من أصعب الأعوام التي مرت علي الأمة الإسلامية, عام الرمادة.. عدل عُمر

و عام الرمادة يُعبر عن عام يقع بين عام 17 – 18 هجرية, في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه, حيث حلت مجاعة شديدة على المدينة المنورة و العديد من المناطق و القرى بالقرب منها, و يرجع ذلك لقلة المطر مما أدى لأسوداد الأرض و سقوط العديد من الماشية قتلى و يُذكر دائماً في المراجع عن ذلك العام أن الارض كانت أشبه بالرماد, و أزداد الأمر سوءاً عندما إنتشر “طاعون عمواس” و هو وباء تسبب في مقتل العديد من المسلمين و من ضمنهم صحابة, و يُرجح أن عدد الوفيات بسبب ذلك الوباء 25 – 30 ألف شخص من ضمنهم أبو عبيدة بن الجراح و معاذ بن جبل و يزيد بن أبي سفيان و أبو جندل بن سهيل.

و ما يُعرف عن عمر بن الخطاب في ذلك العام أنه بدأ بنفسه, و كأنه حرم الطعام على نفسه فكان لا يأكل إلا الخبز بالزيت و ظهر ذلك على جسم عمر حيث قال الصحابة عنه (تقرقر بطن عمر) و أسود لونه, ثم أستمر عمر بذلك و بدأ يأكل الشعير و يُذكر أنه عندما كان يصدر صوت بطنه من قلة الأكل كان يقول لها “والله ما هو إلا ما تري حتى يوسع الله علي المسلمين”, رضي الله عنه, و كان يخشى الصحابة عليه فبدأ يتغير جسمه و يظهر عليه الضعف و لكن في تلك الفترة كان أهم ما يشغل باله هو رعيته و كان يُكثر من صلاة الاستسقاء.

و صلاة الاستسقاء هي صلاة طلب نزول المطر و هي ركعتان تُصلي جماعة.

و لم يكتفي عمر بذلك فكان يباشر عملية نقل الطعام للمناطق المتضررة بنفسه حتى نفذ بيت المال من الأطعمة و الأموال و بدأ بإرسال الرسائل إلى عمرو بن العاص في مصر و سعد بن أبي وقاص بالكوفة و معاوية بن أبي سفيان بالشام يخطرهم جميعاً بوجوب إمداده بالطعام, في عام يصفه الجميع وصف مؤلم, حيث أنتشر الجوع لدرجة أن بدأ الناس يأكلوا الجرذان و تفشى الموت و أنقطع الضحك و الحديث فكان الجميع لا يتحدث و لا يضحك و كان يأتي الناس من القرى المجاورة طالبين الطعام و يقفوا على أطراف المدينة فيخرج إليهم عمر بنفسه لينقل لهم الطعام, و كان عمر متأثراً بشدة بحال المسلمين حيث كان يدخل لصلاة العشاء ثم يخرج إلى أطراف المدينة يطوف حولها و يدعو الله و يقول “اللهم لا تجعل هلاك أمة محمد على يدي”, و كان يسير الناس في الشوارع متهالكين و يراهم عمر فيقول أيها الناس استغفروا ربكم ثم توبوا إليه و سلوه من فضله و استسقوا سقيا رحمة.

 و كان قد قرر عمر أنه في حالة إستمرار الأزمة سيأمر بأن يتقاسم أهل البيوت التي لديها طعام مع تلك التي لا تستطيع الحصول عليه, إلا أنه بدأ بالإتجاه للخالق عز وجل و بدأ يدعو و يستغيث بالله حتى أستجاب الله لتنتهي مجاعة استمرت ل9 أشهر أهلكت عُمر و أهلكت الدولة.

و تُعتبر طريقة إدارة عمر بن الخطاب للأزمة رغم بساطتها لكن يُذكر ثباته و قيامه على الفور بالتفكير بترتيب عمليات شحن الطعام و الإشراف عليها بنفسه و عدم تجاهله العامل النفسي حيث كان يقوم بمواساة المتضررين بنفسه و لم يشغل عمر نفسه بنفسه فكان يشغل باله بمن سيُحاسب عليهم يوم القيامة, عدلت يا عمر و حكمت بما يرضي الله و تركت لنا ما نفخر به رحمة الله عليه و رضي الله عنه.

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: