هل تصدق أن هناك بشر في عالم آخر غير كوكب الأرض…الأكوان الموازية أو تعدد الأكوان ما حكاية تلك النظرية التي حيرت العالم؟

و فكرة تعدد الأكوان التي اصبحت بعد ذلك نظرية هي فكرة أن يكون هناك أكوان موازية للتي نعيشها و مشابهة لها تماماً. ناس مثلنا نحن بل هم نحن و يعيشون بحياة مختلفة بعض الشئ و لكنهم بطريقة أو بآخري مرتبطين بنا. و يُفسر البعض (و هو أمر أختلفت النظريات علي أسبابه) ذلك بفكرة حدوث مواقف لنا لأول مرة ثم نتفاجأ بأننا نشعر و كأن كل ذلك حدث من قبل او نعرف نهايته و نُصيب بالفعل.

حسناً, في البداية سنتحدث عن الرأي العلمي تاركين الرأي الديني, و سنتناول رأي الدين في نفس الموضوع.

و البداية الحقيقية تُعتبر من عام 1952, علي يد العالم الفيزيائي النمساوي “إروين شرودنجر” الذي أعطي محاضرة هامة في دبلن عاصمة أيرلندا, حيث قام بتحذير الحاضرين في تلك المحاضرة أنه علي وشك أن يقول شئ ربما سيجعلهم “يتهمونه بالجنون”, ثم قام بعرض معادلته الشهيرة التي كان قد حصل علي جائزة نوبل بعدما توصل لها التي تُعرف ب”معادلة شرودنجر” (وهي معادلة تفاضلية جزئية توضح تغير الحالة الكمية لنظام فيزيائي مع الزمن) ضمن علم ميكانيكا الكم, حيث وضح في تلك المحاضرة أن هناك عوالم و ليسوا بدائل حيث يعمل كل منهم بشكل منفصل و في وقت واحد, و من هنا أنطلقت الفكرة و لكن ليس بالشكل الكافي و أستمر ذلك الوضع لمدة عامين فقط.

 إروين شرودنجر
إروين شرودنجر

ففي عام 1954, قام العالم الفيزيائي الأمريكي “هيو إيفيرت الثالث” بنشر فكرة الأكوان المتوازيه أي أن هناك العديد من الأكوان المشابهة تماماً لبعضها, علي أننا أحدها, و كلنا متفرعين من بعض أي أننا متفرعين من آخرين و غيرهم متفرع منا, نعيش جميعاً بنفس الشكل و الفكر و الأسلوب و لكن لا نصل لنفس النتائج. فمثلاً يوجد نسخة من هتلر و تشرشل و ستالين و يختلفوا و تقع حرب عالمية ثانية بينهم و لكن ربما في أحد الأكوان ينتصر هتلر بالحرب و تبدأ قصة مختلفة مستمرة في ذلك الكون و ربما في ذلك الكون قد تحررت فلسطين و أحتلت اليابان الصين مرة آخري مثلاً, مع إحتمالية إنقراض كائنات مستمرة في كوننا و إستمرار كائنات في كون آخر أنقرضت في كوننا مثل الحيوانات المنقرضة و هكذا.

هيو إيفيرت الثالث

و بالطبع تلقي ذلك الفكر العديد من النقد و لكن حقيقة الفكرة نفسها كفكرة هي ممتعة إن كانت حقيقية, رغم أن أغلبنا يعلم أنها غير حقيقية للعديد من الأسباب منها وضوح ذلك في التعاليم الدينية, و ليس لأن الدين لا يتماشي مع العلم بل لأن العلم مجهود يبدأ بفكرة أما الدين فهو دليل. و يُمكن أن يُحقق المرء شيئاً بالمجهود فقط (مثل الدول المعادية للأديان المتقدمة) أما الدليل وحده فلا يُمكن ان تُحقق به شيئاً (مثل الدول التي تعتقد أنها مؤمنة و لكنها متخلفة) أما إذا اجتمع المجهود و الدليل سوياً فستصل لأفضل النتائج, و لكن في النهاية المجهود لا يُمكن أن يصل لما يُخالف الدليل, لذلك يُصبح ذلك المجهود هباء.

و يوجد بتلك النظرية نُقطة و هي إحتمالية أن ينقرض الإنسان في أحد الأكوان, و هي غير مقنعة بعض الشئ و مختلفة تماماً مع الدين, و لكن إن أستمرينا بالتخيل مع المخترع العبقري فربما هي ليست مستحيلة, نسبة لخياله, و ربما هي رحلة ممتعة أيضاً.

و بالعودة للموضوع,  فتُعرف تلك النظرية في بعض الأحيان باسم “تفسير إيفيرت” نسبة للعالم, أو نظرية الأكوان المتعددة أو الأكوان الموازية, و تحول ذلك الأمر إلي دراسة و بدأت الأبحاث تتحرك و بدأ المجهود (العلم) في الإنطلاق و تم ربط كل ذلك بميكانيكا الكم لتبدأ العملية في تشعب و إنتشار و تتحول من كلام مُطلق و فكر و تخيل إلي محاولة لإثبات و تحويله إلي حقائق علمية إلا أن جميعها تصل لنقاط معينة ثم تبدأ النظرية بالإنهيار أو تصل لنقطة نهاية غير مجدية.

الاكوان الموازية

إلا أن النظريات أغلبها مجتمع علي فكرة أن هناك أكوان متوازية مكونة من تراكب كمي تصل أعدادها إلي ما لا نهاية مختلفة عن بعضها تماماً و ليست علي تواصل ببعضها.

و لكن من أين أتت هذه الفكرة و ما العلم الذي يستند عليه العلماء ليبدأوا بالركض وراء إثبات لتلك النظرية التي تبدو مستحيلة, الفكرة تُعرف ب “الدالة الموجية العالمية” و هي تُعبر عن الحالة الكمية لمجمل الوجود, و الكيان الاساسي المادي يسير في كل الأوقات طبقاً لمعادلة موجة حتمية, و ما يزيد علي ذلك أن الموجة تظل مستمرة دون أن تنهار في النهاية مما يجعل إحتمالية تواجد أكوان موازية أمر مطروح.

و للإيضاح أكثر, فالدالة الموجية هي تصور يرافق الجسيم الذي من خلال المعادلات يُمكننا تحديد وجود الجسيم في أي نقطة من الفراغ, أي أنها تصف حركة الجسيمات و تصف تأثرها أيضاً بالجسيمات الآخري, و ذلك العلم الذي علي أساسه يبدأ تحديد حركة الإلكترون و تواجده في غلاف الذرة و تشتت البرتونات في نواة الذرة, أي أنها رصد تصوري لحركة الجسيم في الفراغ و لكن مبنية علي معادلات.

و تستمر المحاولات في إثبات تلك النظرية المعروفة باسم “الأكوان المتعددة” و يوجد العديد من الأبحاث و العلماء المكرسين دراستهم في محاولات للتوصل لأي نتيجة و لكن حتي الآن دون جدوي.

ما رأيك بتلك النظرية مع أم ضد؟ شاركنا برأيك من خلال التعليقات.

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: