حكاية ألماني تحدى هتلر في برلين, أجمل المشاهد الرياضية, و لكن نهاية مأساوية

و جاء ذلك في أولمبياد برلين بألمانيا عام 1936, في فترة تولي هتلر و قبل بداية الحرب العالمية الثانية ب 3 أعوام.

و كان اللاعب الأمريكي “أوينز” (صاحب البشرة السمراء) لاعب محترف و لكن سنه صغير, و رغم براعته إلا أنه أثناء البطولة, التي حضرها هتلر, قام بخطأين أثناء الوثب في دور حاسم سيحدد تأهله للنهائي من عدمه. و لكن الأمر الذي صعق العالم آنذاك, هو ذهاب “لوتز لونج” الألماني لأوينز و نصحه بالإنجليزية بكيفية ضبط وضعية قدمه قبل بداية الوثب الأمر الذي سيساعده على تحقيق المسافة المطلوبة بشكل صحيح.

لونج يعطي نصيحة لأوينز

و بالفعل قام أوينز بتنفيذ نصيحة “لونج” و بسبب تلك النصيحة تمكن “أوينز” من تحقيق الميدالية الذهبية في تلك المسابقة و حقق لونج الفضية, و كان لونج آنذاك من نجوم اللعبة وحقق اللقب 6 مرات في فترة ما بين عام 1933 و حتى عام 1939.

و كان العالم بالكامل و في أوروبا بشكل خاص يُشاهد ذلك المشهد الذي ضرب به لونج كل الكره و العنصرية و الفكر النازي بعرض الحائط و وضع الإنسانية فوق كل شئ أمام ألمانيا النازية و أمام العالم و أمام هتلر نفسه, و لم يحتمل هتلر المشهد فغادر المدرجات على الفور قبل أن يشهد لحظة فوز الأمريكي من أصول افريقية بالبطولة, و بعد إنتهاء المسابقة أثناء حديث صحفي مع أوينز الأمريكي, رد قائلاً:

” إن جمعت جميع الميداليات و الكؤوس التي حصلت عليها طوال حياتي, فلن تسوى عندي قيمة طلاء للصداقة ال 24 قيراط التي حصلت عليها و أشعر بها تجاه صديقي لونج في هذه اللحظة … فلقد تطلب الأمر الكثير من الشجاعة لكي يُعبر عن صداقته لي بهذا الشكل أمام هتلر”.

و أعطى لونج في تلك الليلة للعالم درساً أن أي نزاعات سياسية و أي إتجاهات ضد الإنسانية يجب ألا تؤثر علينا كبشر, و أحترم العالم بالكامل لونج, و تحترمه ألمانيا كثيراً حالياً بعد ذلك الموقف الإنساني.

لونج و أوينز

و يُذكر أن في تلك الفترة كانت النازية تُطلق علي أصحاب البشرة السمراء “الخدم/المساعدين السود” و كان هتلر نفسه مستاء جداً من تواجدهم في البطولة و تلك البطولة بشكل خاص كان هتلر دائماً من الحاضرين في المدرجات, حيث نُقل عن هتلر أنه قال “يجب ألا يتم إشراك هؤلاء المندرجين من أصول ترعرعت في الغابات, لأنهم بدنياً بالطبع أفضل من البيض الذين ترعرعوا في المدينة و الحياة المتحضرة” و كان التمييز من علامات تلك البطولة.

هتلر في مدرجات البطولة

و حصد لونج اخر لقب له عام 1939 و تم ضمه لصفوف الجيش النازي عندما بدأت الحرب العالمية الثانية في نفس العام, و لكنه توفى في الحرب عام 1943 في إيطاليا عن عمر ال 30 عام و تم دفنه هناك.

لوتز لونج

و تخليداً لذكراه الحميدة, تم تسمية العديد من الشوارع باسمه في ميونيخ و في مسقط رأسه مدينة لايبزيج.

لوتز لونج… رجل لن تنساه الرياضة.

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: