سلسلة: من حياة الناصر صلاح الدين و الدنيا الأيوبي, التفاصيل الغير متداولة:الجزء الخامس

الجزء الخامس: صلاح الدين يتولي حُكم مصر و الصراعات التي واجهته في البداية و الدعوة لحملة صليبية علي مصر

و فور وفاة شيركوه, قام الخليفة الفاطمي بإختيار صلاح الدين خلفاً له, و تعجب العديد من ذلك بإختيار الفاطمي مرة آخري لوزير “سُني” و لكن يرجع ذلك لعدة أسباب, السبب الأول هو شعبية صلاح الدين و شيركوه داخل الدولة, و رغم أن الفاطمي كان ضد فكرة تعيين صلاح الدين في ذلك المنصب, إلا أنه تم الضغط عليه من الزنكيون لكي يُعينه, و وافق الخليفة الفاطمي و ذلك يرجع إلي أن نصحه أعوانه بأن صلاح الدين هو أضعفهم من ناحية الإدارة و الشخصية و لا يُطيعه العديد من القادة بالجيش و أعتبروا أن صلاح الدين فرصة لهم لكي يسلبوه الحُكم ويبقي فقط بالمنصب بل و فرصة لكي ينفصلوا تماماً عن الحُكم الزنكي و تدخل الشام بشئون مصر.

و بالطبع كان ذلك المُعتقد حول ضعف شخصية صلاح الدين خطأ فادح, فالفترة التي قداها صلاح الدين يعاون شيركوه أفادته كثيراً فأصبح ملم بالدولة و بالشعب و برغباته و نال شعبية ضخمة ظهرت بقوة بعد توليه المنصب, و فور أن تولي صلاح الدين الوزارة أكتشف ذلك الفاطميين و أدركوا أن صلاح الدين أقوي مما تخيلوا, لذلك تجد في تلك الفترة وقوع العديد من محاولات إغتيال و عزل لصلاح الدين من منصبه, فكان صلاح الدين معروف بكرمه و براعته العسكرية لذلك كان يحظي بتأييد هائل من الشعب بمصر آنذاك.

و كان من أول قرارات صلاح الدين في مصر أنه حرم شرب الخمر و بدأ حملة هامة تتجه نحو الإلتزام بقواعد الدين في الرداء, و كان يتقبل الشعب ذلك لثقته بصلاح الدين, و لكنه في الحقيقة كان يمر بأصعب فترة له كونه يقف بقدميه علي أطراف صراع حاد بين الفاطميين و الزنكيين, و بالفعل قام الفاطميين بمحاولة إغتيال صلاح الدين و لكن تم كشف المؤامرة و القبض عليهم و إعدامهم و كانت تلك هي الحد الفاصل الذي أدي لإنهيار علاقة صلاح الدين و الفاطميين بعد أن تورط مؤتمن الخليفة الفاطمي التابع ل”العاضد لدين الله”, فجمع الفاطميين 50 ألف جندي من الأفارقة الشداد و أنضم لهم بعض قادة الجيش الرافضين لتولي صلاح الدين, و لكن براعة صلاح الدين جعلته في وقت قصير جداً يسحق ذلك الأضراب و يُنهي و يُخمد تلك الحملة مما بث الرعب بالفاطميين و أوقفهم عن تكرار المحاولة. و تُعتبر تلك بداية إسقاط الدولة الفاطمية في مصر.

العاضد لدين الله

و فور أن أنتشرت الأخبار في المنطقة العربية عن نهضة مصر في عهد تولي صلاح الدين بسرعة ملحوظة و تمكنه من زمام الأمور و وصلت الأنباء لعموري فتحرك علي الفور و أرسل إلي أوروبا و بشكل خاص ل”البابا إسكندر الثالث” يشرح في خطاب خطورة الموقف و أهمية التصدي لتلك الدولة التي تمكنت من مصر قبل أن تزداد قوتها و تقضي علي تواجدهم تماماً في المنطقة, و أقتنع البابا و أصدر رسائل لملوك أوروبا لكي يشكلوا حملة صليبية جديدة إستجابة لطلب عموري, و لكن لم يصل البابا أي رد سوي من الإمبراطور البيزنطي “مانويل الأول كومنينوس”, و يرجع ذلك لأن مانويل كان مقره بالقسطنطينية القريبة من المنطقة, و كانت تنتشر كما ذكرنا سابقاً أنه تم إختيار صلاح الدين من البداية كونه الأضعف و الأصغر لتسهيل التخلص منه فرأي في ذلك فرصة.

البابا إسكندر الثالث

 و كان نفس الظن لدي عموري و عندما ذكر ذلك في رسالته, رأي الإمبراطور أنه هناك فرصة لإسقاط صلاح الدين بسهولة و التمكن من مصر و بشكل خاص أن في تلك الفترة نور الدين زنكي كان تعرض لضربتين و هي وفاة أقرب أصدقاءه “فخر الدين قره أرسلان” حاكم ديار بكر الذي أوصي نور الدين بأن يرعي إبنه بعد وفاته و إنقلاب “غازي المنبجي” حاكم “منبج” الذي عينه نور الدين حاكم عليها خلفاً لوالده “حسان”  في فترة كان أخو نور الدين “قطب الدين” يُصارع المرض الذي تمكن منه في النهاية  و توفي و هو بال 40 من العمر.

الإمبراطور مانويل الأول كومنينوس يستقبل رسالة البابا

و نتيجة لكل ذلك كان تلك فعلاً هي الفترة المناسبة لكي يشن الصليبيين هجمة علي مصر تمكنهم من محاصرة الدولة و إسقاطها دون الحاجة للخوف من وصول أي إمدادات من الخارج.


ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية
error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: