في ذكري حرب أكتوبر: الحرب من وجهة نظر السادات

و قد تم التخطيط لتلك الهجمة علي أجزاء, التي سنشرحها في ذلك المقال  

يُعتبر التخطيط لحرب أكتوبر قد بدأ فعلياً قبل تلك الضربة بفترة طويلة جداً, بدايتها كانت أستمرار اعلان السادات الأستعداد للحرب علي الصهاينة أكثر من مرة, و في كل مرة كانت تضطر القوات الصهيونية لتجهيز العدة و حالة التأهب و رفع حالة الطوارئ و تحريك بعض المعدات الدفاعية الثقيلة, و بعد إستمرار السادات في ذلك الأمر ل 5 مرات علي الأقل دون أي هجمة حقيقية بدأ الصهاينة في كل مرة بتقليل جدية الأمر و ذلك له إنعكاس ليس علي قيادة الجيش فقط, بل الأهم هو إنعكاسه علي جنودهم, و يُعرف ذلك الأسلوب في الجيش ضمن أساليب “الحرب النفسية” و هو متبع منذ آلاف السنين بشكل عام

الجزء الثاني هو قيام الجيش المصري بمناورات أكثر من مرة في الفترات السابقة للضربة و لكن جميعها دون أي فائدة مجرد تحريك لبعض المعدات العسكرية المصرية دون أي هجوم فعلي. و يُذكر في تلك الفترة, أن الجيش الصهيوني كان يتداول فكرة أن العرب قد وصلوا لمرحلة من التراخي و السقوط عسكرياً حيث لا يُمكن أن يقوم أي جيش عربي بهجمة علي الكيان الصهيوني, بل و كانت تلك الطريقة من المناوشات التي توصل فكرة “الخوف الزائد” التي أتبعها الجيش المصري آنذاك تُثبت ذلك المفهوم, بل و كان ينشر السادات ذلك المفهوم الذي كان بدوره ينتقل إلي الصهاينة عن طريق عملائهم مؤكدين قول السادات أنه من المستحيل أن يهجم علي الصهاينة و أن الجيش العربي أضعف منهم بكثير, إلا أن الجيش فعلياً كان معزول تماماً عن تلك الأقاويل و كان يتم بث الحماس العسكري داخل الجيش و كانت تهدف تلك المناورات لرفع ثقة الجنود بأنفسهم و تأهيلهم نفسياً للمعركة و خلق قلق مستمر للعدو

الجزء الثالث هو السرية في تشكيل تلك الهجمة, فبعد أن أقنع السادات قيادات الجيش الصهيوني بأفعاله, لم يكن سيشكل إلمامه بجميع جواسيسهم أي فارق, فيُذكر أن الجيش الصهيوني قد وصلت له معلومة أن الجيش المصري سيقوم بهجمة “معلومة غير مؤكدة” و لكن لم تصدق القوات الصهيونية, علي إعتبارها أنها واحدة من تلك المناورات المرتعشة التي كان يقوم بها الجيش المصري قبل الضربة بفترة قصيرة, و يُذكر أن الجيش المصري نفسه تم إخطاره بالإستعداد لمناورة مع إحتمالية القيام بهجمة فعلية في تلك المرة, أو كما قيل

“تلك المناورة ربما تتحول لعبور”

حيث ذكرت السلطات الأمريكية نفسها عن تلك المناورات قبل الهجمة الحقيقية بقليل أن المناورات و التدريبات العسكرية المصرية, ربما تبدو من الخارج أنها تدريبات و تحركات موسعة/ضخمة إلا أنها في الحقيقة لا توحي بأي شكل من الأشكال أن ذلك الجيش علي إستعداد للقيام بأي هجمة علي الكيان الصهيوني, و يُذكر أن رئيس المخابرات الأمريكية “راي كلين” تحدث عن ذلك الأمر قائلاً

فشلنا في توقع الهجمة قبل حدوثها كان بسبب “الصهاينة” الذين غسلوا عقولهم بفكرة إستحالة هجوم المصريين و غسلوا عقولنا بذلك المفهوم أيضاً

علي حسب ما ذكر يوم 23 أكتوبر عام 1973 في إجتماع الحكومة الأمريكية الساعة 4:30 مساءاً بالتحديد

مصدر تلك المعلومة

من أرشيف قضية الحرب بأمريكا

Transcripts of Secretary of State Henry A. Kissinger Staff Meetings, 1973-1977. Box 1

الجزاء الرابع كان التضامن و الوحدة, و كان من أهم المشاركين للسادات في تلك الحرب هو الزعيم السوري الراحل “حافظ الأسد” حيث كان الجيش السوري و المصري متحدين في تلك المعارك, فما لا يتم ذكره دوماً أن الجيش السوري بشكل خاص كان دائماً و أبداً مشاركاً لأي معاداة عربية ضد الكيان الصهيوني علي مدار تاريخه قبل أن يتم تدمير سوريا و إدراجها في حرب أهلية لتفكيك ذلك الجيش القوي, و لجيش سوريا مع “شارون” بشكل خاص حادثة شهيرة باسم “حادثة الدبابة” سنتحدث عنها لاحقاً بإذن الله, و بالعودة للموضوع, كان السادات قد أشرك أكثر من قائد عربي معه في تفاصيل تلك الهجمة, “حافظ الأسد” و “ياسر عرفات” و “القذافي” و الملك فيصل

من اليمين: الأسد – القذافي – السادات

و كانوا هؤلاء أهم الزعماء المقربين للسادات في تلك الحرب و كانوا علي دراية كاملة بالخطة, و كان للملك فيصل بشكل خاص دور حاسم بقطع إمداد النفط عن جميع الدول المؤيدة للكيان الصهيوني في تلك الحرب و إمداد مصر بكم هام جداً من النفط

الملك السعودي فيصل

و ذلك الجزء بشكل خاص هو من أجمل ما حدث في حرب 6 أكتوبر, ليس فقط في الوحدة بل في الثقة أيضاً, فتُعتبر تلك من النوادر التي أتحد بها العرب و أبقوا علي سر بينهم لفترة طويلة دون أن يحدث أي نوع من الخداع أو الغش – مع إحترامنا للجميع – و لكن كان لذلك الإلتزام و الوعد و الوحدة مفعول السحر في تنفيذ الهجمة بنجاح في النهاية

 و لا ننسي بالطبع دور كوبا بمساعدة مصر في تلك الحرب و دور إيران بدعم مصر بالنفط أيضاً في عهد شاه إيران محمد رضا البهلوي

ياسر عرفات و فيدل كاسترو زعيم كوبا

أما الجزء الخامس في تلك المعركة, فكان عبقرية السادات في اللحظات الأخيرة قبل الحرب, حيث قام بإرسال وزير الدفاع المصري إلي ليبيا, و أعلن قبل الهجمة بأيام, أنه يوم 6 أكتوبر القادم سيقوم بإرسال مندوبين إلي أمريكا للبحث عن سُبل إنهاء الأزمة المصرية الصهيونية بحلول سلمية, و قام السادات قبل تلك الهجمة بتسليح الجيش الإحتياطي, بل و كان يُقال أن القادة الحقيقين للجيش في تلك الفترة كانوا نائبين القادة و ليس القادة المعلنين, حيث كان يقوم بتحريك القادة قبل الضربة بأيام مما أكد لجواسيس الصهاينة في تلك الفترة أنه من المستحيل أن يحدث أي ضربة لأن قادة القوات منهم البعض في أجازات و بشكل خاص بعد قيام السادات بفتح باب القيام ب”عُمرة” للقوات العسكرية و تلك المعلومة بشكل خاص نقلها كان رسالة الطمأنينة للصهاينة, بالإضافة بالطبع إلي طرد الخبراء السوفييت من مصر قبل تنفيذ الهجمة بعام كامل

و يكمن قيام السادات بطرد السوفييت من مصر بشكل خاص, واحدة من أكثر الحركات العسكرية العبقرية في تاريخ الشرق الأوسط و بشكل خاص في تلك الفترة, و سنشرح أسباب ذلك بالتفصيل عندما ننشر سلسلة دور مصر في الحرب الباردة قريباً

أما عن جزئية الأردن, فرغم الاتهامات العديدة التي يُلقي بها البعض, إلا أن الحقيقة ان الجيش الأردني قد شاركنا في العديد من الحروب, فقد تشارك معنا هذا الجيش في الهزيمة و في النصر, أي أنه شاركنا في 1967 و في 1973

كل عام و حضراتكم بخير

إن أعجبك الموضوع أترك تعليق برأيك و شارك الموضوع لتعم الفائدة

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: