حكاية تونس من بداية الإستقلال و حتي ثورة 2011 بإيجاز.. حكاية تونس كما تدين تدان

و يعتبر أهم حادث في تلك الفترة بجانب الثورتين هو انتفاضة الخبز و هي سلسلة من الأعتصامات و الإضرابات أشتعلت في تونس بالتحديد بداية من ديسمبرعام 1983. و جاءت تلك الإعتصامات في عهد الرئيس الأشهر في تاريخ تونس “الحبيب بورقيبة”.

الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة

و الحبيب بورقيبة هو أحد أهم المناضلين في تاريخ تونس ضد الاحتلال الفرنسي, و بسبب أعماله السياسية تم سجنه في فرنسا لفترة عام 1938 و لحسن حظه عندما أندلعت الحرب العالمية الثانية, و غزت ألمانيا فرنسا, جاءت الظروف في صالحه حيث تم نقله إلي روما في إيطاليا و أُطلِق سراحه في العام التالي مباشرة “عام 1943”.

الحبيب بورقيبة في شبابه

و بعد إطلاق سراحه عاد إلي تونس ثم أنتقل إلي القاهرة و ظل من القاهرة يسعي لحل الحكومة الفرنسية في تونس حيث كان يتنقل من القاهرة إلي العديد من الدول من ضمنها أمريكا و بريطانيا, حتي فقد الأمل و عاد إلي تونس ليقود ثورة ضد الحكومة الفرنسية تُعرف ب “الثورة المسلحة” التي تم أعتقاله أثناءها و سجنه و بعد ضغوط سياسية, تمكن بورقيبة أن يعود إلي تونس و يصل مع فرنسا لإتفاق يشمل إستقلال تونس نهائياً عن فرنسا عام 1955.

و لكن لم تلقي الاتفاقية إستحسان لدي المعارضين لبورقيبة نظراً للعديد من التنازلات التي قدمها في سبيل أن يحصل علي إستقلال الدولة. حيث أستقلت تونس و لكن ظل الجيش الفرنسي داخلها يحتل العديد من مصادر الدولة و علي رأسها الزراعة.

و لكنه تمكن من الحصول علي شعبية كبيرة بسبب حركة الإستقلال مما ساعده علي أن يصل لمنصب أول رئيس للمجلس القومي عام 1956 ثم أول وزير دفاع في نفس العام ثم أول وزير داخلية ثم أول رئيس وزراء (الوزير الأكبر) عام 1957. و من ذلك المنصب تمكن من إلغاء الملكية و الإطاحة بباي تونس “محمد الأمين” و أصبح أول رئيس جمهورية في تاريخ تونس. و بعد تولي المنصب عام 1957 ظل يحاول استكمال حركة إستقلال تونس الفعلية حتي تمكن من إتمام خروج فرنسا نهائياً من تونس عام 1963.

بورقيبة و باي تونس محمد الأمين

و أستمر بورقيبة بالحكم في تونس لفترة طويلة في تاريخها, و يُحسب له سَن بعض القوانين و يؤخذ عليه البعض الاخر, و لكن أهم ما قام به يُعتبر إجبارية التعليم و مجانيته ايضاً. و مع إستمرار المعارضة ضده قام بورقيبة بتعديل الدستور ليُصبح رئيس تونس مدي الحياة الأمر الذي أدي لبداية الأزمة داخل تونس عام 1974.

و أستمرت تونس في عهد بورقيبة تعاني إقتصادياً بعض الشئ بعد وضعه أكثر من خطة من أجل إحداث فارق إقتصادي و لكن فشلت أغلبها حتي تحول الوضع لأزمة كبيرة و أضطرت الحكومة لإتباع سياسة التقشف و بعد قيام الحكومة برفع أسعار العديد من السلع الأساسية و علي رأسها الخبز. لم يحتمل أهل تونس الأمر, فأنطلقوا نحو الشوارع في محاولة لإحداث تغيير, فيما عُرف بعد ذلك ب “إنتفاضة الخبز” عام 1984.

و أثناء محاولة إخماد تلك المظاهرات كان الجنرال “زين العابدين بن علي” يتولي منصب “سفير تونس في بولندا” و كان في العاصمة البولندية وارسو. و أعلن “بورقيبة” حالة الطوارئ في البلاد و دفع بالجيش للشوارع الأمر الذي أدي لإلتحامات عنيفة بين الطرفين و سقوط مئات القتلي و العديد من الإعتقالات.

انتفاضة الخبز بتونس

و أستمرت تلك الثورة ل10 أيام تقريباً, و بعد مرور 7 أيام علي أشتعال الغضب أعلن الرئيس أنه تم إلغاء الزيادة علي الدقيق و الخبز و سوف يتم النظر في إرتفاع أسعار السلع الأساسية الآخري. و ألقي اللوم في ذلك علي رئيس الوزراء “محمد مزالي”. و أنتشرت بعد ذلك أخبار في تونس عن تدخل ليبيا بشكل رسمي في إشعال تلك الثورة, الأمر الذي أدي لإنهيار العلاقة بين البلدين تماماً لفترة, كما قام بورقيبة بطرد وزير الداخلية التونسي “إدريس قيقة” بعد أن حمله اللوم في سقوط القتلي.

هدأت الأوضاع بعد تلك القرارات التي أتخذها بورقيبة, و بعد أن طرد وزير الداخلية, قام بسحب السفير “زين العابدين بن علي” و تعيينه رئيس الأمن الوطني بشكل مؤقت للسيطرة علي الأوضاع الداخلية في البلاد, حيث تولي بن علي ذلك المنصب سابقاً و لكن عام 1977. و وقع صراع بين الحكومة و الحركة التي تُعلن نفسها إسلامية الشهيرة “حركة النهضة” و بعد مرور عامين تمكن “بن علي” من السيطرة علي الأمور و تم تعيينه وزير داخلية عام 1986.

بن علي و بورقيبة

ليبدأ ظهور بن علي في المسرح السياسي التونسي, و بعد مرور عام واحد, قام “بورقيبة” بتعيين “بن علي” رئيس وزراء تونس عام 1987. و ظل بن علي في المنصب لشهر واحد فقط, و تفاجأ بورقيبة بتقرير يصدر عن حالته الصحية من أطباءه أنه غير مناسب لتولي الحُكم, و كان بورقيبة آنذاك بعمر ال 84 عام.

و بالفعل تم الإطاحة بالرئيس بورقيبة, مثلما أطاح بالملك, و أعلن “بن علي” رسمياً توليه رئاسة تونس, و قام بوضع بورقيبة تحت الإقامة الجبرية, الذي رغم كبر سنه عاش ل 12 عاماً اخرين تحت الإقامة الجبرية حتي توفي عام 2000. و كان تولي بن علي المنصب أمر قد أتفقت عليه جميع الدول المحيطة في فترة كانت المخابرات الإيطالية هي الجهة المسيطرة لتأمين مصالحها في شمال إفريقيا, و ذلك بعد أن بدأت الجماعات بتعمد زعزعة الإستقرار داخل عدة دول من ضمنها الجزائر (حسب وصف إيطاليا) الأمر الذي بدوره كان يتعارض مع مصالح إيطاليا بالمنطقة و لكن مؤيد لمصالح دول آخري, و لعدم قدرة بورقيبة السيطرة علي الجماعات, أدي ذلك لوصول بن علي بدعم خارجي أكبر من الداخلي.

و بدأ بن علي تولي الحُكم و غير سياسة الدولة تماماً و أستمر في الحُكم حتي أشتعلت ثورة تونس الشهيرة عام 2011, و فور أن أندلعت الثورة سافر بن علي إلي السعودية حيث توفي عام 2019 عن عمر 83 عام. نفس عمر عزل بورقيبة تقريباً.

صاحب أشهر جملة في ثورة تونس “لقد هرمنا من أجل هذه اللحظة التاريخية”

حكاية تونس.. كما تدين تدان.

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: