اشهر عملية اذلال في تاريخ أوروبا: ثورة “غنت (ببلجيكا) 1539″ و تسمية سكان المدينة ب”حاملي المشانق”

وهي ثورة قام بها سكان مدينة “غنت” ببلجيكا ضد الملك الاسباني الذي كان الامبراطور الروماني المقدس في تلك الفترة “كارل الخامس”. وقام بتلك الثورة العمال بمختلف الصناعات بالمدينة نتيجة غضبهم لقيام الامبراطور برفع الضرائب علي سكان المدينة لكي يدعم حروبه خارج بلجيكا (وكانت تلك فترة حرب ايطاليا التي استمرت عامين من 1536 إلي 1538).

بالصورة قادة الثورة في عملية اذلال يطلبوا الرحمة من الامبراطور

و قام العمال بثورة عنيفة و قلب نظام الحُكم بالمدينة انتهت بإعتقال حكام المدينة غضباً من طاعتهم العمياء للملكة ماري أخت الامبراطور و عدم الاهتمام بالشعب, وقاموا بتشكيل مجلس و إعدام أحد القادة في الحكم بالمدينة وتعذيب الاخر, وقامت المدينة بتقديم طلب لملك فرنسا آنذاك “الملك فرانسوا الأول” أن يتولي هو الحكم علي أن يكون كل القائمين بالثورة تحت طوعه, و كان فرانسوا علي خلاف في الأساس مع الإمبراطور الروماني المقدس “كارل” و كان قد لجأ قبل ذلك لألد أعداء الإمبراطور “الدولة العثمانية” للتحالف مع فرنسا ضد الامبراطورية الرومانية المقدسة حتي تمكن منه كارل و عفا عنه بعد أن توسطت أم فرانسوا لدي الامبراطور في اخر صراع بينهما.

صُلح فرانسوا علي اليسار مع الامبراطور كارل علي اليمين

و رغم العداء بين فرانسوا و الإمبراطور, و لكن “فرانسوا” أظهر حُسن النية و أرسل للإمبراطور كارل بعد تواصل سكان غنت معه, وأخبره بالقصة كاملة, و كان قد وقع فرانسوا و الإمبراطور معاهدة صُلح “نيس” التي أنهت المعارك بينهما علي إيطاليا. و رداً علي ذلك طلب كارل منه السماح بالعبور من خلال فرنسا لكي يدخل مدينة “غنت” ووافق فرانسوا. وجاء ذلك الطلب حيث كان يخشي الإمبراطور ان يذهب من خلال البحر خوفاً من أن يقوم الإسطول الإنجليزي بالإمساك به أثناء المرور بالقناة الانجليزية (المانش).

كارل الخامس و بجواره فرانسوا الأول يرافقه أثناء مروره من فرنسا

ووصل كارل لبلجيكا بعد رحلة طويلة بصحبة 100 رجل تقريباً حتي قابل اخته ماري علي حدود بلجيكا في “فالنسيان” بفرنسا, ثم قام بحشد 5 الاف جندي وارسل رسالة تهديد لمدينة “غنت” انه سيجعل منها عبرة للاخرين.

الملكة ماري أخت الامبراطور كارل

و بعد تخلي الجميع عنهم خوفاً من الإمبراطور, قامت المدينة بإبلاغ الإمبراطور أنهم لن يقاوموا دخوله, ودخل المدينة بالفعل ثم قام بالقبض علي قادة الثورة, وأعدم 25 شخص منهم مباشرة, وترك البقية بعد أن قبلوا أن يقوموا بإذلال أنفسهم له ليعفوا عنهم. و تم الإذلال بجعلهم ينقسموا الي 30 شخص من النبلاء, و318 من أعضاء النقابات و 50 من طبقة العمال, و يقوموا بإرتداء زي أسود و حفاة القدمين. ثم جعل العمال يرتدوا قمصان بيضاء مع وضع حول رقبتهم “حبل مشنقة” ليعرف الجميع أنهم استحقوا الإعدام لولا التوسل و المذلة للإمبراطور ليمنحهم العفو.

التوسل و الإذلال للإمبراطور

و بالفعل قاموا بذلك حيث بدأوا يطوفوا المدينة مذلولين واضعين المشانق حول أعناقهم و ينظر إليهم سكان المدينة بحسرة و تعجب ايضاً, و تُعتبر تلك الحادثة من أشهر الحوادث في تاريخ بلجيكا و أوروبا بشكل عام, و قاموا بالطواف حول المدينة مثل بالصورة. مما دفع الإمبراطور ليُكمل و يتخذ إجراءات آخري.

تمثيل لعملية الإذلال و يتم احياء ذكراها في المدينة كل عام

فقام بعد ذلك الإمبراطور بفرض غرامة 8 الاف جلدر علي المدينة ككل, ثم قام بتغيير الدستور ومنع إقتناء أي مواطن في غنت سلاح أو أي حقوق مدنية و منع المدينة ككل من أن يكون لها السلطة في اي شئ تقريباً, وتم تدمير دير “سانت بافو” و كنيسة “المخلص المقدس” بالمدينة ليتيح الفرصة لبناء قلعة جديدة “المعروفة بقلعة الإسبان” ولكن تم تدميرها لاحقاً.

قلعة الإسبان

ويتم احياء ذكري ذلك الحدث كل عام في بلجيكا بمدينة “غنت” وسط احتفال ضخم, بل وفي اللغة الدارجة ولكن ليس رسمياً, يشير سكان المدينة إلي أنفسهم باسم “حاملي المشانق”.

حاملي المشانق بالصورة تجد الحبال حول عنقهم

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: