قصة قصيرة: من 15 سنة

أستيقظ من نومه فجأة و نظر بجواره ليكتشف أنه تأخر علي العمل, أنتفض مسرعاً يرتدي ملابسه بأقصي سرعة و يتحدث لنفسه قائلاً “لدي إجتماع لقد تأخرت كثيراً”, و يستمر في ترتيب ملابسه و هو يسير بسرعة بإتجاه الباب و يجمع كل حاجاته و ينطلق مسرعاً نحو سيارته.

و في نفس اللحظة تتحرك بخطوات سريعة تحاول اللحاق به و بصوت عالي تقول “أنتظر أنتظر” و تفتح الباب, و لكنه رحل بالفعل. و تقف تنظر للخارج و تتحدث لنفسها قائلة “لقد غادر و نسي أن يعطيني قبلة كل يوم”.

تعود إلي الداخل و تتصل به, يرد, “لقد غادرت دون أن تعطيني قبلة كل يوم”, فيرد قائلاً “آسف يا حبيبتي لقد كنت مضطر أن أغادر مسرعاً”, فتقول “حسناً لا مشكلة” و تُغلق الخط.

تعود إلي المطبخ و تفطر سريعاً, ترتدي ملابسها و تضع الشنطة المدرسية فوق كتفها و تستعد للخروج من المنزل. ثم تفتح الباب و تبدأ بالسير, و ما أن سارت لخطوتين لتجد السيارة قد عادت أمام المنزل, و ينزل من السيارة مبتسماً و يفتح ذراعيه لتجري مسرعة و تحتضن والدها و يقبلها.

و يقول الأب “أنا آسف لأني نسيت” ثم يركب سيارته مرة آخري و يودعها و يرحل مرة آخري ليلحق بالإجتماع.

و تروي الفتاة تلك القصة و تقول, لقد غادر والدي ذلك اليوم و لكن عودته جعلتني أشعر بأجمل لحظات لم أنساها أبداً, و بعد مرور 15 عاماً الآن علي ذلك اليوم, لم يعد يتذكر أحد أن أبي قد تأخر علي الإجتماع, و لكني لم أنسي حتي اليوم أن أبي قد عاد بسيارته كل تلك المسافة مرة آخري فقط ليقبلني مثل كل يوم.

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: