لماذا لا تجعل شركات الطيران مقاعد الطائرة موجهة إلي الخلف؟

رغم أن أغلب الخبراء أكدوا أن وضع المقاعد بالطائرة متجهة إلي الخلف هو أمر أكثر أماناً للركاب في حالة حوادث الطيران, إلا أن الأمر لا يتم مناقشته علناً أبداً. و أعتاد الركاب منذ بداية عهد الطيران “التجاري” أن يجدوا مقاعد الطائرة جميعها متجهة إلي الأمام. و لكن الحقيقة أنه في حالة الهبوط المفاجئ (الطارئ) أو في حالة الإصطدام فالمقاعد المتجهة إلي الخلف هي أكثراً أماناً للركاب, حيث ستمنح تلك المقاعد دعماً أكثر لحماية الظهر و الرقبة و الرأس للراكب. و تجد ذلك منتشراً بعض الشئ في الطائرات الحربية التي تستخدم في نقل الجنود.

و لذلك تجد في الوقت الحالي أن المقاعد الخاصة بالأطفال أغلبها تكون متجهة إلي الخلف. حيث بدأ الأمر عندما تم طرح دراسة التي أكدت أنه في حالة الإصطدام علي سرعة 48 كيلومتر/ساعة تقريباً (30 ميل/ساعة) المقعد المتجه إلي الخلف يخفف من حدة الإصطدام علي رأس الطفل من قوة 200 كجم إلي 50 كجم فقط.

و في عام 2013, عندما وقع حادث شهير بخطوط “آسيانا” الجوية (و هي شركة طيران كورية جنوبية خاصة) أثناء رحلتها إلي مدنية سان فرانسيسكو الأمريكية, الأمر الذي أدي إلي سقوط 3 قتلي فقط و لكن إصابة 187 آخرين, و تعرض أغلبهم إلي إصابات بالعمود الفقري. و بعد نقل الركاب للخضوع للعلاج, أقترح الأطباء آنذاك أن يتم إعادة تصميم المقاعد بالطائرة بحيث أن تكون متجهة إلي الخلف, حيث أن ذلك سيكون أكثر أماناً للركاب, كما أضاف الأطباء إقتراح أن يتم تعديل طريقة تثبيت حزام الأمان.

حادثة سان فرانسيسكو

و لكن لم يهتم أحد بتلك الإقتراحات. و هنا يأتي السؤال المهم, لماذا لم يهتم أو يستجيب أحد لتلك المطالب؟

و بناءاً علي حديث صحفي هام جداً, قامت به صحيفة “تليجراف” الشهيرة, مع “ديفيد ليرمونت” و هو طيار حربي بريطاني سابق, و أحد أشهر خبراء الأمن و السلامة في عالم الطيران, أكد ديفيد أن تصميم المقاعد متجهة إلي الخلف هو بالفعل أكثر أماناً للركاب, و لكن العائق في ذلك الأمر في الحقيقة هو التكلفة

ديفيد ليرمونت

نعم, هذه حقيقة, فالعوائق بالنسبة لشركات الطيران ليست تقنية بل أهم العوائق التي ستواجهها الشركات هي التكلفة و الوزن, حيث ذكر ديفيد أنه تم بالفعل عمل أكثر من بحث في ذلك الأمر و رغم أن الأبحاث أكدت أن ذلك أكثر أماناً إلا أن أوضحت الدراسات أيضاً أن ذلك سيؤدي لزيادة الضغط علي أرضية الطائرة مما سيستوجب تقوية التثبيت بأرضية الطائرة و ذلك بدوره سيؤدي إلي زيادة وزن الطائرة مما سيؤدي إلي زيادة إستهلاك الوقود و أرتفاع التكلفة. كما أوضح أن إعادة تصميم حزام الأمان, التي أقترحها الأطباء المذكورة, بالفعل هي أفضل لأنها ستنقل مركز الجاذبية من علي وسط جسد الراكب إلي كتفه و ذلك أفضل و أكثر أماناً له.

المقاعد الموجهة إلي الخلف

و يأتي ذلك التقرير الذي يتعجب الجميع عندما يستمع إلي تفاصيله, وسط صراع حاد بين شركات الطيران لتخفيض تكلفة الرحلة و تكلفة ثمن التذكرة و جني أرباح أعلي, و علي رأسهم الشركات الأيرلندية التي تمكنت مؤخراً من خفض وزن الطائرة بشكل هائل مما أدي إلي خفض تكلفة تذكرة الطيران بشكل ملحوظ.

بل و في عام 2012 أقترح أحد الخبراء في المجال أن يتم تثبيت ما وصفه ب “كبائن الوقوف” داخل الطائرة علي أن يكون الركاب واقفين داخل الطائرة في الرحلات القصيرة مثلاً, و أن يتم نزع أحزمة الأمان من الطائرة, و أستند في ذلك الأقتراح إلي حقيقة (من وجهة نظره) أن لا شئ يحمي الركاب من الموت في حالة حوادث الطائرات. و بالطبع إن تم ذلك سيؤدي إلي إزدياد سعة الطائرة من الركاب و أرباح أكثر.

كبائن الوقوف

و لكن أكد الخبير “ديفيد ليمونت” أن المقاعد المتجهة إلي الخلف لن تلقي أي رواج علي الإطلاق, حيث أكد أن في القطار علي سبيل المثال دائماً ما يبحث الركاب عن المقاعد المتجهة إلي الأمام و تتفادي المقاعد المتجهة إلي الخلف. و لكن ذلك لا يمنع حقيقة أن هناك دراسات تؤكد أن المقاعد المتجهة إلي الخلف أكثر أماناً 10 مرات علي الأقل من تلك الموجهة إلي الأمام.

و لكن رغم ذلك يوجد بالفعل مقاعد وجهتها للخلف و لكن في درجة رجال الأعمال, فهي مكلفة بالطبع, و لكنها أفضل لأصحاب التوتر الزائد من الطيران.

إلا أن كل ذلك لا يجذب شركات الطيران و لا مصنعيها, لأنه ببساطة سيؤثر علي وزن الطائرة و أستهلاك الوقود, بمعني آخر التكلفة, و سيُقلل من عدد المقاعد التي ستتحملها الطائرة, أي أن الأمر في الغالب يُنظر إليه من الجانب الربحي فقط.

و يأتي الأقتراح الأخير و هو أن يتم الجمع بين مقاعد متجهة للأمام و آخري للخلف, و لكن أكد الأغلبية أن وضع الركاب وجهاً لوجه في الطائرة علي أرتفاع 35 ألف قدم هو ليس بفكرة جيدة, بالرغم من أن ذلك التصميم بالتحديد سيُعطي مساحة أكبر للراكب من منطقة الكتف و الذراع الذي بدوره سيمنع “حرب الكوع” بالمقاعد حسب ما يصفها المختصين. و لكن تلك الفكرة لا يتم إعتمادها أيضاً لأن بتطبيق تجربة القطار, لا يرغب أحد في الجلوس بالمقاعد التي وجهتها للخلف أو في وجه راكب آخر طوال الرحلة.

شاركونا من خلال التعليقات, ما هو الأفضل لكم, مقعد أكثر أماناً؟ أم مقعد وجهته للأمام؟

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: