عمر الخيَام

عمر خيام هو عالم رياضيات فارسي مسلم, و هو من أشهر العلماء في تاريخ أحد أنجح الامبراطوريات الإسلامية و هي الإمبراطورية أو الدولة السلجوقية, و خيام كان عالم رياضيات و شاعر و عالم فلك كما أشتهر ببراعته في الفقه و التاريخ, ولد في محافظة خراسان الرضوية في مدينة “نيسابور/نيشابور” و تقع حالياً في إيران . و إسمه الرسمي “غياث الدين أبو الفتوح عمر بن إبراهيم الخيام نيشابوري” و أشتهر باسم عمر الخيام, و الخيام يُرجح أنها منسوبة لأجداده اللذين كانوا كثيري التنقل بسبب العمل بالتجارة و نصبهم الخيم أثناء ذلك التنقل بكثرة لطبيعة العمل

و كانت نيسابور حيث ولد خيام من أكثر المدن المتطورة في العالم في عصر السلاجقة, و يُعتقد ان خيام ولِد مجوسي و لكنه تحول للإسلام (عليها خلاف), و يُعتقد أن تاريخ ميلاده 18 مايو عام 1048 (حسابياً), و ظهرت ملامح العبقرية علي عمر منذ الصغر الأمر الذي دفع معلميه لإرساله إلي “الإمام موفق نيشابوري” و كان أفضل المعلمين بالمنطقة, و المتخصص بتعليم و إرشاد الأطفال النبغة

و بعد ان أنهي الدراسة في الكثير من العلوم, أنتقل عمر إلي مدينة بخاري في أوزبكستان حالياً, و بدأ يتردد علي مكتبة “آرك” و كانت أحد أهم و أقوي المناطق بآسيا آنذاك حيث يقع بها حالياً حصن “آرك” التاريخي الشهير, و مكث الخيام فترة في أوزبكستان حيث أنتقل بعد ذلك إلي سمرقند ليضع بصمته الأولي في علم الرياضيات عندما قام بإصدار أطروحته الشهيرة في علم الجبر

سمرقند

و تسببت تلك الأطروحة في رفع شأن الخيام, حيث يُذكر أن حاكم سمرقند “شمس المُلك نصر” (زوج إبنة ألب أرسلان) قد أستدعاه ليكرمه و عندما أستضافه قام بدعوة الخيام للجلوس بجواره علي العرش, مما أظهر للجميع مدي إحترام الحاكم للخيام, فمن خلال تلك الأطروحة أبتكر الخيام و عرف العالم “حساب المثلثات” و معادلات جبرية من الدرجة الثالثة مما يضعه في القمة بالمقارنة بعلماء الرياضيات علي مدار التاريخ حتي اليوم

فالخيام له فضل علي العالم في العلم, و برع في العديد من المجالات و يرجع إنعكاس أغلبها علي الدولة السلجوقية بشكل خاص, و لكن إنجازاته في مجال الرياضيات كان لها تأثير علي العالم بالكامل, كما كان دائم التنقل و السفر بغرض نقل علمه و النقاش مع علماء من مختلف الدول لتبادل العلم و المنفعة, و لم يكن يحتاج لأن يخرج من الدولة السلجوقية من أجل ذلك فكان بالفعل داخل أفضل و أكثر الدول نهضة و تطور في العالم آنذاك

و كانت الدولة السلجوقية تقدر العلم و العلماء مما انعكس علي نهضتها و تميزها, فبعد أن قابله الحاكم, قام وزير الدولة “نظام المُلك” بدعوته لمقابلة السلطان “ملك شاه الأول” في مدينة “مرو الشاهجان” التي تقع داخل تركمانستان حالياً, و أسند له السلطان تأسيس مرصد فلكي في “أصفهان” (داخل إيران حالياً) بالإضافة إلي تأسيس فريق مع العلماء بقيادة الخيام لكي يقوموا بمراجعة التقويم الفارسي و تعديله

مرصد أصفهان

و كان نظام المُلك و عمر خيام و حسن الصباح تجمعهم علاقة وطيدة, و فور أن تولي نظام المُلك منصبه كوزير عاد ذلك بالكثير من النفع علي خيام فلم يكتفي بتقديمه للسلطان فقط بل قام بتحديد راتب ضخم للخيام لكي يتفرغ أكثر للأبحاث و العِلم, و الغريب ان الثلاثة أصبحوا رائدين في الدولة السلجوقية و لكن مع إختلاف فأصبح الخيام عالم و نظام المُلك وزير السلطان اما حسن الصباح فهو مؤسس الطائفة الإسماعيلية  التي أصبحت إجرامية الشهيرة الحشاشين

و بعد وفاة الملك شاه (يُرجح إغتياله علي يد جماعة الحشاشين التي اغتالت نظام المُلك أيضاً) بدأت تنتشر إشاعات عن الخيام حول كونه مشكك و البعض يتهمه إتهامات عن التشكيك في أصول الدين و أساساته فأقترح عليه أحد المقربين لكي يوضح عدم صحة تلك الإتهامات, في فترة بدأ يقل دعم السلطة له خصوصاً بعد وفاة نظام المُلك, أن يقوم بأداء فريضة الحج التي ستُبطل كل الإشاعات, و بالفعل قام بذلك


تاريخ الدولة السلجوقية من هنا: الإمبراطورية السلجوقية, من هم السلاجقة و كيف بدأت و كيف إنتهت؟


و من أشهر أعمال عمر الخيَام خارج الرياضيات, كانت الرباعيات التي تُعرف برباعيات الخيام, و هي نوع من الشعر الفارسي الذي يتكون من مقطوعة شعرية من 4 أبيات تسير بقافية معينة, و رباعيات الخيام عديدة و تم نسب ألفين من تلك الرباعيات للخيام و لكن يُعتقد أن ما قام الخيام بتأليفه بالفعل هو أقل من ذلك بكثير, إلا أنها تظل من الكنوز الأدبية حتي اليوم و تم ترجمتها للغات الأجنبية ايضاً

الرباعيات مترجمة للإنجليزية

و بعد عودته, في عهد أحمد سنجر و بداية إنهيار الدولة السلجوقية, و بالطبع الإنهيار يرجع إلي إنهيار العلم كما أوضحنا قبل ذلك أكثر من مرة, و السلجوقية كالأندلس عندما ينهار التعليم تنهار الدولة و تتحول لضعف, و بداية الإنهيار كانت واضحة فقام أحمد سنجر بدعوة الخيام مرة آخري ليُصبح من المقربين للسلطان و لكن تلك المرة قام بتعيينه ليعمل في مجال “التنجيم” و استمر بتلك الوظيفة حتي بدأت تدهور صحته فتم السماح له بالعودة إلي مسقط رأسه, و أستمر لفترة بالعيش منعزل حتي توفي عام 1131 عن عمر 83 عاماً, و عندما توفي تم دفنه في المكان الذي وصفه في شعره “بستان تسقط فيه الأزهار بسبب الرياح مرتين بالعام” و يُعرف حالياً ذلك المكان بضريح عمر الخيَام

ضريح الخيام

و تجد من مسيرة عمر الخيام بشكل خاص ما يوُضح مسيرة الدولة السلجوقية ككل, إزدهار الدولة مع إزدهار العلم و الإستمرار في الأزدهار و النهضة هو للإستمرار في دعم العلم و تطوير منظومته و إنهيار الدولة مع إنهيار العلم و العلماء, لذلك شخصية عمر الخيام تاريخياً كشخصية موثقة لها فائدة أكثر من كونها قصة حياة شخصية, بل هي في الحقيقة إنعكاس لقصة حياة أمة بالكامل

عمر الخيام

آراء حضراتكم تهمنا, ننتظرها من خلال التعليقات

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: