سلسلة: من حياة الناصر صلاح الدين و الدنيا الأيوبي, التفاصيل الغير متداولة: الجزء الثاني

الجزء الثاني: بداية صلاح الدين العسكرية وتأثير أسد الدين شيركوه عليه, و بداية الصراعات الفاطمية بمصر

و كما ذكرنا في الجزء الأول أن صلاح الدين كان مثقف جداً و بارع عسكرياً منذ الصغر, و تسبب في تشكيل شخصية يوسف (صلاح الدين) العسكرية البارعة أهم أثنان في بداية حياته, و هم والده و الثاني القائد العسكري البارع “أسد الدين شيركوه” الذي صادف أن يكون عمه و أثر كثيراً علي يوسف و له فضل كبير علي تطوره كجندي بارع و قائد عبقري لاحقا

شيركوه

و فترة شباب يوسف كانت فترة إنقسامات في الدولة العباسية, حيث أصبح الفاطميون (حكام مصر آنذاك) شبه منزعلين بسبب المحاولات دائمة لعزل أنفسهم عن الحُكم عن بغداد و كان الحُكم الفاطمي حُكم شيعي إسماعيلي و الحُكم في بغداد إسلامي, و كان ذلك أمر خطر في فترة ما كانت الجيوش الصليبية متواجدة بمناطق محيطة بالخلافة العباسية

و أحتدم الأمر في مصر بشكل خاص حتي قام “ضرغام بن عامر اللخمي” (فارس المسلمين) الذي يتبع “بني رزيك”  بخلع شاور السعدي من منصبه كوزير و قتل إبنه عام 1163, و قام بتسمية نفسه الملك المنصور و هرب شاور إلي “فاقوس” علي الفور, و كان قد نال ضرغام لقب فارس المسلمين بسبب براعته كفارس و جمال مظهره و عقله و ذكاءه و لكن كان يؤخذ عليه كثرة شكه و سوء ظنه الذي كان يُحركه أكثر من ذكاءه, أما عن سبب قتله لإبن شاور (طي بن شاور) فيرجع ذلك لأن طي هو أول من أكتشف المخطط لخلع أبيه و كان آنذاك رزيك بن الصالح بن رزيك (الوزير الذي سبق شاور) مسجون, فخوفاً من أن يحدث أمر مفاجئ قام طي بالذهاب إلي رزيك و قتله و رداً علي ذلك تم قتل “طي”, مما أدي إلي إنفعال شاور رغم حكمته و لم يتمالك نفسه حتي خلع ضرغام و قتل إبنه أيضاً

شاور

و هنا يتضح سبب تهاوي الدولة آنذاك و سبب تمكن الصليبيين من مناطق عديدة بالشرق الأوسط لأن الصراع الداخلي كان محتدم و الدولة كانت ضعيفة داخلياً و منهارة, و انشغل القادة بالتمكن حتي أصبحوا أعداء

و هرب شاور إلي الشام و أنطلق نحو دمشق إلي الملك “نور الدين زنكي” يستغيث به و يخبره بما حدث و يطلب منه دعم عسكري, و أستجاب نور الدين بتشكيل جبهة عام 1164 و وضع علي رأسها “أسد الدين شيركوه” و معه صلاح الدين و كان آنذاك بعمر ال 26 عاماً. و أنطلقت تلك الحملة نحو مصر و نجحت بوضع شاور مرة آخري بمنصبه, و لكن لم يمضي وقت طويل حتي طلب شاور أن ينسحب شيركوه بجنوده من مصر و يعودوا مرة آخري مقابل 30 ألف دينار, و لكن رفض شيركوه و صمم علي البقاء بناءاً علي تعليمات نور الدين, فكان يري نور الدين أن مصر في ذلك الوقت كان جيشها ضعيف و أصاب في ذلك فأخبر شيركوه أن يستمر بها

و حتي ذلك الوقت لم يكن ليوسف (صلاح الدين) أي دور يُذكر بل كان مستمر في مصر مجبراً دون رغبة ربما كان ذلك بسبب الصراعات السياسية من حوله. و لكن بشكل عام كان ذلك أول لقاء بين مصر و صلاح الدين الذي سيستمر لفترة.


ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية
error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: