مرور سريع علي تاريخ الأسلحة النووية من البداية و حتي اليوم

صورة من تسجيل اختبار “بريسيلا” النووي أثناء عملية “بلامبوب” عام 1957, و كان هناك سلسلة من التجارب النووية التي اجريت في تلك الفترة, ليس من امريكا فقط بل السوفيت وفرنسا وبريطانيا والصين وغيرهم أيضاً.

و قد تم إجراء علي مدار التاريخ حتي اليوم, حسب ما هو مُعلن, ألفين إختبار نووي. و لكن يُرجح الأغلبية أن العدد الفعلي أكثر من ذلك لتأكدهم من إجراء إختبارات سرية أو غير معلنة, و يتم إجراء تلك الإختبارات بالطبع للتحقق و تسجيل المدي و التأثير الفعلي للسلاح النووي.

أما السبب الأهم لإجراء تلك الإختبارات المُعلنة فكان دافع سياسي, حيث كانت تهدد الدول بعضها البعض بإستعراض مدي قوة السلاح النووي لديها لإرسال رسالة تهديد للدول المعادية و لإخضاع الدول الضعيفة لتطبيق شروطها و سياساتها و الإمتناع عن الوقوف في صف أعداءها, و كانت أمريكا بالطبع علي رأس الدول التي تتبع ذلك المنهج.

الصورة من نفس الأختبار السابق “بلامبوب” و لكن بعد وقوع الإنفجار

و أول تجربة لسلاح نووي كانت علي يد أمريكا بالطبع ضمن نتائج مشروع مانهاتن الشهير الذي أشتركت به أمريكا و بريطانيا في الحرب العالمية الثانية, و تمت التجربة الأولي عام 1945, و أخطر اختبار نووي من ناحية الأضرار أو القصف النووي الوحيد المسجل في معارك أيضاً من حظ أمريكا و هو القنبلتين الذرييتين الشهيرتين “الرجل السمين/البدين و الفتي الصغير” التي قامت بإلقاءهما علي مدينتي هيروشيما و نجازاكي باليابان ضمن أحداث الحرب العالمية الثانية, أما أكبر أختبار نووي في التاريخ فكان من نصيب الاتحاد السوفييتي و قام به عام 1961 و هي قنبلة “تسار بومبا” الشهيرة, و تم ذلك الاختبار في أرخبيل كان يقع داخل الاتحاد السوفيتي في المحيط المتجمد الشمالي.

توضيح الفرق بين تسار بومبا علي اليمين بالمقارنة مع القنبلة الذرية علي اليسار لتوضيح فرق الحجم

و استمرت تلك الاختبارات حتي عام 1963, في الغالب بعد ان شعرت أمريكا بأن الاتحاد السوفييتي يسبقها في ذلك المجال, ففي تلك الفترة تم إعتقال أكثر من جاسوس في الطرفين و لكن الأكثر بأمريكا و كانوا يقوموا بالتجسس علي مشاريع التطوير النووية لصالح الاتحاد السوفييتي, و لكن بعد أن تم إختبار تسار بومبا كان لابد وضع حد للأمر, فرغم أنه أكبر أختبار في التاريخ إلا أنها لم تكن أكبر قنبلة بحوزة الاتحاد السوفيتي. ففي عام 1963 تم توقيع معاهدة لوقف أي اختبار نووي في الجو (علي سطح الأرض) او تحت الماء او في الفضاء الخارجي مع السماح بإجراء اختبارات تحت سطح الأرض, و وقع علي تلك المعاهدة العديد من الدول التي ليس بحوزتها أسلحة نووية و 3 من الدول التي بحوزتها الأسلحة النووية. و كان آنذاك 4 دول فقط بحوزتهم اسلحة نووية و هم امريكا و السوفييت و بريطانيا و فرنسا. و رفضت فرنسا التوقيع علي تلك المعاهدة و استمرت في اختباراتها بالجو و البحر

توقيع إتفاقية الحد من الاختبارات النووية عام 1963, بالصورة الرئيس الأمريكي كينيدي يوقع

و أحدث رفض فرنسا ضجة آنذاك, و بالطبع الجزائر كان لها نصيب من الاختبارات الفرنسية, و لكن نيوزيلندا دخلت في صراع حاد مع فرنسا لاحقاً بسبب تلك الاختبارات, الأمر الذي تحول إلي فضيحة بعد ان أرسلت فرنسا عملاء من المخابرات الفرنسية لتدمير سفينة كانت ستقود حملة خيرية لموقع اختبار فرنسا النووي لمنعها من إجراءه تحت سطح الماء. و رغم إعلان فرنسا عدم مسؤوليتها عن الحادث, إلا أن خرج العميل الفرنسي عن صمته لاحقاً و أعلن إعتذاره عن إرتكاب تلك الجريمة. و لكن توقفت فرنسا عن الاختبارات فوق سطح الارض بعد عام 1974.

السفينة رينبو وارير التي قامت فرنسا بإغراقها في نيوزيلندا

و لكن  في العام التالي لتوقيع المعاهدة, دخلت الصين العالم النووي و أصبح لديها تصنيع اسلحة نووية عام 1964, و أستمرت هي أيضاً في الاختبارات حتي عام 1980, و أستمرت ال 5 دول المذكورة في الاختبارات النووية حتي انتهي الهدف منها, و هو انتهاء الحرب الباردة مع تفكك الاتحاد السوفييتي عام 1991, و في عام 1996 وقعت ال 5 دول (روسيا بدلاً من الاتحاد السوفيتي آنذاك) علي اتفاقية نهائية لوقف اي اختبارات نووية للأبد.

و لم يمر إلا عامين حتي فاجئ الهند و باكستان العالم بدخولهم في عالم الاسلحة النووية أيضاً و بدأوا في اختبارات نووية استمرت لعام 1998, و سمح لهم ذلك عدم إشتراكهم في التوقيع بالاتفاقية عام 1996.

الهند تحتفل بإختبارها النووي

و هدأت الأوضاع منذ ذلك الحين, بعد الإعلان عن بدء صفقة جديدة تشمل جميع الدول التي بحوزتها أسلحة نووية, و لكن مازال الاتفاق علي بنودها لم يتم حتي الآن, و بعد ضغوط عديدة علي الهند لم تقم بأي إختبار نووي, ليصحو العالم عام 2006 علي كارثة و هو أختبار نووي جديد فاجئت كوريا الشمالية العالم به ثم تكرر الأمر 2009 و 2013 و 2016 و 2017 و يستمر رئيس كوريا الشمالية حالياً بالتلويح بأسلحته النووية و إختباراته النووية و تقف الدول التي وقعت الإتفاقية مكتوفة الأيدي أمام ما يحدث.

فبطريقة أو بآخري يجب ان تصل تلك الدول لحل سلمي مع رئيس كوريا الشمالية من أجل إتمام صفقة تضمن وقف القيام بتلك الإختبارات للأبد, و بالتأكيد لن يتم ذلك بسهولة, بشكل خاص و أن كوريا الشمالية حالياً ليس لديها أي شئ لتخسره, و لديها العديد من المطالب.

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: