سلسلة: من حياة الناصر صلاح الدين و الدنيا الأيوبي, التفاصيل الغير متداولة:الجزء الرابع

الجزء الرابع: بداية الرابط بين صلاح الدين و مصر, و نهاية شاور و شيركوه

من الجزء الماضي: يوسف (صلاح الدين) حالياً هو قائد الدفاع عن الإسكندرية في الحصار الذي يشكله عموري علي المدينة و شيركوه قد ترك الإسكندرية بجيش في محاولة لتشتيت عموري ليسعي خلفه و يخفف الحصار عن الإسكندرية

و لكن لم تنجح تلك المحاولة في البداية, و يُعتقد أن السبب في ذلك شاور, حيث يعتقد أغلب المؤرخون أن شاور قد أوضح لعموري أهمية الإسكندرية كمدينة بالدولة, و لكن ذكاء الجيوش المسلمة حربياً في تلك الفترة كان يُدرس ففور أن بدأت الازمة تحرك شيركوه إلي صعيد مصر و بدأ يشعر عموري أنه سيتمكن من مناطق كثيرة بالدولة, و من الخارج تحرك “نور الدين زنكي” إلي إمارة طرابلس فشعر عموري أنه في كارثة يُمكن أن تنتهي – إن نجحت الحملتين – بخسارة كل ما يملك

عموري الأول علي مصر
صلاح الدين ضد عموري الأول

فأضطر أن يرضخ عموري (ألمارك) و يقبل بالضغط و لكن أتفقا الجيشان في النهاية أن ينسحب شيركوه من مصر علي أن تنسحب الفرنجة أيضاً و يستمر شاور في دفع المبلغ المالي المتفق عليه للحامية الصليبية, حيث أرادوا أن ينفذوا ما يُشبه الجزية و لكن علي طريقة الحملات الصليبية الخاصة و هي أن تدفع المال و لكن ليس لكي تنال الحماية دون ان تُصبح جندي بجيوشهم بل حتي لا تتعرض للسحق, و تم ذلك فعلاً. ليعود شيركوه مرة آخري لدمشق

صلاح الدين الأيوبي

و رغم كل ما فعله شاور مما يُعتبر أسلوب لا يعبر عن أي نوع من الولاء, في عام 1169, عاود عموري الأول لتجهيز جيوشه لأن شاور قد تعرض لنزاع حاد معه بعد أن رفض دفع المبلغ المالي للحامية الصليبية داخل أراضيه, فلما علم أن عموري قادماً إليه بجيش أستنجد علي الفور ب شيركوه و أرسل له يطلب المساعدة, و كان شيركوه رغم كل ما يفعله شاور, إلا أنه كان عبقري فكان يُدرك جيداً أهمية موقع مصر و الضرر الذي سيلحق بالمسلمين في حالة سقوطها في يد عموري, و بعيداً عن النزاعات, بالفعل تحرك شيركوه إلي مصر و لما علم عموري حاول أن يمنعه من الدخول و لكنه خدعه بالطريق الذي سلكه ليقف عموري خارج حدود مصر منتظر جيش شيركوه و يتفاجئ بجيش شيركوه في القاهرة و هو يقف بجيشه خارج الدولة. فما كان منه إلا أنه رحل بجيشه في النهاية

صلاح الدين الأيوبي

و لتنفيذ تلك الهجمة التي قام بها شيركوه لتأمين مصر و إستجابة لشاور كان قد أشترط شيركوه علي شاور بوجوب تأمين لهم ما سيتم صرفه من مال علي تلك الحملة, لأن نور الدين زنكي كان قد نصح شيركوه أنه لا يمكن لتلك الحملة ان تستمر و في تلك الفترة لم يكن متوافر ما يكفي من المال لإنفاقه علي كل تلك الحملات دون أي عائد, و لكن صمم شيركوه علي ان يبدأ بتلك الحملة و لكن أشترط علي شاور أنه سيقوم برد المال الذي سيتم صرفه لأن شيركوه سيتحمل جزء كبير, و وافق شاور, و بعد أن تمكن شيركوه من مصر لم يصله أي مال و بدأ يتفادي شاور لقاءه, فغضب شيركوه و علم أن شاور لن يتغير و في الغالب سيبدأ في تلك المرة يميل لمساعدة الفرنجة للتخلص منه, فهو يتلاعب بجميع الأطراف لمصالح شخصية فقط, و تم القبض علي شاور

العاضد لدين الله
العاضد لدين الله

و بعد أن قبض عليه شاور و علم الخليفة الفاطمي “العاضد لدين الله” كل ما حدث أصدر حُكم بإعدام رأس الفساد شاور, و طلب من شيركوه أن يحل محله بمنصب وزير الدولة, و كان منصب وزير الدولة هو أهم منصب في الدولة آنذاك و بيده كل الدولة تقريباً أشبه بمنصب رئيس الوزراء في بريطانيا في أيامنا حالياً فالحاكم صلاحياته بسيطة جداً و تدخله فشئون الحُكم ضعيفة و رئيس الوزراء هو المتولي لجميع  شئون الدولة. و تولي شيركوه فعلاً المنصب و لكنه توفي بعد ذلك بفترة قصيرة


ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية
error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: