معركة لوس, من أشرس معارك الحرب العالمية الأولي بوقوع أحد أسوأ حوادث إستخدام الغاز السام

و أشترك الجنود الاسكتلنديين بصفوف الجيش البريطاني بالحرب العالمية الأولي متطوعين, و تُذكر اسكتلندا بمعركة “لوس”, أول معركة تستخدم بها بريطانيا الغاز السام و أول “هجمة جوية تكتيكية” و أول توغل حقيقي لها في فرنسا.

ففي شهر سبتمبر عام 1915 وقعت واحدة من أشهر و أهم المعارك بالحرب العالمية الأولي, معركة “لوس” في فرنسا التي أستمرت لأسبوعين. و سقط بها أكثر من 80 ألف قتيل.

battle of loos

و كانت المعركة واحدة ضمن ثلاث معارك شنتها بريطانيا بجوار فرنسا في محاولة لصد النزوح الألماني داخل فرنسا و إستعادة بعض الأراضي منها, و كان القائد البريطاني الشهير “كتشنر” هو أحد القادة في تلك المعركة, و إستجابة لشعبية كتشنر في بريطانيا إنضم عدد من الشباب الاسكتلندي كمتطوعين لصفوف بريطانيا في الحرب تأييداً و حباً له.

كيتشنر
كيتشنر

و نظراً لقوة ألمانيا في الحرب و عدم تمكن بريطانيا من صد الهجوم الألماني الشرس, بدأت بريطانيا في محاولة تطبيق أساليب آخري لإسقاط الناب الألماني في الحرب, و في تلك المعركة قررت بريطانيا متحالفة مع فرنسا أن تستخدم الغاز السام في محاولة لوقف النزوح الألماني و كسب أرض داخل فرنسا, كما قامت بريطانيا أيضاً بزرع بعض الألغام أسفل حواجز الخنادق الألمانية و تم ضبطها بتوقيت ليقع التفجير في ساعة محددة.

ألغام الحرب العالمية الاولي
تفجير الألغام

و كان أهم عنصرين في تلك المعركة لبريطانيا هو الفرقة الاسكتلندية و سلاح الفرسان “الهندي البريطاني”, و بعد الترتيب الدقيق جداً للمعركة و أستغلالاً لضعف قوات الدفاع الألمانية في فرنسا في تلك الفترة, تم الترتيب علي أن يبدأ الإشتابك يوم 25 سبتمبر عام 1915.

سلاح الفرسان الهندي
سلاح الفرسان الهندي

و رغم كل الترتيبات و الأعداد التي تم الدفع بها في المعركة, عند بداية الإشتباك تفاجئت بريطانيا و فرنسا بأمطار من الطلقات تسقط علي جيوشهم من الدفاع الألماني, رغم ضعفه تلك الفترة, إلا أن بريطانيا رغم كل ذلك الترتيب و الإعداد لم تتمكن من صد الضرب, فعلي الفور بدأ إستخدام الهجوم بالغاز السام في محاولة لكسر شوكة الدفاع الألماني, و لكن نتيجة أخطاء استراتيجية عديدة و أهمها ضعف شبكة الإتصال بين صفوف بريطانيا و فرنسا و ضعف جودة أقنعة الغاز, تسبب إستخدام الغاز لقتل الجنود البريطانية الفرنسية نفسها أيضاً حيث سقط نتيجة ذلك الغاز 59 ألف قتيل بريطاني تقريباً و 26 ألف قتيل ألماني تقريباً, حيث أرتد الغاز داخل خنادق الجنود البريطانيين و أدي إلي كارثة بشرية, و مع تقدم القوات الفرنسية للأمام و فقدانها الإتصال مع القوات البريطانية وجدت نفسها أمام الجيش الألماني وحيدة دون أي دعم. و لم ترحم ألمانيا أحد في تلك المعركة.

اقنعة الغاز الحرب العالمية الاولي
أرتداء أقنعة الغاز

و علي الفور أنهت بريطانيا و فرنسا اليوم الأول بسقوط أعداد كبيرة جداً من الضحايا, و في اليوم التالي, حاولت بريطانيا معاودة الضرب و لكن كانت ألمانيا قد أستعدت جيداً و تحسن أداءها في اليوم الثاني رغم تفوقها في الأول أيضاً, ليسقط 10 آلاف جندي من صفوف بريطانيا و فرنسا في خلال 4 ساعات فقط من القتال.

و لكن مع بداية اليوم الثالث تحسن الأداء بعض الشئ بعد وصول دعم القوات الجوية البريطانية التي بدأت بأول “عملية قصف جوية تكتيكية” في التاريخ, و المقصود بها هو قصف أماكن هامة بعيداً عن خطوط العدو لإضعافه, كقصف مخازن السلاح و مقرات إدارة الجيش و مخازن الدعم و المؤن للجيش و خطوط وسائل النقل مثل خطوط السكك الحديدية. كما تمكن سلاح الطيران البريطاني من نقل رؤية عن وضع الجيش الألماني و عن ترتيب الجيش و إمكانياته للقيادة.

الطيران البريطاني الحرب العالمية الاولي
الطيران البريطاني

و بالفعل تمكن الجيش البريطاني و بشكل خاص الكتيبة الاسكتلندي من بدء التوغل داخل الصفوف الألمانية و كسب أراضي جديدة, و لكن تمكنت ألمانيا من صد ذلك الهجوم, و أستبسلت ألمانيا في الدفاع و أستمرت في صد الهجوم البريطاني الفرنسي, رغم أن عدد الجيش الألماني كان نصف عدد فرنسا و بريطانيا في المعركة, و لكن سقط من الجيش الألماني 29 ألف جندي قتيل فقط, و من بريطانيا و فرنسا أكثر من 60 ألف قتيل. و انتهت المعركة بعد 3 أيام فقط من القتال بإنتصار ساحق لألمانيا بأيادي بريطانية ألمانية فكان سبب سقوط أكبر عدد من جنود بريطانيا قتلي هو الغاز السام البريطاني.

معركة لوس

و تُعتبر معركة “لوس” هي واحدة من أكثر المعارك الدموية في تلك الحرب, بالنسبة لألمانيا كانت إنتصار, و لكن بالنسبة لبريطانيا كانت درس لم تنساه, و تم تسمية منطقة كاملة في كندا باسم “لوس” و تم بناء مقبرة كبيرة جداً تحتوي علي 20 ألف قبر رمزاً لمن فقدتهم بريطانيا في تلك المعركة الشرسة.

مقابر الحرب العالمية الاولي
مقبرة ضحايا معركة لوس

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: