الفرق بين “فرسان الهيكل/المعبد” و “فرسان تيوتون” و “فرسان الهوسبيتالر أو الإسبتارية”

و ثلاثتهم من أبرز القوات العسكرية التي عرفتها أوروبا, و كانوا ألد أعداء القوات المسلمة علي مدار سنوات, و تُعتبر تلك الفرسان رغم إختلافها إلا أن أسلوبها و أهدافها كانت متشابهة تماماً في النهاية, و أختلف إنهيار كلاً منهم, و في هذا الموضوع نعرض ملخص مسيرة كل فصيل و كيف بدأ و كيف انتهي.

الفرق بين فرسان الهيكل فرسان تيوتون فرسان الإسبارتية
فرسان الهيكل فرسان تيوتون فرسان الإسبارتية

فرسان الهيكل (المعبد)

و يشتهروا أكثر باسم الجنود الفقراء أو فرسان المعبد, و اسمهم بالكامل “الفرسان الفقراء التابعين للمسيح و هيكل (معبد) سليمان” و في اللغة الدارجة يتم إختصار اسمهم لفرسان الهيكل, و هم تنظيم عسكري رهباني “كاثوليكي” تم تأسيسه فعلياً عام 1119 و أستمر نشاطهم لقرابة ال 200 عام.

و كانوا من أكثر الفصائل العسكرية المسيحية شعبية في العالم في فترة نشاطهم, و يرجع سر شهرتهم لبراعتهم العسكرية التي أثرت بشدة علي الحملات الصليبية, و لهم تأثير هام إقتصادياً علي العالم فيُعتبر ذلك الفصيل الذي تحول إلي منظمة ممتازة من ناحية أساليب الإدارة, فهم من أوائل من أوصل للعالم مفهوم البنوك بشكلها الحديث, و الإهتمام بما يُعرف حالياً بالبنية التحتية.

و لكن سرعان ما أنقلب عليهم الجميع بعد إندلاع فضائح عن حفلات سرية مشبوهة تقوم بها الجماعة مليئة بالمحرمات كان يتغاضي عنها الملك فليب الرابع الفرنسي بسبب ديونه الثقيلة لهم, وسط شكوك أن تلك الإتهامات للتخلص من ديونه و ليست حقيقية, و لكن تدخل البابا كليمنت الخامس عام 1312 و أنهي ذلك التنظيم للأبد. و ما ساعده علي ذلك هو سقوط شعبيتهم بعد الهزائم في الحملات الصليبية و خسارة الأراضي المقدسة, و لعب صلاح الدين الأيوبي دور هام في إنهيار و هزيمة ذلك الفصيل في معركة حطين الذي كان يُعتقد أنه لا يُهزم.

رسم تخيلي لصلاح الدين الأيوبي

و مازال ذكرهم مستمر حتي اليوم حيث يُعتقد أن لهم دور هام في تأسيس الماسونية (عليها خلاف) و لكن ما يثير تلك الشكوك هو إتخاذ الماسونية للعديد من الألقاب و العادات من ذلك الفصيل.

 فرسان تيوتون

و هو فصيل عسكري مسيحي “ألماني” كاثوليكي و بدأ كفصيل تمريض من أجل تأمين العلاج للحجاج المسيحيين للأرض المقدسة و كان ينتقل معهم من أجل تأسيس مستشفيات هناك, و اسمه بالكامل “وسام أخوة بيت القديسة مريم في القدس” و يُختصر باسم فرسان تيوتون, و لازال مستمر هذا الفصيل حتي الآن و لكنه  فصيل ديني بحت و أنشق عنه جزء آخر حالياً و هو فصيل بروتستانتي و لكن كلاهما فصيل ديني خيري حالياً, حسب ماهو مُعلن.

و في ألمانيا يُعرفوا باسم “الوسام الألماني” و جاءت فكرة تأسيسهم علي يد بعض التجار من مدن ألمانية و بشكل خاص اثناء حصار عكا الشهير ضمن الحملات الصليبية عام 1190, عندما أبتكروا فكرة تشكيل شبه مستشفي يتم إنشاءه بميدان المعركة بالحصار, و رئيس ذلك الفصيل يُعرف باسم “جراند ماستر” و هو بشكل عام أحد الألقاب التي يتم إستخدامها أيضاً بفرسان الهيكل و بالماسونية (و من أشهر من نال ذلك اللقب في الماسونية, جورج واشنطن, أول رئيس في تاريخ أمريكا). و تحول ذلك الفصيل لاحقاً لفصيل عسكري بدلاً من فصيل طبي/تمريض و أستمر لفترة طويلة كفصيل عسكري, و لكن إنهار بالنهاية بحروب “بولندا – ليتوانيا ضد فرسان تيوتون” الشهيرة.

فرسان الإسبتارية أو الهوسبيتالر أو مالطا

المقصود فرسان المستشفي و يُعرفوا أكثر باسم فرسان مالطا أو فرسان القديس يوحنا أو فرسان رودس و يشتهروا بالتاريخ الإسلامي بعد أن لحقهم الجيش العثماني أكثر من مرة بصراعات علي مناطق بمعارك بحرية تاريخية هامة خسروا أغلبها و أنتصروا ببعضها و لكن إنتصاراتهم كانت حاسمة. كما يُعرفوا أيضاً بهجماتهم البحرية و أشهرها بالنسبة للشرق تلك التي وقعت بينهم و بين عروج شقيق خير الدين بربروس.

و اسمهم بالكامل “وسام فرسان مستشفي القديس يوحنا من القدس” و هم فصيل عسكري كاثوليكي, و يرجع سبب تعدد ألقابه لتنقله, ففي البداية تم تأسيسه في مملكة القدس عام 1023, ثم أنتقل لاحقاً لرودس ثم مالطا ثم سانت بطرسبرج في روسيا, و لكن بداية نشاطهم الحقيقية بدأت عام 1099. و الانتقال كان نتيجة السحق و السماح بالخروج الآمن علي يد الأسطول العثماني.

و من عام 1023 كان نشاط الفرسان كما هو واضح من اسمهم نشاط طبي بتأمين العلاج للفقراء, ثم أشتركوا ايضاً في رحلات الحج للأراضي المقدسة لتقديم العلاج للحجاج, و من عام 1099, بدأ يظهر نشاطهم مع الحملة الصليبية الأولي ليتحولوا لفئة عسكرية و كانت تلك الفئة نشطة جداً عسكرياً و شاركت في العديد من المعارك و استمر اشتراكها في المعارك لقرابة 700 عام. و كان اخر ضربة لإنهايرهم علي يد نابليون.

و إنهار ذلك الفصيل نتيجة البروتستانتية أيضاً التي قسمته و بشكل خاص بعد أن تحول أهم الداعمين له من التجار الألمان و الهولنديين للبروتستانتية فتوقفوا عن دعم الجزء الكاثوليكي منها, و هم منفصلين عن بعض حتي اليوم. و هي مستمرة حتي الآن و لكن دورها خيري و ديني فقط.

و رغم مشاركة ذلك الفصيل في المعارك الصليبية إلا أنه يُحسب له فضل في ضربة لجماعة الحشاشون الشهيرة, فرغم إتحاد تلك الجماعة مع صلاح الدين الأيوبي فلن ننسي أنها حاولت إغتياله مرتين و هددته بالإغتيال مرة قبل أن تتحد معه. و تُعتبر ضربة فرسان الهوسبيتالر هي الضربة التي أدت لبداية إنهيار جماعة الحشاشون.

و بذلك يكون أكتمل توضيح الفرق بين ثلاثتهم. و لكن رغم ما تم ذكره يجب أن نعلم أنهم من أفضل المحاربين اللذين عرفهم التاريخ, بإعتراف العرب و المسلمين, فقديماً في أكثر من معركة من ذكاء صلاح الدين الأيوبي أنه كان يتفادي لقائهم في بعض المعارك التي كان يعلم بمدي خطورتها عندما تصل له الأنباء عن إحتواء صفوف العدو علي عدد كبير من الجنود من الثلاث فصائل من الفرسان المخضرمة, و نجاح الحملات الصليبية في الأساس يعتمد علي قوة تلك الفصائل من الفرسان, لذلك يحترمهم التاريخ العربي كفرسان و لكن بالطبع لا يحترم الأفعال المشينة التي تمت من جانبهم. و لكن تبقي اليد العليا أمامهم في ساحات المعارك للقوات الإسلامية رغم البراعة العسكرية للثلاث فصائل.


اقرأ أيضاً: مرور سريع علي الصراع الشهير بين صلاح الدين الأيوبي و ريتشارد قلب الأسد.


و سننشر مقال كامل مستقل يشمل مسيرة كل فصيل منهم كاملة من البداية للنهاية لاحقاً بإذن الله.

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: