برنا إلي أولدفيلد أسطورة السباقات و أحد أهم أسباب نهضة شركة فورد للسيارات

“برنا إلي أولدفيلد” الشهير ب “بارني أولدفيلد” أول رجل في التاريخ يقود سيارة و يتجاوز بها سرعة ال 60 ميل (96 كم/ساعة). رحلة صعود أسطورة من الحضيض للشهرة, الذي يُعرف تاريخياً باسم “ملك السرعة”.

و بارني كان أمريكي ولد بولاية أوهايو عام 1878, و عاش أغلب حياته مرتبطاً بالقيادة, و البداية كانت الدراجات ثم تطورت و أصبحت السيارات, و تعلق بارني منذ صغره بالقيادة, حيث ولد لأب و أم في مستوي أدني من المتوسط بقليل, و كان يعمل والده بمصحة عقلية. و لكي يتمكن من الحصول علي دراجة عمل كحامل مياه لفترة و لكن لم يتمكن من شراءها. و أستمر ولعه بالقيادة حتي ألتحق لاحقاً بوحدة الإطفاء.

و كان يُقال أنه كان ينتظر وقوع الحرائق بفارع الصبر حتي يتمكن من قيادة العربة التي تجرها الخيول لإطفاء الحرائق. ثم تفرغ لإنهاء الدراسة و لكنه لم يكملها و ترك المدرسة و عمل كبائع صحف.

ثم أنتقل بعد ذلك وعمل مع والده في المصحة العقلية كمساعد بالمطبخ بالصباح و حامل حقائب بفندق بالمساء, و لكنه لم يشعر بالراحة وسط المرضي, فأصبح يعمل بالفندق بدوام كامل, و قام في تلك الفترة بتغيير إسمه من برنا إلي بارني من أجل البقشيش حيث قال أنه قام بذلك بناءاً علي نصيحة أحد زملاءه أعتقاداً أن اسم بارني مناسب وجذاب أكثر و سيساهم في زيادة البقشيش و بالفعل تسبب ذلك لاحقاً في حصوله علي العديد من البقشيق علي مدار وظيفته.

الاسطورة بارني

و بسبب كثرة البقشيش تمكن بارني من شراء أول دراجة في حياته, الامر الذي أسعده كثيراً, و لحسن حظه بحلول عام 1892, قامت مقاطعة قريبة بالإعلان عن عدة سباقات دراجات بهدف التسويق و زيادة مبيعاتها و الترويج لإفتتاح طريق جديد و خط سكة حديد أيضاً, و أدي ذلك لوصول العديد من النزلاء إلي الفندق الذي يعمل به من المشاركين بالسباق. و تم تكليفه بالإهتمام بالدراجات و موقف الدراجات أيضاً له, حيث قال أنه اثناء الليل كان يستعير أحدي الدراجات و ينطلق بها مسرعاً ثم يعيدها إلي مكانها مرة آخري.

بارني عام 1907

و عندما وصل لسن ال 16, قام بارني بالإشتراك رسمياً في سباق دراجات و تمكن من الحصول علي المركز الثاني, الأمر الذي أدي لإشتهاره بمجال الدراجات, و اصبحت نقطة تحول في حياته من الجانب العاطفي حيث قابل لوفيتا التي تزوجها بعد عامين, و أدي إلي شهرته كمتسابق دراجات, ليتم التعاقد معه في عام زواجه عام 1896 ليُصبح أحد السائقين لدراجات شركة بنيويورك في سباقات بغرض الترويج للبيع.

و تطور بارني الذي يعشق السرعة عندما تحول لقيادة الدراجات ذات المحرك بالوقود, الأمر الذي أدي لشهرته لاحقاً, و في نفس تلك الفترة كان “هنري فورد” الصناعي العملاق مؤسس شركة فورد في بداية حياته المهنية في تصنيع السيارات, و من خلال صديق مشترك قابل بارني بهنري فورد و اتفقا سوياً علي أن يبدأ بارني رحلته في عالم سباقات السيارات مع فورد, و لكن لم يتم التنفيذ رغم إعداد فورد لسيارتين من أجل السباق. و خوفاً من الخسارة عرض فورد السيارتين للبيع ب 800 دولار, فقام بارني و صديقه بشراء السيارتين.

بارني بالسيارة و بجواره هنري فورد

لتُصبح سيارة بارني الشهيرة باسم “الرقم 999” التي حقق بها إنجاز تاريخي (و هي موضوعة بمتحف فورد حالياً). و بعد ان قام بارني بشراء السيارة, و لم يكن يعرف كيفية تشغيلها جيداً, قام بالإشتراك في سباق شهير للفوز بكأس عام 1902, و الصدمة أن بارني في صباح السباق تم تدريبه سريعاً علي كيفية تشغيل السيارة, و لكنه تمكن من الحصول علي المركز الأول محققاً إنتصار بفارق “كيلومتر” عن المتسابق الخصم و كان صاحب المركز الأول علي مستوي أمريكا في تلك البطولة, ليتحول بارني إلي أشهر متسابق سيارات بأمريكا و تشتهر شركة فورد بسبب ذلك الفوز الحاسم الأمر الذي تسبب في بداية إزدهار مبيعاتها لتُصبح بعد ذلك واحدة من أكبر شركات السيارات في تاريخ أمريكا و العالم.

السيارة رقم 999

ليهرع العديد علي الفور لبارني و تنهال عليه العروض من أجل ان يُصبح المتسابق الرسمي لشركات السيارات لجذب الإنتباه و تحقيق المبيعات مثلما حدث مع فورد.

و لم يكتفي بارني بذلك, ففي العام التالي, 1903, حقق إنجاز ليُصبح اول شخص في العالم يقطع مسافة ميل في دقيقة واحدة, و في نفس العام تفوق علي نفسه و قطع نفس المسافة ف 55.8 ثانية. و كان أول شخص بشكل عام يقود سيارة بتلك السرعة (97 كيلومتر/ساعة) في العالم.

و بعد مرور 5 سنوات تقريباً, قام “وينتون” (المتسابق الذي حقق بارني الفوز عليه عام 1902 و كان الأول بأمريكا) بالتعاقد مع بارني بعد أن اصبح وينتون مصنع و مصمم سيارات شهير, حيث كان يمده بالسيارات بالمجان مقابل أن يقوم بارني بقيادة تلك السيارات في سباقاته, و حقق بارني أول شهرة له ضخمة خارج أمريكا عندما تمكن من تحقيق فوز ثمين عام 1909 في سباق إنديانابولس الشهير بسيارة “مرسيدس بنز”.

و تمكن بارني من خلال “بنز” تحقيق أحلامه عندما قاد السيارة الشهيرة “بليتزن بنز” بسرعة 112 كم/ساعة, عام 1910, و في نفس العام تمكن بارني من إحداث جلبة عالمية عندما وصل لسرعة 211 كم/ساعة بنفس السيارة و عُرف حول العالم بلقب “ملك السرعة”. و أصبح يتقاضي 4 آلاف دولار عن كل سباق يشترك به (و كان مبلغ كبير جداً آنذاك).

و لكن حب بارني للسباق جعله يشترك في العديد من السباقات الغير قانونية مما أدي إلي إصدار قرار رسمي بمنعه من الإشتراك في أي سباقات رسمية بعد ذلك, و كانت ضربة مؤلمة لبارني و لكنها تسببت بعد ذلك في شهرته أكثر من اي متسابق آخر عندما اصبح يجني المال من خلال كسر الأرقام القياسية فقط, و من ضمنها دخوله في سباق ضد طائرة بسيارة فيات و جني العديد من الأموال في تلك الفترة ما يقرب ل 250 ألف دولار.

و بحلول عام 1916 (أثناء الحرب العالمية الأولي) تم رفع الحظر عن بارني ليعود للسباقات مرة آخري و كسر الأرقام القياسية و تحقيق الفوز في أكثر من سباق و أستمر بارني بعالم القيادة حتي أعتزل رسمياً عام 1918.

و لكن بعد الإعتزال ظل بارني بسبب شهرته يقوم بجولات حول العالم و شارك في عدد من أفلام السباقات السينمائية, و تزوج بارني علي مدار حياته 4 مرات و توفي بعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية بعام واحد فقط عام 1946 عن عمر 68 عاماً.

بارني أولدفيلد

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: