من حياة أسطورة, أسرار رحلة صعود الظاهرة “رونالدو”

“رونالدو لويس نازاريو دي ليما” ولد عام 1976 في ريو دي جانيرو بالبرازيل, وسط أبوين فقيرين لم يتمكنا من إدخاله المدرسة في البداية. و لكن بحلول عام 1987 عندما كان رونالدو بعمر ال 11, أنفصل والديه و تركوه و لم يجد أحد يرعاه, فأضطر أن يترك المدرسة و بحثاً عن الأموال فلم يجد أمامه فرصة سوي “كرة القدم”.

الطفل رونالدو

حيث أصبح رونالدو أساسياً في فريق المنطقة و يجني القليل من الأموال مقابل المشاركة في المباريات التي تُلعب في دوريات الشوارع, و لأن أهل المنطقة كانوا علي دراية بظروفه الصعبة, قام الجميع بمساعدته للأستمرار و النجاح بكرة القدم, و أثناء أحدي المباريات بالشوارع لفت إنتباه الأسطورة البارزيلية “جارزينيو” الذي كان يعمل آنذاك مدرباً بنادي محلي صغير و تعاقد معه و هو بعمر ال 13 و لم يمر إلا بضعة أشهر حتي هجم عليه أثنان من مسوقين اللاعبين و قاما بالتعاقد معه حيث عُرف آنذاك باسم “الطفل المعجزة”, و أستمر في الإبهار حتي قام جارزينيو بتوصية لصالح رونالدو لناديه القديم “كروزيرو” بضرورة شراء ذلك اللاعب الناشئ و كان آنذاك بعمر ال 16.

و بالفعل تم التعاقد مع اللاعب الذي لم يمضي سوي عام واحد حتي أصبح أكثر موهبة معروفة في البرازيل مسجلاً 44 هدف في 44 مباراة, و عكس أغلب نجوم جيله البرازيلين و رغم طفولته الصعبة الفقيرة, كان رونالدو, و رغم كل الإصابات, يتمتع كشاب بقوة بدنية ممتازة و مرونة مبهرة بجسده. و كان ذلك الموسم هو نقطة تحول رهيبة بعد سنين من المعاناة في حياة رونالدو, الذي تمكن في عام واحد فقط من تغيير موازين كرة القدم في البرازيل, فبعد مرور عام عندما أصبح رونالدو بعمر ال 17 عاماً, تم إدراجه ضمن قائمة منتخب البرازيل لكأس العالم 1994.

و بالفعل سافر مع الفريق إلي أمريكا و لكنه لم يشارك بأي مباراة فقط من المدرجات بدكة الأحتياط, و لكن حصد الفريق اللقب و فازت البرازيل بكأس العالم عام 1994. و لكن سفره مع الفريق جذب إنبتاه الكشافين له, و بعد أن شاهده “بيت دي فيسر” و كان لاعب هولندي شهير و مدرب و من أشهر مكتشفي المواهب في تلك اللعبة, و قام بالتعاقد مع رونالدو علي الفور لصالح نادي “بي أس في”, و ترجع شهرة دي فيسر لأنه مكتشف الأسطورة روماريو أيضاً.

رونالدو في بي اس في الهولندي

أنتقل الأسطورة إلي هولندا و سجل 54 هدف في 57 مباراة فقط, ليُصبح واحد من أشهر المهاجمين في العالم, و ينتقل في عام 1996 بعمر ال 19 عاماً إلي نادي برشلونة الإسباني الشهير, و في ذلك العام كان رونالدو تقريباً ثاني اشهر مهاجم في العالم خلفاً لمايكل أوين الإنجليزي نجم ليفربول السابق. و بالمناسبة, عمل رونالدو في برشلونة تحت قيادة “بوب روبسون” و كان المدرب الشهير الحالي “جوزيه مورينيو” مساعد المدرب.

رونالدو في برشلونة

و كاد نجم رونالدو ينطفئ بعد الهزيمة المذلة أمام فرنسا عام 1998, حيث بدأ رونالدو, و كان الاشهر في العالم, في فترة كانت كرة القدم ساحرة بمعني الكلمة, بوجود لاعبين نجوم من ضمنهم زيدان و مالديني و شيفتشينكو و سيدورف و دل بييرو و كافو و برجكام و جيجز و هنري و نيدفيد و باتيستوتا و أوين بالطبع, و العديد, عكس الوضع الحالي تماماً. و لكن وسط ظهور كل هؤلاء كان رونالدو يتعرض لسلسلة من الإصابات لا تنتهي, و بدأ يفقد العديد الأمل في عودة رونالدو.

و لكن في عام 2002, حينما كانت بطولة كأس العالم هي أكبر و أفضل بطولة في كرة القدم في العالم, فاجأ رونالدو العالم بعودة تاريخية من الإصابة قبل بداية البطولة بقليل, و لأن موهبة رونالدو في الغالب تتعدي اي لاعب مر علي تاريخ تلك اللعبة, عاد رونالدو من سنين غاب أغلبها عن الملاعب, و لكن ظل محتفظ بموهبته و مستواه بشكل مبهر, و عاد مرة آخري و قاد البرازيل للبطولة بعد أن حاز لقب الهداف ب 8 أهداف, و حصل علي لقب أفضل لاعب في العالم في نفس العام, ليجبر ريال مدريد علي دفع رقم قياسي 39 مليون يورو لينتقل رونالدو إلي نادي ريال مدريد الإسباني في فترة من أكثر الفترات التي جمعت ريال مدريد نجوم في تاريخها. ليبدأ رونالدو مشوار جديد ملئ بالإبهار و الأهداف و النجاحات مع ريال مدريد في وقت أعتبر الجميع أن صفقة رونالدو لريال مدريد هي مجازفة بل و هناك من أنتقدها, و لكن أثبتت إدارة ريال مدريد آنذاك أنها كانت علي صواب بالتعاقد مع الظاهرة.

و بسبب إستمرار الإصابات في اخر أيامه باللعبة قرر رونالدو الإعتزال عام 2011, حيث أثناء إعتزاله تأثر العالم بالكلمة التي ألقاها حينما قال:

“مسيرتي الكروية كانت رائعة, تعرضت للعديد من الهزائم و لكن حققت إنتصارات لا تنتهي, و هو أمر صعب جداً أن أترك شيئاً يشعرني بكل تلك السعادة. فعقلياً, أنا أريد أن أستمر, و لكني أيقنت أني خسرت المعركة أمام جسدي”.

و سط دموع أبكت العديد من عشاق رونالدو.

رونالدو أثناء إعلان أعتزاله

ليعتزل الأسطورة الكروية رونالدو بعد أن جعل العالم يعرف أنه في الغالب من أفضل من لمس تلك الكرة, لينال عن جدارة لقب “الظاهرة”. لأنه فعلاً ظاهرة لن تتكرر.

رونالدو بعد الإعتزال

و حصد رونالدو ألقاب مثل أغني لاعب كرة قدم برازيلي في العالم, و رابع أفضل لاعب كرة قدم في التاريخ, و أفضل هداف في التاريخ.

رونالدو.. الظاهرة.. مشوار أسطورة.

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: