عم “طارق حسين فريد” أذكي رجال النازية, النازي الذي عاش و مات في مصر!

الطبيب النمساوي النازي الذي كان يُعرف ب “طبيب الموت” أو “جزار ماوتهاوزن” و يتم إتهامه بمسئوليته عن وفاة العديد في معسكر ماوتهازون النازي الشهير و جرائم تعذيب تصل لدرجة إخراج أحشاء المساجين دون إعطاءهم مخدر.

و كان يُدعي “أربيرت هايم” و ولد عام 1914 في عام الحرب العالمية الأولي في النمسا و كان يعمل والده ضابط شرطة, ألتحق بكلية الطب بجامعة “غراتس” الشهيرة (بالنمسا) ثم أكمل دراسته في جامعة فيينا, ثم ألتحق بالجيش النازي متطوعاً أثناء الحرب العالمية الثانية عام 1940 و كان بعمر ال 25 عاماً.

و في عام 1941 عمل لمدة 6 أسابيع بالمعسكر/المعتقل النازي ماوتهاوزن و أطلق عليه المساجين “طبيب الموت” و “جزار ماوتهاوزن” بسبب وحشيته في التعامل مع المساجين, حيث كان يقوم بعمليات جراحية تجريبية علي المساجين دون منحهم مخدر علي الإطلاق و بشكل خاص علي اليهود, و في بعض الأحيان كان يحقنهم بالبنزين في القلب لكي يتخلص منهم.

حيث وصف أحد المعاونين له في محاكمات النازية, أنه كان متواجد عندما جاء لأربريت أحد السجناء بساق مصاب بحروق حيث قام بتقطيعه و إخراج أحشائه حتي توفي السجين و لم يكتفي بذلك بل قطع رأسه أيضاً, و قام بتسخينها بماء مغلي و قام بنزع الجلد عن الجمجمة تماماً و كان يستخدمها لكي يضعها فوق الأوراق لمنعها من التطاير, إلا أن السبب الحقيقي لذلك هو إعجابه بما وصفه ب “أسنان مثالية”.

المعتقل النازي ماوتهاوزن
بقايا ضحايا المعتقل

و لكن لم يمضي سوي 6 أسابيع حتي تم نقله إلي مستشفي آخر في فنلندا عام 1942 (أثناء الحرب العالمية الثانية), و بعد سقوط النازية تمكنت القوات الأمريكية من أعتقاله عام 1945, و تم أعتقاله كأسير حرب لفترة ثم تم إطلاق سراحه لاحقاً و عمل في “بادن-بادن” بألمانيا كطبيب نسائي.

و في عام 1962 قام بإجراء مكالمة هاتفية لمنزله و علم أن الشرطة بإنتظاره, و بعد مرور فترة من خضوعه لتحقيقات كثيرة قبل ذلك اليوم فعلم أنه تم إصدار مذكرة دولية لإعتقاله من أجل وضعه في السجن بشكل خاص بعد تعديل القانون في النمسا لتتمكن من محاكمة زعماء النازية السابقين,  و منذ ذلك اليوم أختفي فجأة عام 1962.

و فور أن أختفي أربيرت بدأت عمليات أعتقالات موسعة لقادة جيوش قوات المحور أثناء الحرب العالمية الثانية علي مستوي العالم و بشكل خاص بعد إكتشاف أن العديد منهم مختبئ في أمريكا اللاتينية و أفريقيا و بعضهم في إسبانيا.

عم طارق حسين فريد النازي
أربيرت

و أصبح أربيرت ثاني أكثر شخص مطلوب في العالم و أعلنت الحكومة الألمانية عن مكافأة تعادل 150 ألف يورو حالياً لمن يُدلي بمعلومات عنه, و لكن لم يتم التوصل إليه أبداً, و ظل طارق حسين فريد مستمر بحياته في القاهرة, حتي أنه عُرف في حي سكنه باسم “الحاج/عم طارق” حيث أشار البعض أنه كما قالوا “كان رجل طيب”. و أكد آخرين أن كان مواظب علي الصلاة.

رخصة قيادة أربيرت باسمه المصري

و كان يبحث الموساد الصهيوني عنه بمنتهي الشراسة, و حدد خط سيره بأنه أختبئ في البداية بالأوروغواي ثم أنتقل إلي إسبانيا حيث أن فرانكو كان “كوديو” لإسبانيا, و هو لقب يعني الزعيم يُشبه نفس فكرة “فوغار” (فوهرر) لهتلر بألمانيا, و لكن حماه عدم إشتراكه في الحرب و إعلانه أن دولته  مفتوحة يمكن إجراء المعارك علي سواحلها و حدودها و لكنها لن تتدخل بالحرب لذلك يُعتبر أذكي زعيم من نوعه في تلك الفترة بالمقارنة بموسوليني و هتلر و نهايتهما. و لكنه ترك المتطوعين يشتركوا لأي طرف يرغبوا به.

فرانثيسكو فرانكو كوديو إسبانيا

و انتهي الأمر لسنوات عند تلك النقطة, و لكن لاحقاً بدأت حملة بحث مكثفة من الموساد الصهيوني لرصد جميع القادة النازيين اللذين لم يتم القبض عليهم,  إلا أنه في عام 2001 تم إكتشاف أن محامي أربيرت قد قام بتقديم طلب للحكومة الألمانية لكي تعوض أربيرت بفارق الضرائب لأنه كان يعيش خارج البلاد. مما أشعل حماس المحققين للعثور عليه.

و في عام 2005, تم إتهام ضابط إسباني بتسهيل هربه و لكن لم يتمكنوا من إثباتها, ثم تم القبض علي آخر نرويجي عام 2007 لنفس التهمة و لكن لم يتم إثباتها أيضاً, و في نفس العام قامت النمسا بالإعلان عن جائزة 50 ألف يورو لمن يدلي بمعلومات عن مكانه.

إعلان المكافأة و رسم متوقع لتغير شكل أربيرت علي مدار السنوات

و في عام 2006 تمكنت السلطات من التوصل لسيدة في تشيلي و تم التعرف عليها علي أنها أبنته و ذكرت أن والدها قد توفي فعلياً عام 1993, و لكن أفادت التحقيقات أنها حاولت أن ترث إحدي حساباته البنكية التي تحتوي علي ملايين يورو و لكنها لم تتمكن من تقديم شهادة وفاة.

و أنطلقت حملة ضخمة نحو أمريكا الجنوبية بحثاً عنه عام 2008, و أنتقلت من دولة لآخري في محاولة لإيجاده بأي شكل ممكن, و في عام 2008 أعلن القائمين علي التحقيقات أنهم متأكدين أن أربيرت علي قيد الحياة, و أنهم سيعتقلوه.

و في عام 2009, تمكنت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية بعد بحث عميق جداً أن تُعلن رسمياً عام 2009, أن أربيرت توفي عام 1992 في القاهرة نتيجة المرض و قام بتغيير اسمه ل “طارق فريد حسين” و تمكن جيرانه من التعرف عليه و لكنهم قالوا لم نعرف أبداً أنه كان أكثر رجل مطلوب في العالم لسنوات.

و كان يعيش أربيرت في فندق يُدعي “فندق قصر المدينة” في القاهرة حتي وفاته.

الفندق الذي كان يقيم به أربيرت

و أعترف ابنه في الشهر التالي أنه كان بجوار والده يوم وفاته في مصر و روي تفاصيل أحداث ما قبل وفاة والده, حيث ذكر أنه كان يتابع الأولمبياد 1992 و توفي بعد أن أنتهت, و تمكن من تقديم أوراق تثبت وفاة والده في التاريخ المذكور نتيجة المرض. و بذلك توفي أربيرت و لم يتم محاسبته أبداً بالتهم الموجهة إليه بالتسبب في قتل المئات.

و حسب ما ذكر أبنه لاحقاً عن طريقة الهرب, فقام والده بالقيادة من فرنسا إلي إسبانيا ثم ذهب إلي المغرب ثم ليبيا لتنتهي رحلة هربه داخل مصر, و أصبح أربيرت مسلم و قام بتغيير اسمه إلي ” طارق حسين فريد” و عاش بالقاهرة حتي وفاته. و ذكر جيرانه أنه كان “طيب القلب” و مواظب علي الصلاة, و ذكر البعض اسم عم طارق.

و حسب ما ذكر أبنه لاحقاً عن طريقة الهرب, فقام والده بالقيادة من فرنسا إلي إسبانيا ثم ذهب إلي المغرب ثم ليبيا لتنتهي رحلة هربه داخل مصر, و أصبح أربيرت مسلم و قام بتغيير اسمه إلي ” طارق حسين فريد” و عاش بالقاهرة حتي وفاته. و ذكر جيرانه أنه كان “طيب القلب” و مواظب علي الصلاة, و ذكر البعض اسم عم طارق.

إلا أن الموساد أصدر تقرير أنه من قتل أربيرت هايم عام 1982 في كاليفورنيا بأمريكا, و لكن لم يصدقهم احد.

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: