سلسلة: من حياة الناصر صلاح الدين و الدنيا الأيوبي, التفاصيل الغير متداولة: الجزء الثالث

الجزء الثالث: صلاح الدين يُعلن عن نفسه كجندي بارع , و بداية إنكشاف فساد “شاور” حاكم مصر

و كما ذكرنا بالجزء السابق, بعد أن دخل شيركوه و أعدم ضرغام و تم وضع شاور مرة آخري بمنصبه بمصر, عرض شاور علي شيركوه أن يرحل بجيشه مقابل 30 ألف دينار و لكنه رفض بناءاً علي تعليمات نور الدين زنكي

و بالفعل تظهر خطورة شاور الذي أستنجد بالفرنجة و تعاون معهم لكي يقوموا بطرد شيركوه من مصر, و شاور قد فعل ذلك لأسباب عديدة, منها قلقه من نور الدين زنكي لمعرفة ما يتم داخل مصر, و التدخل في شئون الحُكم و إجبار شاور أن يتبع زنكي, و النقطة الهامة هي إلتفاف الشعب المصري حول تواجد شيركوه فبرغم أن الخلافة الفاطمية الحاكمة في مصر كانت شيعية إلا أن أغلبية الشعب المصري كانت سنية, و تواجد شيركوه و يوسف (صلاح الدين) داخل مصر كان مرحب به جداً لذلك السبب. بل و كان يري شيركوه أن مصر دولة هامة و كان دوماً ما يقترح دخولها و ضمها إلي الحُكم السني بدلاً من ذلك الشيعي

الفسطاط
الفسطاط أو القاهرة القديمة

و بالعودة إلي شاور, فبعد أن ذهب ليستنجد بالفرنجة, بالطبع مصر كانت دوماً مطمع حالها من حال فلسطين, أستجاب ألمارك الأول (عموري الأول) و كان ملك بيت المقدس و تعاونوا مع شاور علي شيركوه و بدأ حصار توقعه شيركوه أستمر ل 3 أشهر لم يُحقق جيش شيركوه به أي إنتصار و لكن إستطاع الإنسحاب من مصر بذكاء دون التعرض لأي خسائر إلا أن تعرضت مصر لمذبحة شنيعة علي يد جيوش عموري و بشكل خاص في بلبيس, و فور وصول الأنباء لنور الدين زنكي أعد عدته و أرسل دعم ضخم ليصبح بذلك رسمياً شاور قد قدم لنور الدين زنكي و شيركوه كل الحجج المطلوبة لدخول مصر. و لكن يُذكر أن سبب إرسال نور الدين زنكي لذلك الدعم, هو خوفه علي مصر و منها, فكان يعلم أن سقوط مصر في يد الفرنجة هو كارثة لو تمكنوا منها (خوفه عليها) و لأن فور تمكن الفرنجة من مصر سيُصبح ذلك نقطة البداية لتمكنهم من بقية الدول المحيطة (خوفه منها), فتم إرسال بعثة قوية لضمان عدم حدوث ذلك

عموري الأول يستشير رجال الدين
ألمارك الأول جمع رجال الدين ليستشيرهم قبل قرار الغزو

و بالفعل تحولت مصر لمسرح معارك, فعاد شيركوه و معه يوسف (صلاح الدين) متجهين إلي مصر بدعم ضخم لتبدأ أول معركة هامة في تاريخ يوسف (صلاح الدين), حيث وضعه شيركوه في قلب الجيش ليخدع الفرنجة لأنهم سيقوموا بتكثيف هجومهم علي القلب ظناً منهم أن شيركوه سيكون في القلب و إسقاطه سيُنهي المعركة, في محاولة منهم لإنهاءها مبكراً, إلا أنه فاجئهم بهجوم عنيف من جناح الجيش أدي لضربة عنيفة في بداية الاشتباك بينهم مما أدي إلي تقهقر جيش الفرنجة و لكن أستمر يوسف بالضغط ببراعة حتي تمكن من أسر أحد قادة الجيوش الصليبية هوجو جغونييه.

صلاح الدين الأيوبي

و يعتبر المؤرخون ان تلك المعركة بشكل خاص هي أحد أقوي المعارك في تاريخ البشرية و أبرعها أيضاً من ناحية التكتيك المتبع بها و وقعت غرب الجيزة حالياً.

و كان ذلك مجرد بداية, فعلي الفور تحرك شيركوه و يوسف بجيشهم نحو الإسكندرية, و كانت الإسكندرية من المدن المعروفة بأنها لا ترغب بحُكم شاور و عموري الأول الذي أستنجد به شاور فكان عموري معروف بعنفه في التعامل مع حرية الأديان و ضد حرية الكنائس و وصولي يستغل الزواج للوصول للمناصب, ففتحوا أبوابها لجيوش شيركوه ليدخلوا الإسكندرية بل و قاموا أهل الإسكندرية بإعطاء شيركوه أسلحتهم و بعض المال و جهزوا مناطق بداخلها لتُصبح قواعد عسكرية لجيشه.

و كان تحرك و توغل شيركوه داخل مصر من البداية خاطف فكان يعتقد عموري أنه سيصد دخول شيركوه مصر في الصحراء إلا أنه تفاجئ به يعبر النيل و يصل القاهرة.

الصليبيين في مصر

و من الإسكندرية تأتي نقطة الإنطلاق لبداية وضع يوسف (صلاح الدين) في القيادة فعلياً, حيث قام شيركوه بسحب جيشه و مغادرة الإسكندرية في محاولة لتشتيت العدو للذهاب خلفه و تخفيف الحصار علي الإسكندرية التي كانت تعاني من حصار شديد و بدأ يظهر الجوع و الإرهاق علي الجيوش و الشعب بالداخل, و ترك يوسف علي رأس الجيش ليحرس المدينة بعدما أبدع في المعارك السابقة و أصبح جدير بالثقة.

و من هنا يُعتبر قد أعلن يوسف رسمياً عن نفسه كجندي و قائد جيش بارع و أصبح معروف جيداً لجيوشه من الشام و للشعب في مصر أيضاً.


ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

رأيان حول “سلسلة: من حياة الناصر صلاح الدين و الدنيا الأيوبي, التفاصيل الغير متداولة: الجزء الثالث

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: