حكاية إفتتاح ماكدونالدز في موسكو, و إستغلال الحدث لواحدة من أذكي الحروب النفسية

طوابير أمام أول ماكدونالدز تم أفتتاحه في موسكو عام 1990. و كيف قامت أمريكا بعبقرية بإستغلال ذلك الحدث لتوجيه ضربة قاضية للفكر السوفييتي!

و كان ذلك في نهاية فترة الأتحاد السوفييتي, حينما تم السماح بإقامة أول مطعم من سلسلة المطاعم العالمية الأمريكية “ماكدونالدز” في موسكو عاصمة روسيا, الأمر الذي دفع العديد من سكان المدينة (الآلاف) للإنطلاق نحو المطعم في يوم الإفتتاح من أجل تجربة طعام ذلك المطعم الذي كان الأشهر في العالم آنذاك.

و وصل بالفعل عدد المنتظرين لأكثر من ألف شخص ثم بدأ يتجاوز حاجز الألفين و أستمر الأمر لفترة طويلة جداً في البداية, و ظل الزبائن الروس ينظرون بتأمل لذلك المطعم الأنيق الأمريكي الذي يقدم شطائر اللحم التي لم تكن منتشرة في الاتحاد السوفييتي نتيجة السياسات المطبقة داخل الدولة. و كان ذلك يوم 31 يناير عام 1990, و لك أن تتخيل برودة الجو في شهر يناير في روسيا فهي لا تقارن إلا بمناطق قليلة جداً في العالم. و لكن رغم ذلك ظل المواطنين السوفييتين متحميلن برودة الجو علي أمل الوصول في النهاية لشطيرة من ذلك المطعم الذي عرفه كل العالم تقريباً آنذاك سواهم.

و حقق ذلك التدافع التاريخي رقماً قياسياً في نهاية أول يوم بخدمة 30 ألف زبون بل و وصل في وقت الذروة طول الصف ل 9100 شخص في إنتظار الوصول لباب المطعم. و بسبب ذلك التدافع تحول المطعم إلي مكان تاريخي أشبه بمنتزه و ليس مطعم في موسكو الأمر الذي تطور لاحقاً حتي أن قام الرئيس الروسي بوريس يلتسين لاحقاً بحضور حفل إفتتاح ثاني مطعم ماكدونالدز بروسيا!

بوريس يلتسين يفتتح ثاني مطعم ماكدونالز في موسكو
بوريس يلتسين

و قد أستغلت أمريكا بذكاء ذلك الحدث, حيث ما كان معتاد في تلك الفترة من إنتشار الفكر الشيوعي, لم تكن تهتم المطاعم أو المحلات بمستوي الخدمة و طريقة التعامل مع الزبائن فلا يوجد غير المتاح و لا يوجد أمامك سوي شراء المعروض فلم يكن يهتم أي عامل بإرضاء الزبون, و لكن في ماكدونالدز كان الوضع مختلف فتم الإعداد لإفتتاح المطعم جيداً مع إنتقاء بائعين يتمتعوا بملامح مبتسمة و تدريبهم علي أسلوب تعامل راقي جداً مع الزبائن الأمر الذي أثر كثيراً في سكان الإتحاد السوفيتي و أحدث فجوة ثقافية داخل عقولهم جعلتهم يشعرون أنهم منعزلين عن عالم بالخارج ملئ بالرقي و الأدب و السعادة. و كانت تلك ضربة عبقرية قاتلة حيث وضعت داخل الشعب السوفييتي فكرة أن أمريكا التي يتم الترويج لها كعدو هي في الحقيقة أرض الأحلام. (و ذلك ليس رأينا بل توضيح لما يدور داخل عقولهم).

و أستمرت أمريكا في بث ذلك الفكر بإنتقاءها أفضل الشباب المتاح و أشترطت أن من يتم تعيينهم من الخريجيين المميزين أو الطلاب الجامعيين الذين يتمتعوا بإجادة اللغات الأجنبية.

و يبقي ذلك الحدث أحد أهم الأحداث التي توضح الأساليب الغير مباشرة في إستغلال الفرص, و رغم أن الدافع ربما يكون عليه خلاف, و لكن لا شك أن الأسلوب يُحترم من ناحية الذكاء و الطريقة إن كنت تنظر من منظور أمريكا, أما إذا كنت تنظر من الجهة المقابلة فذلك بلا شك ستعتبره أسلوب خبيث بعض الشئ, و لكن ذلك بشكل عام يُثبت أن العلم عليه عامل, و أن إستغلال الفرص و التحضير الجيد لها هو دائماً نقطة لصالح أمريكا في كل صراعتها.

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: