“بورصة كيش” الصراع الغير مُعلن بين إيران و أمريكا, و حكاية أكبر عملية أحتيال عرفها التاريخ

و تُعتبر رسمياً أكبر عملية أحتيال تمت في التاريخ هي لعبة سياسية عبقرية قام بها نيكسون تسببت في هيمنة الدولار الأمريكي علي العالم لسنوات, و ذلك في الأساس هو بداية عداء بين الدولتين بعد أن بدأت إيران بخطة لإفساد هيمنة الدولار. بعيداً عن الحرب العسكرية, نناقش الصراع الإقتصادي بين الدولتين.

و بورصة كيش هو الاسم الأكثر تداولاً ل”بورصة النفط الإيرانية أو بورصة بترول إيران”, التي تم تأسيسها عام 2005. و تأتي التسمية “كيش” نسبة لجزيرة “كيش” التي يتم التداول من خلالها, و تكمن الفكرة الرئيسية لتلك البورصة هي أن يتم تداول النفط و الغاز الطبيعي و جميع المواد الكيميائية البترولية الإيرانية في السوق العالمي “بأي عملة غير الدولار الأمريكي” بشكل عام و بشكل خاص اليورو أو الريال الإيراني.

بورصة كيش

و تقع جزيرة كيش في الخليج العربي, و قامت إيران بتشكيل “منطقة تجارية حرة” بتلك الجزيرة. و البداية الحقيقية لذلك الصراع كانت عام 2007 عندما تفاجأت الدول بطلب إيران شراء المنتجات البترولية منها بأي عملة غير الدولار الأميركي, و لكن أشتدت الأزمة حينما أعلن وزير البترول الإيراني أن إيران حالياً تستعد للبدء بتصدير البترول الخام للخارج بأي عملة أيضاً غير الدولار الأميركي.

جزيرة كيش

و كان العالم و حتي اليوم معتاد أن المتحكم الرئيسي في سوق البورصة النفطية هم “بورصة نيويورك التجارية” بنيويورك و “بورصة الإنتركونتننتال (التبادل القاري)” في لندن و نفس البورصة و لكن في أتلانتا بجورجيا بأمريكا. حتي أطلقت إيران تلك البورصة الرابعة التي لم تكن في الحسبان.

بورصة نيويورك

و بالفعل في عام 2007 عندما أصدرت إيران هذا القرار كان يشمل أن إيران ستُبقي علي 20% من المبيعات بالدولار الأمريكي, كانت الصين من أوائل الدول التي قامت بشراء النفط الإيراني باليوان بدلاً من الدولار ثم تلتها اليابان التي بدأت باستبدال الشراء بالدولار و بدأت تتدفع بالين, و في نفس العام أعلنت إيران أنه تم التوقف تماماً عن قبول أي دولار أمريكي مقابل النفط الإيراني.

و تضرب إيران بتلك الطريقة أمريكا ضربة قاضية, فبعد أن خدعت أمريكا العالم في أكبر فضيحة أحتيال عرفها التاريخ و سنتحدث عنها قريباً جداً, أكملت أمريكا تلك الضربة بما عُرف لاحقاً ضمن “صدمة نيكسون” عندما أسرع عام 1970 ليتفق مع دول الخليج بشكل عام و المملكة العربية السعودية بشكل خاص, حينما قبلت السعودية أن تربط سعر برميل البترول  بالدولار الأمريكي بدلاً من الذهب مع الاتفاق بإرسال صفقة أسلحة عملاقة من أمريكا للسعودية عام 1971, الأمر الذي أدي لحاجة جميع دول العالم للدولار من أجل شراء البترول السعودي و أنتشر الأمر حينما وافقت جميع الدول التابعة لمنظمة “أوبك” علي نفس الأمر.

نيكسون و بجواره ملك السعودية فيصل

و تستفيد أمريكا من ذلك بطباعة العديد من الدولارات و نشرها في جميع أنحاء العالم و مع إستمرار التداول علي الدولار تتمكن أمريكا داخلياً من القضاء علي عامل التضخم منذ ذلك اليوم و حتي الآن, لذلك تعتبر ما تفعله إيران حالياً هو أسلوب إن أنتشر سيؤدي لهلاك داخلي في أمريكا بتواجد العديد من الدولارات في كل أنحاء العالم دون حاجة أحد لها الأمر الذي بدوره سيؤدي لإرتفاع معدل التضخم بأمريكا فجأة لأرقام غير مسبوقة لقلة الطلب علي العملة.

و هناك أسباب آخري بالطبع للأزمة القائمة و لكن يكمن ذلك السبب ضمن الأسباب الرئيسية الغير معلنة و ربما القصف المأساوي الذي وقع بالسعودية قريباً في أبقيق له علاقة بذلك الأمر بضرب 50% من قدرة السعودية علي إنتاج النفط و 5% من إجمالي البترول الذي يُنتج في العالم. و ذلك ما يجعل أمريكا تشير بالإتهام إلي إيران رغم إعلان الحوثيون مسؤوليتهم. خاصة و دولة مثل اليابان كانت تستورد نسبة كبيرة جداً من حاجاتها النفطية من السعودية فقط.

كارثة أبقيق

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: