سلسلة: من حياة الناصر صلاح الدين و الدنيا الأيوبي, التفاصيل الغير متداولة: الجزء الثاني عشر

الجزء الثاني عشر: صلاح الدين و توحيد صفوف المسلمين سياسياً, و معركة حطين و الموقف الذي جعل المؤرخون بالغرب يعتبروه من أفضل الحُكام في التاريخ

و كما ذكرنا بالجزء الماضي, وافق صلاح الدين علي تبديل حلب مع عماد الدين, بل و جعله يغادر بكل ما يريد من خزائن الدولة و دفع له من ماله ثمن ما سيترك من أملاك, و رغم إعتبار العديد أن تلك الصفقة خاسرة, إلا أن صلاح الدين كان يقول أن أهمية حلب تكمن في أهمية تهديد الساحل الصليبي بالكامل, و أستمر صلاح الدين نحو الموصل حيث كان يهدف في النهاية إلي أن يقوم بتأسيس دولة إسلامية كبيرة موحدة تحت قيادة واحدة تتشكل من مصر و سوريا و الحجاز و العراق سوياً لتكون محيطة بمملكة بيت المقدس و أملاك الصليبيين بالمنطقة لإسقاطها, و بعد العديد من الحصارات في الشام تمكن من التوصل مع حكامها علي ان يتركهم في مناصبهم مقابل دخولهم تحت حُكم صلاح الدين و يقدموا الدعم في الحرب ضد الصليبيين

و في تلك الفترة وصل لصلاح الدين رسالة من مصر تفيد بأن الصليبيين بدأوا بعمليات قرصنة في البحر الأحمر, و أن هناك شائعات تفيد بأنهم يريدوا الهجوم علي المدينة و فتح قبر الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم, و نقل جثمانه إلي القدس إعتقاداً منهم أن ذلك سيجعل المسلميين يغيروا وجهتهم في الحج إلي القدس, و ذلك يوضح جهل الصليبيين و مدي تخلفهم في تلك الفترة

و بشكل أو بآخر لم يكن هذا الدافع, لأن صلاح الدين كان قد أتخذ قراره بإنهاء التواجد الصليبي بالمنطقة, و قدم الصليبيين لصلاح الدين الحجة, فبمرور أحدي القوافل قام أرناط حاكم الأردن بنهبها, فأرسل له صلاح الدين تحذير بالإفراج عما نهبه, فرفض, فتوعد له صلاح الدين بسحقه, و قاد صلاح الدين حملة ضخمة “بنفسه” و أنطلق بها نحو الأردن و ألتحمت الجيوش في مناوشات طفيفة و لكن بسبب مرض صلاح الدين فبدأ ينسحب ثم أوقف الحملة, و لكن أستمر الصليبيين في عمليات النهب للقوافل المارة و من ضمن تلك الهجمات يُقال انهم كانوا علي وشك أسر أخت صلاح الدين و لكن تم إنقاذها بأعجوبة

و بعد أن وقعت العديد من الأزمات داخل الإمارات الصليبية بسبب تغير الحُكم و وصل “غي آل لوزينيان” للحُكم عن طريق زوجته الملكة سيبيلا, تفاجئ صلاح الدين بريموند الثالث يرسل له بأنه سيسمح له أن يعسكر في طبريا بقواته لكي يهاجم الصليبيين و بذلك أراد إسقاط غي, لذلك يُطلق في الغرب علي “غي” في بعض الأحيان لقب هادم الدولة

غي آل لوزينيان

و في عام 1187, عندما وصلت أنباء أقتراب صلاح الدين, نزل الصليبيين في حطين, و لكنهم وجدوا أن صلاح الدين قد سبقهم إلي هناك و تمركز و بإنتظارهم, لتقع معركة حطين الشهيرة و يسقط الحاكم “غي آل لوزينيان” و معه أرناط أسري و يُقتل أغلب جيشهم, و أحضر صلاح الدين أرناط و غي و تلفظ أرناط بما يسئ لرسول الله الكريم أثناء عرض صلاح الدين عليه الإسلام (و كان المعتاد أن يتم في حالة الأسر لكلا الطرفين) فبعد ان قال أرناط مالا يليق أعدمه صلاح الدين, و خشي غي أن يواجه نفس المصير و لكن أحضر صلاح الدين له الشراب و الطعام و ناوله بيده ليشرب غي و يأكل و أعطاه خيمة و وضع عليها حراسة حتي لا يقوم أحد الجنود الغاضبين بقتله, ثم أرسله إلي دمشق و أرسل معه صليب الصلبوت, علي أن يفرج عنه بعد فتح القدس

و يُعتبر ذلك الحدث بشكل خاص من أهم الأحداث السلمية في التاريخ

معركة حطين
صلاح الدين يستضيف غي آل لوزينيان

و ذلك الموقف بالتحديد هو الموقف الذي جعل العالم كله يُدرك من هو صلاح الدين ولما كل هذا الحُب و الإحترام بالشرق و بين المسلمين, و حظي صلاح الدين بذلك الموقف بالتقدير و المدح من العديد من المؤرخين رغم إختلافهم مع أغراضه و أعتبارهم أن الأراضي الصليبية هي “أرض الجنة” أو “مملكة النعيم” كما كان يُقال, و لكن يبقي لذلك الموقف وقفة في التاريخ كلما تطرق له الأمر

و بعد معركة حطين أنطلق صلاح الدين نحو العديد من المناطق لتبدأ فتوحات صلاح الدين الضخمة في الشام و كان من ضمنها ضم بيروت و جبيل و عكا و العديد, و تمكن من أسر العديد من الصليبيين و تحرير العديد أيضاً, و قد عاونه علي تلك الفتوحات الشهابيين و التنوخي و بعد أن أنتهي عينهم أمراء علي مناطق كانت ترجع أغلبها لأجدادهم و أستمر صلاح الدين في عملية فتوحات موسعة حول القدس بهدف دخول القدس في النهاية


ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية
error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: