حكاية واحد من أشرس وزراء الداخلية في التاريخ, و معني كلمة فرنسا الفيشية

وزير داخلية “فرنسا الفيشية” يتم الحكم عليه بالاعدام بتهمة الخيانة في الجزائر, و سط شكوك حول مؤامرة للتخلص منه, ما يُعرف تاريخياً بإعدام “بيير بوتشو” عام 1944. و يُعتبر من أشرس وزراء الداخلية في تاريخ فرنسا.

بيير بوتشو

و “بوتشو” كان صناعي فرنسي فاشي و كان متولي منصب “وزير الداخلية” لفرنسا الفيشية و هو من أعنف من تولي المنصب حسب قول المؤرخين, و فرنسا الفيشية هي جمهورية فرنسا في فترة الاحتلال النازي الألماني خلال الحرب العالمية الثانية, و جاء ذلك بعد توقيع هدنة بين فرنسا و ألمانيا علي ان يتم تقسيم فرنسا جزئين, جزء تابع لألمانيا النازية و جزء اخر تابع للسيادة الفرنسية و عُرف باسم “دولة فرنسا” آنذاك و كان الحكم بالفكر الفاشي, و تُعرف تاريخياً باسم “فرنسا الفيشية” و كانت مؤيدة للفكر النازي و أنتهت تلك الدولة أثناء الحرب العالمية الثانية عام 1944. أما كلمة “فيشية” فيعود إلي أتخاذ الحكومة أو الدولة الفرنسية آنذاك لمدينة “فيشي” عاصمة و مقر لها بدلاً من باريس نتيجة الأحتلال.

هتلر و رئيس فرنسا الفيشية فيليب بيتان أحد أشهر المحاربين في تاريخ فرنسا في الحرب العالمية الأولي

و بالعودة إلي “بوتشو” فقد استغل سيطرة الفكر الفاشي و بالدعم وصل لمنصب وزير الانتاج الصناعي بالدولة ثم تم ترقيته إلي وزير الداخلية عام 1941. و من أشهر ما قام به في عهده هو اختياره شخصياً 89 رهينة ليقوم بإعدامهم لقيامهم بقتل “ضباط ألمان”, و قام بتشكيل أجهزة جديدة بالشرطة جهاز ضد الشيوعية و جهاز ضد الماسونية (بوليس سري) و جهاز اخر يخدم الفكر الفاشي.

و كان يريد “بوتشو” ان تقوم فرنسا بتبني الفكر النازي و تطبيقه و لكنه لم يكن يريد الاحتلال الألماني, و كان يريد ان يجعل فرنسا القوة الثانية بعد ألمانيا في أوروبا اّنذاك, و كان يسعي “بوتشو” دائماً لجعل الفكر الفاشي يتمكن من كل أجهزة الدولة, و لكن طموحه الدائم لجعل فرنسا دون الاحتلال النازي, أدي إلي قيام الألمان بعزله عام 1942.

انتقل بعد ذلك “بوتشو” إلي اسبانيا ثم قام بتلبية دعوة من الجنرال الفرنسي الشهير “جيرو” إلي المغرب عام 1943, و كان قد سيطرت قوات التحالف في تلك الفترة علي شمال افريقيا.

جيرو

و تم القبض عليه بعد وصوله بوقت قصير و اتهامه بالخيانة و القيام باعتقالات غير قانونية, و تم نقله للجزائر العاصمة في نفس العام, و بعد المحاكمة تم الحكم عليه بالاعدام. و لكن قام الجنرال “جيرو” بتقديم طلب التماس, و لكن تجاهله الجنرال الشهير الذي اصبح رئيس فرنسا بعد ذلك “شارل ديجول” وفي يوم 22 مارس عام 1944 تم اعدام “بوتشو” رمياً بالرصاص.

محاكمة بوتشو
الإعداد لإعدام بوتشو

و يُقال ان ديجول كان يريد ان يحصل “بوتشو” علي الاعدام لكي يضمن عدم قيامه بأي تدخل لاحقاً في شئون فرنسا, مما يجعل “بوتشو” هو اول متواطئ مع العدو يتم إعدامه بأمر قضائي في عهد ديجول.

شارل ديجول

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: