قصة قصيرة: الوعد القاتل

في إحدي الليالي الباردة, وصل الملياردير الثري إلي منزله و بعد النزول من سيارته الفاخرة نظر أمامه فوجد رجل عجوز فقير جداً يجلس في الخارج,

فسأله: “ألا تشعر بالبرد و أنت تجلس في الخارج و لا ترتدي أي معطف؟”
فرد الرجل العجوز: أنا لا أملك أي معطف, و لكني معتاد علي ذلك.
فرد الثري: لا لا أنتظرني. سأدخل منزلي الآن و أجلب لك معطف مناسب.

فرح العجوز الفقير كثيراً بذلك الأمر و قال للثري “سأنتظرك” وسط إبتسامة كبيرة ملئت وجه العجوز.

فأسرع الثري إلي داخل منزله و لكن بمجرد دخوله المنزل أنشغل ببعض الأمور و نسي تماماً الرجل العجوز بالخارج, و بعد بضع ساعات خلد إلي النوم أخيراً.

و في صباح اليوم التالي أستيقظ الثري و كأن برق ضرب بجسده, منتفض, فلقد تذكر ذلك الرجل العجوز الذي رآه خارج المنزل بالأمس, فقفز مسرعاً من علي سريره و أنطلق نحو الخارج و لكنه لم يجده في مكانه, فظل يبحث عنه بالقرب من منزله حتي وجده مستلقي علي الأرض “ميت” و بيده ورقة مكتوب بها رسالة, و عندما أمسك الثري بتلك الرسالة و جد العجوز تاركاً له تلك الكلمات:

“عندما لم أكن أملك أي ملابس لأشعر بالدفئ, كان لدي القوة و الطاقة لأكافح ضد البرد لأني كنت معتاد علي ذلك, و لكن عندما “وعدتني” أنك ستساعدني فتمسكت بذلك الوعد و ذهبت و أخذت معك كل ما لدي من طاقة للمقاومة”.

و لنا في هذا الموقف عبرة, سواء كنا مكان الثري أو الفقير, فلا تعد أبداً بما لا يُمكنك فعله, لا تفعل ذلك أبداً, فربما ذلك لا يعني لك شيئاً فهي مجرد كلمة, و لكنها ربما تعني للآخر كل شئ ما قد يصل للحياة و الموت.

و لا تثق بكل كلمة تسمعها, و لا تبني آمالك علي وعود الآخرين, فقط أستمر و تأكد أنه لا يوجد قارب نجاة أفضل من ذراعك.

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: