سلسلة: من حياة الناصر صلاح الدين و الدنيا الأيوبي, التفاصيل الغير متداولة: الجزء الحادي عشر

الجزء الحادي عشر: صلاح الدين ضد بالدوين الأبرص, و نبذة سريعة عن بالدوين

و كما ذكرنا في الجزء السابق, ليضمن صلاح الدين إستمرار تمحور الجهود حول بناء دولة قوية داخلياً, قام بعمل هدنة مع الصليبيين أثناء تلك الفترة, و لكن ما مر الكثير من الوقت, حتي وصلت أنباء لصلاح الدين عن بدء تحرك الجيوش الصليبية بالقرب من دمشق, فقام علي الفور صلاح الدين بالهجوم علي “مملكة بيت المقدس” لأن ذلك يُعتبر إشارة منهم بإلغاء المعاهدة بينهم

صلاح الدين و بالدوين الأبرص
صلاح الدين و بالدوين

و بالفعل أستمر الغزو الصليبي في إتجاه حلب علي أمل أن يلفتوا إنتباه صلاح الدين لينطلق نحوهم و لكنه أستمر في غزو القدس, لتتحرك الجيوش بقيادة بالدوين الرابع الصليبيي نحو غزة ثم عسقلان فيضطر صلاح الدين أن يقرر مهاجمة الصليبيين و لكنه عندما قام بالتمعن في التفكير وجد أن جيوش الصليبيين الحالية تحتوي علي عدد من المحاربين المخضرمين و مواجهتهم ستكون مؤلمة و بشكل خاص و أن أغلبهم من جماعة “فرسان الهيكل” العسكرية القوية فأضطر للإنسحاب و العودة إلي مصر و لكن أثناء ذلك كان الجيوش قد ألتحمت و تعرضت لهزيمة و لكن تمكن صلاح الدين من الإنسحاب بعدد لا بأس به إلي مصر

و بعد العودة إلي مصر, بدأ صلاح الدين بإعادة إعداد و تجهيز معنوي و لحقه تجهيز بالعتاد اللازم, و مرت فترة مليئة بالمناوشات الجانبية, و لكن في عام 1179, قام الصليبيين بشن هجمة كبيرة علي دمشق و كان صلاح الدين قد رتب مع إبن أخيه أن يقف بألف جندي فقط و في حالة الهجوم يقوم بإضاءة المنارات ليعلم صلاح الدين أنهم قادمون و يقوم بالهجوم عليهم مع إنسحاب قوات إبن أخيه إلي داخل المدينة ببطئ, و بالفعل أنخدع الصليبيين بذلك و تفاجئوا بعد مسيرة طويلة بمواجهة جيوش صلاح الدين في النهاية فتم سحقهما

و قام الصليبيين ببناء حائط فصل ضخم مثل ذلك الذي بناه الصهاينة حديثاً, و هو حائط يفصل المناطق التابعة للصليبيين عن المناطق التابعة للمسلمين مع بناء جسر يصل بينهم الأمر الذي أغضب صلاح الدين (و يُعرف حالياً الجسر بجسر بنات يعقوب) و أنطلق صلاح الدين نحو الحائط و الجسر و قام بهدم الإثنان و ضرب الصليبيين ضربة مؤلمة عندما أستمر و إنهال عليهم حتي تمكن منهم و أسر أهم الفرسان لديهم, و كان قد أستعد صلاح الدين لغزو مُلك الصليبيين و إنهاء تواجدهم, و لكن مر علي الشرق في ذلك العام, عام أزمة في الزراعة, مما أدي لضعف المؤن و أنشغال الجميع في الإكتفاء الذاتي لأراضيه فعرض بالدوين الرابع علي صلاح الدين هدنة مؤقتة فقبل بها صلاح الدين و رفضها ريموند “طرابلس” و لكن أرسل صلاح الدين أسطوله علي حدوده فقبل ريموند بها فور رؤية الأسطول.

و الجدير بالذكر أن صلاح الدين قبل أن يشرع بهجمته و هد الحصن و الحائط عرض علي الصليبيين 100 ألف قطعة ذهبية مقابل عدم بناءه  لكنهم رفضوا, فخسروا كل شئ في النهاية, المال و الحائط, و للعلم أيضاً فبالدوين الرابع هو بالدوين الأبرص الذي كان مصاب بالجذام و كان يرتدي القناع الحديدي الشهير.

Baldwin IV
بالدوين الأبرص

و لأن صلاح الدين عبقري, فأستغل هذا العام, عام الهدنة, أفضل إستغلال, فبدأ يتجه نحو المناطق ذات الحُكم الإسلامي و شرع بعقد هدنة بين الحُكام المسلمين المختلفين بالمنطقة و كان يقوم بزيارة لكل من هم علي خلاف ليصل لحل يرضي جميع الأطراف لكي يخرج المسلمون من هذا العام أقوي من قبل, و بالفعل نجح صلاح الدين بذلك بل و في بعض الأمور قام بدفع الأموال لإرضاء الأطراف و من أشهرهم التدخل لحل النزاع بين الأرتقيون و السلاجقة الروم و بالفعل أنهي الخلاف, و بعد أن نجح بذلك قام بإرسال هدايا للأميران لتثبيت الود بينهم, بل و أخطرهم أن خرق المعاهدات بينهم سيؤدي لتدخل صلاح الدين نفسه علي الطرف الذي يخل بهذا الاتفاق.

صلاح الدين الأيوبي
Saladin

و بحلول عام 1182, كان قد توفي الصالح إسماعيل (إبن نور الدين زنكي) و قبل وفاته أوصي أقاربه أن يحافظوا علي ملكهم بعيداً عن متناول صلاح الدين, و بدأ صراع حاد بين الحكام الزنكيين داخلياً و لم يتدخل صلاح الدين نهائياً حتي حل وقت إنتهاء المعاهدة بينه و بين الزنكيين ليتحرك علي الفور و يتمكن من أكثر من منطقة من أملاك الزنكيين, و كان عندما يدخل أي مدينة يرفع عنها العناء و يوقف دفع الضرائب المرتفعة مما يؤدي لإكسابه شعبية ضخمة بداخل تلك المدن و تمكن في النهاية من التوصل لإتفاق علي أن يبادل عماد الدين زنكي فيأخذ صلاح الدين حلب و يعطيه سنجار و نصيبين و الرقة و سروج و علي أن يعاون عماد الدين صلاح الدين في أي حروب لاحقة بجيشه.


ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية
error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: