ما هي جمهورية فايمار؟ الجزء الثاني

الجزء الثاني: أسباب إنهيار الجمهورية, و كيف تسبب في وصول هتلر للحُكم

و كما أنهينا الجزء السابق, فقام الرئيس “إيبرت” بتعديل بنود هامة في الدستور بعد أن تولي الحُكم, و لكن لم يمنع إصدار دستور جديد في ألمانيا من الضرر, فبالفعل الإقتصاد كان في حالة دمار و الأسوأ هو بدء ألمانيا بدفع ديون التعويضات عن الأضرار في الحرب العالمية الأولي, و الحكومة كانت في مواجهة شبه مستحيلة, و بشكل خاص بعد أن تراجعت عائدات ألمانيا أيضاً من إنتاج الفحم و الحديد, و بدأت تتعثر الحكومة في دفع ديونها, الأمر الذي أدي لتعديل بنود الدفع أكثر من مرة. و كانت الضربة الأخطر للإقتصاد هو رفض “فرنسا و بلجيكا” إدعاءات ألمانيا بعدم القدرة علي الدفع و كانت الدولتين من أكثر الدول التي تعرضت للضرر من ألمانيا في الحرب العالمية الأولي.

عصبة الأمم

فقامت فرنسا و بلجيكا بإحتلال منطقة الرور (حوض الرور) و هي أكثر منطقة صناعية في ألمانيا من أجل إجبار ألمانيا علي دفع التعويضات. و لكن علي الفور قامت الحكومة الألمانية بتحريض العمال علي إضراب عام و تم غلق المصانع و وقف الإنتاج لمنع بلجيكا و فرنسا من تحصيل أي أموال و لكن أستمر بسبب ذلك إنهيار الاقتصاد الألماني. الأمر الذي أدي لسقوط قيمة العملة الألمانية بشكل مرعب و تصاعد معدلات التضخم بشكل غير مسبوق علي مستوي العالم بشكل عام و ألمانيا بشكل خاص الأمر الذي أدي لإفلاس العديد.

الرور

و في عام 1923, تولي “جوستاف شتريسمان” منصب المستشار و أعاد العمال في الرور مرة آخري للعمل و تم إستبدال العملة الألمانية “المارك” بعملة جديدة “رنتتن مارك” (و تعني حرفياً مارك المعاش/التأمين/التقاعدي) و هي عملة كانت تدعمها أمريكا. و قام “شتريسمان” بتقديم طلب لمدير الميزانية الأمريكي “تشارلز دوز” من أجل أن يساعد في وقف نزيف ألمانيا في التعويضات عن الحرب العالمية الأولي و الوضع الكارثي في التضخم. حيث أصدر “خطة دوز” لدفع التعويضات الألمانية الشهيرة. و حصل دوز لاحقاً علي جائزة نوبل للسلام نتيجة جهوده في ذلك الأمر.

رنتتن مارك

و خطة دوز مع إدارة شتريسمان أظهرت تحسن ملحوظ جداً في الأقتصاد الألماني الأمر الذي أدي لبداية مرحلة أستقرار هامة جداً في أقتصاد ألمانيا, بل و سعي شتريسمان أيضاً في إتجاه فرنسا و بلجيكا و تمكن من التوصل معهم لتهدئة الأوضاع, الأمر الذي إنتهي بنجاح بالسماح لألمانيا بدخول عصبة الأمم. ليبدأ دخول ألمانيا السوق العالمي و يتحسن وضع الدولة بشكل واضح للجميع. و كانت تدعم أمريكا ألمانيا بالقروض علي أمل أن تتمكن ألمانيا من النهوض و تسدد لفرنسا مستحقاتها التي بدورها ستسدد لبريطانيا المستحقات التي بدورها مطالبة بتسديد مستحقات لأمريكا عن مساعدات في الحرب, أي أن أمريكا تساعد المديون لمن هو مديون لها لتتحصل نقودها في النهاية. و تُعرف تلك الفترة ب “سنوات السعادة” في ألمانيا.


تعرف علي تلك الفترة في مختلف دول العالم من هنا: ماذا كان يحدث في العالم بين عام 1920 – 1930.


و مع مرور السنوات بحلول عام 1929, ظهر إنهيار حاد في الاقتصاد الأمريكي (الكساد الكبير) الأمر الذي إنعكس علي جميع دول العالم تقريباً, و بشكل خاص ألمانيا لأنها كانت تعتمد بشكل كبير علي ضخ الدولار الأمريكي في السوق الألماني, لتبدأ ألمانيا تتعرض لأزمة و تتأزم في إستكمال سداد ديونها و يسقط الأقتصاد و ترتفع البطالة و تدخل ألمانيا في أزمة مالية جديدة.

عمال في فترة الكساد الكبير مع لافتة مكتوب عليها “نحن نريد عمل”

و كانت تلك الأزمة التي أستمرت لفترة طويلة, أدت لإنتشار كره و عداء للحكومة التي فشلت في النهاية رغم نجاحها في البداية, و لكن لأن النجاح كان معتمد علي الديون و القروض و المساعدات ليس معتمد علي أسس قوية التحكم بها في يد الدولة, بالإضافة إلي أزمة الكساد التي سحقت العالم في تلك الفترة. و مع أستمرار الأزمة بدأت تظهر ملامح إنهيار مع وصول الجميع لقناعة أنه يجب أن تتغير السلطة, و خوفاً من قفز الشيوعية للحُكم, الأمر الذي كان منتشر في تلك الفترة, فضل الأغلبية الأشتراكية أو بالأخص “حزب العمال القومي الاشتراكي الألماني” (الحزب النازي) و رغم فشل هتلر في قلب موازين الحُكم عام 1923, إلا أنه تمكن من الوصول بالحزب للسُلطة في عام 1932, ليُصبح للحزب أكثر عدد مقاعد بالبرلمان, و أصبح هتلر المستشار لألمانيا عام 1933.

مظاهرات ضد جمهورية فايمار

و فور أن تولي هتلر قام بهدم الدستور بشكل غير مباشر عندما ألغي المادة 48 التي تمنح الرئيس أن ينفرد بالسلطة و القرار (دون العودة للمستشار أو البرلمان) في حالة الطوارئ عام 1932 لكي يمنع محاولات الشيوعيين من الوصول للحُكم. و بذلك تُعتبر إنتهت جمهورية فايمار الألمانية. حتي أسقطها تماماً هتلر في العام التالي عندما قام بإعتماد قانون جديد الذي يسمح له بأن يسن القوانين و يُعدلها دون العودة للرئيس أو البرلمان, و لكي يتم إعتماد ذلك القانون بدأ حرب شرسة ضد الشيوعيين ليتأكد من منعهم من التصويت ضد ذلك القانون, الذي بدوره جعل هتلر ديكتاتور ألمانيا, لتبدأ رحلة صعود ألمانية قومية أنتهت بكارثة في الحرب العالمية الثانية للأسف.

صعود هتلر للسُلطة

و بذلك تكون أنتهت جمهورية فايمار عام 1933. و ننتظر آراء حضراتكم من خلال التعليقات.

العودة للجزء الأول: أضغط هنا

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

لا تعليقات بعد على “ما هي جمهورية فايمار؟ الجزء الثاني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: