حادثة اغتيال احمد ماهر باشا رئيس وزراء مصر و مرور سريع علي تاريخه

و أحمد ماهر باشا كان قد تولي رئيس وزراء مصر لفترة دامت ل 4 أشهر تقريباً, و لكن رغم ذلك يبقي محفور في ذكري التاريخ المصري نتيجة حادثة اغتياله الشهيرة. و سعيه نحو تعديل الأوضاع داخل مصر.

احمد ماهر باشا

و أحمد ماهر باشا هو في الاساس ابن محمد ماهر باشا (وكيل وزارة سابق بوزارة الحربية و محافظ القاهرة سابقاً) و كان أخيه أيضاً في المسرح السياسي, و عائلة ماهر باشا في الأساس هي عائلة غنية و من أعيان مصر. ولد بالقاهرة و درس بكلية الحقوق و تخرج و أكمل دراسته في فرنسا و حصل علي الدكتوراة, ثم عاد إلي مصر و عمل بالتدريس حيث ربطته صداقة شديدة بالنقراشي باشا الذي تولي رئاسة وزراء مصر بعد أن أصبح أحد أهم زعماء ثورة 1919.

االنقراشي باشا

و بعد اشتعال ثورة 19, قبل الإنسحاب النهائي و تنفيذاً للمعاهدة المتفق عليها بمنح بريطانيا لمصر السيادة الذاتية, كانت تلك الفترة فترة توتر شديد بين الشباب و الرجال المصريين ضد القوات البريطانية المتواجدة في مصر, و في عام 1922 تم القبض علي النقراشي و احمد ماهر للتحقيق في جريمة قتل “حسن عبد الرازق باشا” و “إسماعيل زهدي بك”.

ثورة 1919

و في تلك الفترة كان هناك أحد أشهر القائمين علي ضرب الإحتلال و أعوانه الشهير “شفيق منصور”, و شفيق أيضاً كان خريج كلية الحقوق و من أعضاء مجلس النواب و كان ضمن الجماعة التي قامت باغتيال “بطرس غالي باشا” عام 1910, و كان علي مدار حياته لا يخشي الاحتلال و أعوانه, و بعد ان تم القبض عليه في اغتيال بطرس غالي لم تتمكن الحكومة من إثبات تورطه و لكن تم طرده من عمله و سافر إلي فرنسا و عاد بشهادة حقوق و فتح مكتب و بدأ بالعمل, و لكنه من خلال المكتب بدأ يمول جماعة سرية آخري.

شفيق منصور

و استمر نشاط جماعته السرية رغم ذلك, التي بدأت بعمليات قتل متواصلة و اغتيالات للبريطانيين المتواجدين بمصر, و حاولت قتل “يوسف وهبة باشا” (رئيس وزراء مصر) و لكن لم تنجح ثم حاولت قتل “حسين رشدي باشا” و “عدلي يكن باشا” و نجحت بالفعل في ذلك و لكن الكارثة أنهم اكتشفوا قتل “حسن عبد الرازق باشا” و “إسماعيل زهدي بك” بالخطأ بدلاً منهما. (الجريمة التي تم القبض علي احمد ماهر و النقراشي للتحقيق فيها).

يوسف وهبة باشا

و أدين أحمد ماهر و النقراشي في تللك الجريمة, و لكن دون إثبات دليل فتم الإفراج عنهما, و بعد عامين وضعه سعد زغلول وزيراً للمعارف بعد ان نجح في انتخابات مجلس النواب, و توفي سعد لاحقاً, و بدأت أزمات سياسية في الدولة بشكل خاص في عهد فاروق, بين البرلمان و الملك.

سعد زغلول

و كانت قرارات فاروق الغير دستورية تثير غضب البرلمان في كل مرة, و بدأ الصراع الحاد بين الملك فاروق و مصطفي النحاس الذي أستمر لفترة حتي عزله فاروق في النهاية, و رغم أن أحمد ماهر و النحاس كانا من نفس الحزب إلا أن العداء بينهم كان قد بدأ لرؤية كلاً منهم أحقيته في تولي المناصب لدوره الهام ضد الإنجليز في السابق.

الملك فاروق

و وسط كل تلك الصراعات السياسية, بعد الإطاحة بالنحاس جاء دور أحمد ماهر باشا, و كان من مؤيدي دخول مصر “الحرب العالمية الثانية” و كان لديه رؤية, فخبرة الميدان في الحرب العالمية الثانية كانت هامة جداً و ستغير من قوة و إمكانيات و خبرات الجيش المصري آنذاك. و كان أحمد ماهر ينظر إلي ما هو أبعد و هو الوصول بالجيش المصري بقوة كافية لإقناع بريطانيا بالتوقف عن إرسال قواتها لمصر في كل مرة كان تريد أن تحمي فيها قناة السويس.

النحاس باشا

و تلك النقطة بالتحديد, خبرة الحرب العالمية الثانية, ظلت نقطة هامة لصالح الصهاينة في حرب 1948 و حروب عدة, حتي بدأت مصر و سوريا في إعادة تطوير الجيش بجلب خبراء سوفييت لنقل الخبرات و تطوير التدريب و العقلية العسكرية للجندي المصري و السوري, في فترة حرب الاستنزاف و حتي قبل انتصار 1973 بقليل.

و كان أحمد ماهر عقلية سياسية ممتازة, ففور توليه المنصب و في نهاية الحرب و مع سقوط ألمانيا النازية و التهاوي حتي الاستسلام, أعلن ماهر باشا علي الفور الحرب علي دول المحور (ألمانيا – إيطاليا – اليابان) و أكد أن مصر في صف دول الحلفاء, و واجه ذلك القرار معارضة شديدة من الداخل, و عقد ماهر جلسات سرية مع مجلس النواب و بدأ يوضح لهم الفوائد التي ستحصل عليها مصر بعد الحرب عندما تكون بصف الحلفاء من البداية, و عن كم التعويضات التي ستحصل عليها دول الحلفاء المنتصرة بالحرب من دول المحور و مؤييديها و ضمان تأسيس علاقات مع الدول التي ستتحكم في العالم لاحقاً. و قد أصاب في ذلك القرار.

احمد ماهر باشا

و بالفعل وافق البرلمان, و لكن بعد الموافقة أثناء ما كان أحمد ماهر باشا يستعد للذهاب لمجلس الشيوخ, تفاجأ بالمحامي الشاب “محمود العيسوي” بإطلاق النار عليه و إسقاطه قتيل علي الفور بالتحديد يوم 24 فبراير عام 1945.

احمد ماهر باشا وسط الحشود

و فور وقوع الجريمة تم اعتقال “حسن البنا و أحمد السكري” و عدة شخصيات تابعة ل”جماعة الإخوان المسلمين”, و لكن أثناء التحقيقات أصر العيسوي أنه يتبع الحزب الوطني و أنه لا ينتمي للجماعة, فتم الإفراج عنهم. و لكن في عام 1988 نشر “أحمد حسن الباقوري” كتابه الشهير بقايا ذكريات و كان الكتاب عن تاريخ مشاركته في حركة الإخوان من محافظة الإسماعيلية. و قد أكد الباقوري في ذلك الكتاب أن العيسوي لم يكن فقط عضو في الجماعة بل كان أهم أعضاء جماعة الإخوان المسلمين آنذاك (و هذه المعلومة علي ذمته لا يوجد مصدر يؤكدها غيره). و كان معروف آنذاك أن الصراع بين الإخوان و أحمد ماهر باشا مشتعل بسبب منعه ترشحهم في أي إنتخابات جديدة و إشعال صراع ديني ضدهم. مما قتل طموحاتهم السياسية في تلك الفترة.

اغتيال احمد ماهر باشا

و كان العيسوي محامي بعمر ال 28 عام حينما نفذ تلك العملية, و المبرر أنه كان يرفض مساعدة مصر لإنجلترا في الحرب بإعتبارها عدو, رغم توضيح أحمد ماهر باشا للمجلس قبلها بقليل أن الهدف من الإعلان الحرب هو الإستغناء عن التواجد البريطاني في مصر و التمهيد لتأمين علاقات مصر مع القوي العظمي. و يعتبر العديد رغم الخلافات أن أحمد ماهر باشا بمجمل تاريخه هو من أكثر رجال الحكومة “وطنية” (حسب ما يصفه البعض) في تاريخ مصر رغم قصر فترته في المنصب.

اعلان وفاة احمد ماهر باشا

و تولي حفيد أحمد ماهر باشا الوزير أحمد ماهر منصب وزير خارجية من عام 2001 حتي عام 2004.

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

لا تعليقات بعد على “حادثة اغتيال احمد ماهر باشا رئيس وزراء مصر و مرور سريع علي تاريخه

  1. تنبيه: غير معروف

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: