ملجأ العامرية, و حكاية واحدة من أقذر الحوادث المميتة في حرب الخليج

ما تراه أمامك هي آثار إنسان, فتلك علامات يد مواطن عراقي كان يستند علي الحائط في “ملجأ العامرية” و نتيجة أرتفاع الحرارة بشكل مفرط داخل الملجأ بسبب القصف الأميركي, تركت يده تلك العلامات قبل أن يذوب جسده من شدة الحرارة.

و ملجأ العامرية كان ملجأ متطور جداً في حي العامرية ببغداد عاصمة العراق, و كان الملجأ محصن ضد أنواع القنابل الخطرة مثل القانبل ذات الإشعاع الذري أو القنابل الجرثومية أو الكيماوية. و كان ذلك الملجأ متطور للغاية فكان مجهز بمصدر مياه و كهرباء كما كان مخزن بداخله مؤن يكفي المختبئين بداخله لأيام دون الحاجة للخروج أبداً للإحتماء من القصف. و كان قد تم بناءه في البداية للحماية أثناء حرب العراق و إيران. و في تلك الفترة قامت العراق ببناء العديد من الملاجئ لحماية المواطنين في حالات الحرب. و كان يُعرف ذلك الملجأ أيضاً باسم “ملجأ 25”.

و كان يتكون الملجأ من 3 طوابق بمساحة 500 متر مربع للطابق الواحد, حيث كان يساع ذلك الملجأ الضخم ل 1500 شخص بالإضافة إلي تكون كل طابق و الأسطح من طبقات حماية مسلحة قوية جداً لتحمي المقيمين بداخلها و كان أسفل تلك الطوابق سرداب حيث يختبئ سكان الحي من القصف بداخله أسفل طبقات من الحماية. عمل عراقي بحت يُعبر عن مدي قوة و ذكاء و تقدم العراق في تلك الفترة.

و عندما بدأت حرب الخليج, وقع في ذلك الملجأ واحدة من أسوأ الحوادث التي عرفتها البشرية, ففي يوم 13 من شهر فبراير عام 1991, قامت أمريكا فجأة بقصف قنبلتين من العيار الثقيل وزن كل قنبلة أكثر من طن علي موقع الملجأ بالتحديد في وقت واحد مما جعل وصول القنبلة الثانية أمر موثوق, و بالفعل وصلت تلك القنبلة التي ضربت و كأن بوابة نار فُتحت بالسرداب بالأسفل و تسببت في حرق و ذوبان المواطنين المختبئين, حيث سقط في ذلك القصف 480 شخص قتيل, يشمل ذلك سيدات و أطفال.

و بعد أن وقع ذلك الحادث بذلك الشكل و بذلك الترتيب و بتلك الدموية, علي الفور صاحت بعض الدول علي رأسها الأردن بأن ذلك القصف الدموي قصف مدبر و مُخطط و أن الملجأ كان مقصود, و لكن أعلنت أمريكا آنذاك أن الضرب كان صُدفة, و لكن أوضحت الدلائل أن الطائرات الأمريكية كانت تحوم حول الحي لمدة يومان كاملان دون قصف ففي الغالب كانت تبحث عن الملجأ حتي تم تحديده و الترتيب لإرتكاب عملية دموية قذرة.

إف-117 نايت هوك المستخدمة في القصف

و قد كشفت التحقيقات أن القنابل المستخدمة تُعرف باسم “القنابل الذكية” و هو الاسم الدارج للقنابل من نوع “الذخيرة الموجهة بدقة” حيث يتم إستخدام الليزر لتوجيه القصف بالتحديد و الطائرات المستخدمة كانت طائرتان “إف-117 نايت هوك”. و بعد هجوم حاد علي أمريكا قالت أن المكان كان يُستخدم للتواصل العسكري و أن الخطأ علي العراق لوضع مدنيين في مواقع تُستخدم عسكرياً و لكن صحفي بريطاني “جيرمي بوين” ذهب لموقع الحادث و أثبت أن ذلك كذب. و أنه لا يوجد أي اثار استخدام عسكري للملجأ.

قنبلة مشابهة تماماً للتي تم إستخدامها

و قام مواطنين عراقيين مقيمين في بلجيكا برفع قضية ضد الرئيس الامريكي “جورج بوش الأب” بتهمة إرتكاب جرائم حرب و مذبحة و لكن تم رفض القضية من القضاء البلجيكي نفسه عام 2003. و يظل الملجأ حتي اليوم متروك كتذكار لضحايا ذلك القصف و يقوم البعض بزيارته كسياحة حيث يستمع إلي تفاصيل الواقعة و هو يري موقع الحادث. كما تم بناء “نصب الصرخة” تخليداً لذكري ذلك الحادث الدموي المؤلم.

نصب الصرخة

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: