سلسلة: من حياة الناصر صلاح الدين و الدنيا الأيوبي, التفاصيل الغير متداولة: الجزء الثالث عشر

الجزء الثالث عشر: فتح القدس, الحملة الصليبية الثالثة, و بداية اللقاء بين صلاح الدين و ريتشارد قلب الأسد

و بعد ان انهي صلاح الدين الفتوحات في الشام, توجه صلاح الدين نحو القدس, و بعد مقاومة لمدة 14 يوماً, قام بإحضار “يوسف البطيط” و كان يوسف مسيحي أرثوذكسي, و أخبره أن يتواصل مع الأرثوذكس بالقدس و أن يعدهم بأن صلاح الدين سيمنحهم الأمان و السلام و لكنه يريد أن يمنحوه مدخل من جانبهم في المدينة لكي يتمكن من طرد الفرنجة, و بالفعل تم ذلك و لكن هدد حاكم القدس آنذاك “باليان” بقتل جميع المسلمين بالداخل و كانوا 4 آلاف رهينة و تدمير المعالم الإسلامية مثل المسجد الأقصي. فعرض عليه صلاح الدين أن يتوقف عن ذلك و يخرج بسلام و لكن يدفع ثمن فدية للرهائن لدي صلاح الدين, و قبل باليان بذلك, و من لم يستطع الدفع من أجله أفرج عنه صلاح الدين لاحقاً و تم بيع المقاتلين كعبيد أيضاً.

صلاح الدين في القدس

و فور إستلام صلاح الدين القدس قام بإزالة المعالم المسيحية من داخل المسجد الأقصي حيث رفع الصليبيين الصليب علي قبة المسجد و سمح لليهود بالعودة لوطنهم, و تم نقل منبر من حلب كان نور الدين زنكي قد قام ببناءه علي أن يتم وضعه في المسجد الأقصي في حالة تم فتح القدس, فأمر صلاح الدين بنقله و تم ذلك, ثم أفرج بعد ذلك عن “غي آل لوزينيان” (كما وعد) الذي بدوره اتجه نحو مدينة صور و لكن رفضه حاكم المدينة, و كان حاكم من الصليبيين.

ثم أتجه صلاح الدين نحو أنطاكية, و لكن في طريقه كان يجب أن يتمكن من صور أولاً, و كان ذلك الأمر أصبح شبه مستحيل. و يرجع ذلك لأن بعد ان تمكن صلاح الدين من عدة مناطق و طالب فرسانها ان يتم تسليمها مقابل السلام كانوا يتجهوا جميعا إلي صور, حتي أصبحت صور بها العديد من الفرسان الأقوياء, و بعد فرض حصار لمدة عام, عام 1188, رفع صلاح الدين هذا الحصار بعد ان فقد الأمل بتمكنه من إختراق المدينة.

و بعد أن سقطت القدس, بدأت حملة ضخمة في الغرب علي ضرورة بدء حملة صليبية آخري لإستردادها حسبما حث البابا “غريغوري الثامن”, الأمر الذي أدي لبدء الحملة الصليبية الثالثة, و كانت حملة ضخمة أشتركت بها العديد من الممالك و الأعراق, 18 منطقة تقريباً من أوروبا فقط, بالإضافة إلي جميع أنواع الفرسان الصليبية المتاحة آنذاك, تيوتون و الهيكل و الاسبارتية معاً, و ممالك أرمينيا و المجر أيضاً, و بالمقابل كانت السلطنة الأيوبية بقيادة صلاح الدين, و السلاجقة الروم و الجماعة الحشاشية أو الحشاشون.

الحملة الصليبية الثالثة
الحملة الصليبية الثالثة

أما عن أشهر القادة العرب آنذاك, فكان صلاح الدين و تقي الدين و قلج أرسلان الثاني من السلاجقة الروم و رشيد الدين سنان رئيس الحشاشون. و بصفوف الصليبيين كان أشهر القادة ريتشارد قلب الأسد الإنجليزي و فيليب الثاني ملك فرنسا و الإمبراطور الروماني المقدس فريدرش الأول بربروسا.

و أستمرت الحملة التي مرت عبر المجر و رومانيا و رغم إتفاق إسحق الثاني مع صلاح الدين بأنه سيمنعهم من المرور إلا أنه لم يلتزم بوعده و لم يستطع إظهاره لأنه كان تحالف سري بين صلاح الدين و إسحق, بل و رغم إتحاد السلاجقة الروم معه, حدث ما لم يكن متوقع و أنقلب أبناء قلج أرسلان الثاني عليه و في وقت ما كان الخلاف مشتد بينهم و عندما حجروا علي أبيهم سمحوا لقوات الصليبيين أيضاً بالمرور من أرضهم.

إلا أن كل ذلك لم يُساعد حملة الامبراطور الروماني المقدس “فريدريش” من الوصول لأن حل عليه الشتاء, و لأن إسحق الثاني حتي لا يخسر علاقته بصلاح الدين, رفض أن يزود جنود الامبراطور بالمؤن, و لم يمضي الكثير حتي غرق الامبراطور في أحد الأنهار ففشلت الحملة, و لكنها لم تنتهي فقام ريتشارد قلب الأسد و فيليب الثاني بفرض ضريبة في أوروبا تُعرف ب “عشور صلاح الدين” و كانت ضريبة بغرض مد الجيش من أجل إسقاط صلاح الدين لكي يتم إستكمال تلك الحملة.

غرق الامبراطور فريدريش
غرق الامبراطور فريدريش


ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية
error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: