سلسلة: من حياة الناصر صلاح الدين و الدنيا الأيوبي, التفاصيل الغير متداولة, الجزء الثامن

الجزء الثامن: صلاح الدين من إمارة لمُلك و محاولة إغتياله الأولي

و ظل ينتظر صلاح الدين أي فرصة للوصول إلي دمشق خوفاً من التواجد الصليبي في المنطقة, حيث كان يريد أن ينذر دمشق بخطورة ذلك, و يرغب في بدء حملة ضخمة من دمشق متجهة نحو إنهاء تواجد الصليبيين بالكامل في المنطقة العربية, و لم يمر وقت طويل لتولي الصالح إسماعيل إبن ال 11 عاماً, إلا أنه تم نقله إلي حلب, و أصبح أمير المدينة “كمشتكين” وصي عليه, و لكن تواجد ولي العهد و صاحب الحُكم تحت وصاية كمشتكين جعله يطمع لكي يوسع ملكه, و بالفعل بدأ يستعد لتجهيز هجمة علي دمشق “في فترة صراعات داخلية بها” و أرسل “شمس الدين” أمير دمشق, إلي إبن عم الصالح إسماعيل إبن نور الدين “سيف الدين غازي” أمير الموصل, يطلب منه أن يساعده, و لكنه رفض ذلك, فقام شمس الدين باللجوء إلي صلاح الدين يُخطره بما يحدث, لينطلق صلاح الدين علي الفور إلي دمشق. و بذلك تكون سنحت الفرصة لصلاح الدين علي طبق من ذهب لكي ينطلق نحو دمشق.

تمثال صلاح الدين بدمشق

و بالفعل أعد صلاح الدين علي الفور جيشاً, و رتب شئون الحُكم داخل مصر, و أنطلق نحو دمشق و بدأ ينطلق داخل الشام حتي وصل إلي دار أبيه القديمة هناك عام 1174, و ما مضي إلا القليل فور إنتشار الأخبار عن تواجد صلاح الدين فأتجه الجميع نحو صلاح الدين “صاحب السمعة الشهيرة لما حققه من الإنجازات المذكورة في الأجزاء السابقة”, و وجد صلاح الدين إستقبال حافل من أهل دمشق و كانت السعادة غامرة لتواجد صلاح الدين بأرضهم و كأنه هو شرف “و هو شرف فعلاً” و أتجه صلاح الدين بجنوده نحو قلعة دمشق و تمكن منها و أعلن عن أخيه “سيف الإسلام” (طغتكين) علي حُكم دمشق. و قلعة دمشق هي القلعة الموجودة حالياً في دمشق و يتواجد أمامها تمثال صلاح الدين الأيوبي الشهير.

و بعد أن أمن صلاح الدين دمشق بتمكن أخيه من الحُكم, إنطلق نحو بقية الشام لكي يعيد كل شئ كما كان عليه قبل وفاة نور الدين, فبعد وفاته أستقلت أغلب المدن كما أستقل صلاح الدين بمصر, و كان أول و أهم أهداف صلاح الدين هو “كمشتكين” فأتجه نحو حلب. و عندما علم كمشتكين لجأ إلي أسوأ أسلوب, حيث إتجه يطلب المساعدة من الجماعة الإرهابية الإسماعيلية الشهيرة “جماعة الحشاشين”, فأرسل كمشتكين إلي “رشيد الدين سنان” زعيمهم. و تُعتبر تلك الخطوة ذكية من كمشتكين, فإسقاط صلاح الدين الأيوبي للدولة الفاطمية الشيعية الإسماعيلية في مصر قد تسبب بنشر الكره لصلاح الدين في كل المناطق الشيعية الإسماعيلية, و كانت جماعة الحشاشين جماعة شيعية إسماعيلية, جن جنونها فور أن وصلها أنباء سقوط الدولة الفاطمية في مصر. و كان ذلك أثناء حصار صلاح الدين لحلب.

رشيد الدين سنان زعيم الحشاشين
رشيد الدين سنان زعيم الحشاشين

و كانت جماعة الحشاشين معروفة بأسلوبها الفدائي, و أشتهرت كثيراً كعصابة المنطقة آنذاك, حيث أشتهروا بعمليات أغتيالات للزعماء عن طريق الفدائية, و كان يتم, في الغالب, دس أحد أفرادها داخل جيش الذي بدوره يبدأ يراوغ حتي يقترب من القائد أو الزعيم المستهدف و يقوم بقتله و هو يعلم جيداً أنه سيتم قتله أثناء ذلك أو إعدامه بعدها.

و ذلك ما تم مع صلاح الدين, فتم دس 3 من الحشاشين ضمن صفوفه و حاولوا اغتياله و لكن فشلت المحاولة. و تم قتل القائم علي العمل و اللحاق بالأثنان الآخرين و قتلهم أيضاً.

محاولة اغتيال صلاح الدين

و بدأت حملة شرسة بين أمراء الشام, حيث أتفقوا جميعاً أنهم لن يسمحوا لصلاح الدين بالتواجد داخل الشام و لن يسمحوا له أن يأخذ منهم ملكهم, حيث نعتوه بخادم نور الدين الذي عصي سيده, و لكن صلاح الدين نفي ذلك تماماً و أخطرهم أن هناك خطر قائم بجوارهم و هو التواجد الصليبي في المنطقة و قد أتي لتأمين الشام و صده, و قام بتهدئة الأوضاع و إزالة أي حصار قائم ليثبت ذلك, و لكن الصالح إسماعيل لم يكن يقبل تواجد صلاح الدين في الشام, و في الغالب بسبب العداء بين صلاح الدين و والده نور الدين زنكي.

و قام الأمراء في الشام بإعطاء أوامر لصلاح الدين أن يعود إلي مصر, و لكنه رفض و أخبرهم أن وجوده داخلها هام في تلك الفترة بشكل خاص بعد محاولة ريموند الثالث الهجوم علي حمص و لكن عندما علم أن صلاح الدين آتي إليه بجيش ضخم أنسحب, و تحرك صلاح الدين بجيشه نحو حماة ليصد أي هجوم صليبي هناك, و لكن أصر الأمراء علي أن يغادر الشام, و أجمعوا جيش و هددوه فحاول صلاح الدين التفاوض فرفضوا.

فأعد جيشه و قبل الدخول في معركة, و ما أن أنطلقت جيوش أمراء الشام لتجد نفسها تسقط في فخ حصار و يقوم جيش صلاح الدين بسحق جيش الشام بكل ما أوتي من قوة. و بذلك سقطت هيبة أمراء الشام في الشام و علي نجم صلاح الدين و أصبح واضح للجميع من هو الأنسب لحُكم العرب في تلك الفترة. و بالفعل بذلك الإنتصار أصبح صلاح الدين هو المسيطر علي حماة و حمص و دمشق و أغلب المناطق المحيطة بحلب.


الجزء السابع: صراع الأصدقاء و إنتهاء الود و لكن يبقي الوفاء, صلاح الدين و أخلاقه


الجزء التاسع: صلاح الدين الملك الرسمي, و محاولة إغتياله الثانية


ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية
error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: