها الجنوب قبل إنفصالهم و تم إعتمادها جميعاً و كانت تشمل عدة قوانين من ضمنها فرض ضرائب علي الدخل لدعم الحرب و تأسيس بنك وطني و خط سكة حديد قاري بأمريكا و بعض القوانين الآخري.

و فور تولي لينكولن منصبه أعلن أنه موافق علي تعديل الشروط و عدم إلغاء العبودية في الجنوب و لكن أصر علي تقوية الفيدرالية (و كان بقوتها في النهاية سيُنهي العبودية في الجنوب بدون حرب) و طالب الولايات المنفصلة بان تُعيد للفيدرالية الممتلكات الفيدرالية بأراضيها, و حاولت الولايات الجنوبية إرسال مندوبين لواشنطن في محاولة لعرض شراء الممتلكات الفيدرالية في ولايتهم و عمل معاهدة سلام و لكن بالطبع رفض الرئيس لينكولن و بذكاء حيث قال ان معاهدة سلام معهم تعني إعترافه بهم كحكومة مستقلة و ذلك مرفوض.

في الجزء القادم: المعركة التي بدأت الحرب و مرور سريع علي أحداث الحرب


العودة: الجزء الأول: كيف بدأت الأزمة و لمحة سريعة عن مجريات الأمور حتي بداية الحرب


التالي: الجزء الثالث: المعركة التي بدأت الحرب و مرور سريع علي مجريات وأسرار الحرب و دور السيدات بالحرب


ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

4 أراء حول “الجزء الثاني: الفرق بين الكونفدرالية و الفيدرالية و اللحظات الأخيرة من الأشتعال حتي بداية الحرب

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: