الحرب الأهلية الأمريكية: الجزء الثالث

الجزء الثالث: المعركة التي بدأت الحرب و مرور سريع علي مجريات وأسرار الحرب و دور السيدات بالحرب

و كما ذكرنا في الجزء الماضي, بعد رفض لينكولن عروض الولايات الجنوبية و توليه الحُكم. أشتعلت الأزمة, و كان يقع”حصن سمتر” في “تشارلستون” بولاية ساوث كارولينا, المتزعمة للإنفصال, و أنتقلت القوات التابعة لها داخل الحصن بناءاً علي تعليمات الرئيس لينكولن الذي أكد عليهم بعدم الدخول في اي إشتباكات إلا في حالة بادر الجنوب بالقصف, و طالب رئيس الكونفدرالية من قائد الحصن الإستسلام و تم رفض طلبه, فأمر رئيس الكونفدرالية “جيفرسون” ببدء القصف للحصن و بالفعل بدأ رسمياً القصف و بدأت معه الحرب الدموية يوم 12 أبريل عام 1861.

قصف حصن سمتر

و تفاجأت الولايات المتحدة أن الولايات الكونفدرالية لديها عدد كبير من الجنود, أكثر مما كانت تتوقعه, فقام علي الفور لينكولن بطلب أن يتم مده ب 75 ألف جندي متطوع ثم طالب ب 42 ألف آخرين للإستعداد للحرب و أنضم للجنوب 4 ولايات آخري رغم رفضها في البداية و مكافأة لذلك تم نقل العاصمة الكونفدرالية إلي “ريتشموند” في ولاية فيرجينيا, لتبدأ أسوأ حقبة في تاريخ أمريكا ليس علي مستوي الحرب فقط و لكن علي مستوي المجتمع و معدلات الجريمة و الأمراض و غيره.

و بدأت فترة حاسمة في قرارات الولايات بالإنضمام لأي طرف و كانت أهمهم منطقة ماريلاند التي كانت تقع قرب العاصمة واشنطن و كان أغلب سكانها مع سياسة الجنوب حيث قاموا بحرق الجسور و هدمها لمنع وصول القوات من واشنطن إلي الجنوب و الإشتباك و لكن الحكومة بالولاية قررت في النهاية أن تنضم لقوات الولايات المتحدة و في الغالب هو قرار استراتيجي لقربها من واشنطن و سهولة سحقها و لتأمين نفسها منعت إستخدام أي من وسائل النقل التابعة لها, مثل القطارات, في الحرب لكي تتفادي المشكلات مع الجنوب, و قامت بعض الولايات الآخري بعمل إستفتاء و علي رأسهم ميزوري التي جاء نتيجة الاستفتاء لصالح الإنضمام للولايات المتحدة.

أما الجنوب فكان منشغل بعملية تعبئة ضخمة التي شملت 177 ألف جندي مهاجر الماني و 144 الف جندي مهاجر أيرلندي, و رداً علي ذلك بدأ الشمال أيضاً بالتعبئة و تم العرض علي العبيد السابقين بالإنضمام للجيش و كان يتم منح الجنود البيض أموال أكثر من السود في حالة الإنضمام أما في حالة رفض الإنضمام بالحرب يقوم المواطن بدفع مبلغ إجباري مقابل ذلك, و الميزة للجنوب في تلك الحرب و خاصة في بدايتها كانت تكمن في أن أغلب الجنود من سكان الجنوب كانوا ينضموا للحرب إقتناعاً منهم بضرورة الانتصار لمصالحهم الشخصية أيضاً و رفضهم كشعوب للدستور الجديد, مما زاد الحماس عند الجنوب و جعل أمر التعبئة أسهل, اما الشمال فكان يُعاني من عدم إقتناع العديد بالحرب و عدم الرغبة في الإشتراك بها, الأمر الذي أدي لأزمات داخلية عديدة و أحداث شغب ضد الحرب فكان ضمن محدثي الشغب من هم متضامنين مع الفكر الجنوبي, و لكن تم تخطي ذلك بالمال.

و أشتركت النساء أيضاً بتلك الحرب, فما يقرب ل 700 سيدة أنضمت ضمن صفوف الجنود و لكن عن طريق التخفي علي هيئة رجال (و ال 700 هن السيدات التي تم التعرف عليهن, فربما العدد الحقيقي يكون أكثر), بخلاف السيدات التي شاركت في المستشفيات بأرض المعركة.

و لكن في جميع الحالات فكرة الاشتراك بالحرب كانت مكروهة سواء بالشمال او الجنوب, حيث يُذكر ان العديد من الامريكيين في تلك الفترة فر إلي كندا هرباً من إشراكه في الحرب مجبراً و يُعتقد ان عدد الهاربين إلي كندا هو 400 ألف شخص علي الأقل, من ضمنهم 141 شخص تم إعدامهم بعد ان تم إكتشاف أن بعضهم يهرب و يعود لينضم للجيش مرة آخري بعد تغيير هويته لكي يحصل علي دفعة جديدة ثمن إنضمامه للحرب.

في الجزء القادم: الأسلوب المتبع في الحرب الذي أدي لإنتصار الولايات المتحدة علي الولايات الكونفدرالية في النهاية, و الفائدة التي عادت علي مصر من تلك الحرب


الجزء الثاني: الفرق بين الكونفدرالية و الفيدرالية و اللحظات الأخيرة من الأشتعال حتي بداية الحرب


التالي: الجزء الرابع: الأسلوب المتبع في الحرب الذي أدي لإنتصار الولايات المتحدة علي الولايات الكونفدرالية في النهاية, و الفائدة التي عادت علي مصر من تلك الحرب


ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية
error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: