سلسلة: من حياة الناصر صلاح الدين و الدنيا الأيوبي, التفاصيل الغير متداولة: الجزء التاسع

الجزء التاسع: صلاح الدين الملك الرسمي, و محاولة إغتياله الثانية

و بعد الانتصار علي الزنكيين, قام صلاح الدين بإعلان نفسه رسمياً ملكاً علي الأجزاء التي تمكن منها, بل و ليوثق ذلك بدأ يصدر عملات تنتمي للملكية الجديدة, و تم وضع اسم صلاح الدين علي الدنانير و تزوج من “عصمة الدين خاتون” و هي أرملة نور الدين زنكي. فقام الخليفة العباسي بإعلان أعتماده لصلاح الدين كملك علي مصر و المغرب و النوبة و الحجاز و فلسطين و سوريا, ليُصبح ملكاً عليهم رسمياً و بإرادة الخلافة العباسية أيضاً.

درهم صلاح الدين

و بعد تمكن صلاح الدين تغير اسمه و عُرف أكثر باسم “سلطان مصر و سوريا” و لكن رسمياً كان لقبه ضمن الوثائق المصرية “الملك الناصر يوسف أيوب” و كان ذاته المستخدم علي العملات. و رغم ذلك لم تنتهي معاركه مع الزنكيين, فحشد سيف الدين المزيد من الجنود لأنه كان يعلم أن صلاح الدين سيتمكن من ملكه مهما حدث فحاول المقاومة قدر الإمكان, و بالفعل أشتبكوا بمعركة اخري و عندما كادت قوات صلاح الدين تبدأ بالتقهقر تفاجأوا بصلاح الدين نفسه يتقدم الجيش و يبدأ بشن هجمة بسيوفه علي الحرس الشخصي لسيف الدين الأمر الذي رد الحماس بجنوده و أدي إلي بداية فرار جنود زنكي لتشتعل المعركة مرة آخري و تنتهي بإنتصار هام و حاسم لجيوش صلاح الدين.

صلاح الدين ينتصر في الشام

و من الجدير بالذكر, أن صلاح الدين عندما سحق قوات أمراء الشام و تمكن من ملكهم, و عندما أسرت قواته أسري حرب من جيوش الزنكيين, قام صلاح الدين بإطلاق سراحهم بعد إعطاءهم هدايا, و ذلك يعبر عن شخصية صلاح الدين و ذكاءه فصلاح الدين لم يكن يريد أي تفتيت داخلي أو إختلافات بين الشعوب العربية بل كان يهدف إلي قوة موحدة ساحقة لا تنكسر. و كل الغنائم التي تم العثور عليها بعد الانتصار قام صلاح الدين بتوزيعها بالكامل علي الجيش و لم يبقي منها أي شئ لنفسه أبداً.

و بعد تلك المعركة بدأ ينتشر صلاح الدين في الشام و يتمكن من مناطق آخري, و أثناء ذلك قامت جماعة الحشاشين للمرة الثانية بدس بعض الجنود في معسكر صلاح الدين, و كما ذكرنا من قبل أسلوبهم, فتمكن أحدهم من التوجه نحو خيمة صلاح الدين و حاول أن يضربه بالسكين في رأسه و لكن حمته الخوذة فقام بإسقاط صلاح الدين وحاول أن يذبحه و لكن تمكن منه صلاح الدين و أنطلق العديد نحو خيمة صلاح الدين و قاموا بالإمساك به و قتله هو و رفاقه. و لكن ترك ذلك الحادث جرحان بصلاح الدين, جرح بسيط خارجي علي خده و جرح داخلي حاد فيُذكر أن تلك المحاولة تسببت في أزمة لصلاح الدين الأيوبي لفترة, و هي أزمة ثقة في إقتراب الجنود منه و لا يُقابل أي أحد لا يعرفه كما كان في السابق و لا يختلط بالعامة و الجموع كما اعتاد. إلا أن تلك كانت رسمياً بداية العداء بين صلاح الدين و الحشاشون. و علم صلاح الدين في ذلك اليوم أنه يجب أن يوقف كمشتكين (امير حلب المتحالف مع الحشاشون) عند حده. فعلي الفور شن صلاح الدين حصار عنيف علي حلب.

و لكن لم يتمكن من دخولها, و انتهت بفرض هدنة و معاهدة بينه و بين كمشتكين و الصالح إسماعيل (إبن نور الدين) علي أن يعترفوا رسمياً بسيادة صلاح الدين علي سلطانه الحالي مقابل أن يترك لهم حلب, و أعطاهم حصن أعزاز لاحقاً تلبية لرغبة إبنة نور الدين و أخت الصالح الصغري بل و أوصلها حتي هناك بنفسه و أعطاها العديد من الهدايا.


السابق: الجزء الثامن: صلاح الدين من إمارة لمُلك و محاولة إغتياله الأولي


التالي: الجزء العاشر: صلاح الدين الملك الرسمي, و محاولة إغتياله الثالثة, و تحالفه مع الحشاشين


ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية
error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: