معركة “عطبرة” بين مصر و السودان و إنتهاء الثورة المهدية

و وقعت معركة “عطبرة” بين القوات البريطانية المصرية ضد القوات المهدية السودانية عام 1898. و كانت القوات السودانية تحمل اسم المهدية نسبة للقائد الاسلامي الشهير “محمد المهدي”, أول زعيم إسلامي يقوم بتحرير نفسه من إحتلال بريطاني في التاريخ. و تسمية المعركة نسبة ل”أنهار عطبرة”.

و محمد أحمد المهدي هو الذي قاد الثورة المهدية الشهيرة, التي أشتعلت بعد سنوات عديدة من الفقر و دفع الضرائب الباهظة التي فرضها عليهم محمد علي حاكم مصر بعد أن وضع حاكم “تركي” لتُصبح ادارة السودان آنذاك مصرية-تركية, و أستمر ذلك الأمر حتي عام 1881 عندما أشتعلت الثورة المهدية في عهد الخديوي توفيق الذي كان يدعمه بريطانيا آنذاك و بشكل خاص القائد “جوردون” البريطاني الذي عُرف بجوردون باشا, و تم قتله علي يد جيش محمد المهدي لتنقلب الموازين في العالم بالكامل فور إنتشار أنباء أن جيوش بدائية من افريقيا تمكنت من إسقاط دولة بحجم بريطانيا آنذاك. لما وصفه محمد المهدي التخلص من “الإنحلال التركي”.

الزعيم محمد أحمد المهدي

و لكن لم تيأس بريطانيا, حيث جاءت تلك المعركة بعد وفاة الزعيم “محمد المهدي” و استغلالاً منها فرصة بداية إنهيار السودان مرة أخري فقامت بمهاجمة السودان بعد وفاته بقليل, و كانت السودان دون حاجة للتفتيت فأشتعلت بداخلها حروب أهلية عديدة بعد وفاة الزعيم المهدي, حينما أشتعل الخلاف بقوة بين خلفاءه, و كان قد قام “محمد المهدي” بإعلان نفسه “خليفة” و قام بوضع 4 خلفاء له و كان يُطلق علي أصحابه “أنصاراً” و كان المهدي متأثر كثيراً بالثقافة الإسلامية إعتماداً منه علي إثباتها النجاح الذي شهده العالم لفترة طويلة. و لكن بعد أن توفي وقع صراع حاد بين خلفائه تسبب في إسقاط الدولة المهدية في النهاية.

القوات البريطانية في مالطا أستعداداً للتعبئة و النقل إلي السودان

و معركة “عطبرة” هي واحدة من المعارك الهامة التي وقعت في “الحرب السودانية الثانية” (الثورة المهدية) التي كانت بين القوات البريطانية و المصرية الخديوية ضد المحررين السودانيين (القوات المهدية).

و في عام 1898, كانت القوات المصرية و البريطانية قد توغلت داخل السودان و بدأت تتقدم نحو نهر النيل داخل السودان, و رداً علي ذلك قام الزعيم انذاك “عبد الله بن محمد” وهو احد اتباع “محمد المهدي”. بإعطاء أوامر للأمير “محمود أحمد” ان يأخذ 10 الاف من الجنود الأقوياء و ينطلق نحو مفرق نهر النيل و أنهار “عطبرة” و يشتبك مع القوات البريطانية و المصرية “التي كان يقودها جنرال بريطاني”.

إنزال القوات المصرية البريطانية بالسودان استعداداً للمعركة

و أنضم الأمير “عثمان دقنة” بمقاتلين “دراويش” إلي الأمير محمود كدعم له, و ظل الامير محمود و الامير عثمان بإنتظار القوات البريطانية المصرية للقدوم, و بعد مرور بضعة ايام ايقنت القوات البريطانية و المصرية ان القوات المهدية لن تقوم بالهجوم. فبدأت تنطلق باتجاههم.

عثمان دقنة

و قام الجيش البريطاني المصري بتقسيم نفسه ل 3 كتائب, و محاصرة معسكرات المهديين ثم قاموا بمهاجمتهم الثلاث في وقت واحد و بدأ الاشتباك الذي أستمر لأقل من “ساعة” حتي قام الامير “عثمان دقنة” بأخذ “الاف الجنود” و الانطلاق نحو الجنوب حتي لا يخسر الجنود, و كان عثمان دقنة بالمناسبة واحد من أكثر القادة العسكريين حنكة و ذكاء. حسب ما وصفه العسكريين البريطانيين.

و بعد هروب عثمان دقنة سقط العديد من الجنود السودانية المتبقية قتلي و جرحي و اسري (3 الاف قتيل و جريح و ألفين أسير). و تم القبض علي الأمير محمود علي يد “قوات سودانية موالية للكتائب المصرية”. و كان سقوط الأمير محمود هو بداية لسلسلة من الأزمات انتهت بإسقاط الدولة المهدية في العام التالي, 1899, لتبدأ فترة شهيرة تُعرف ب دولة “السودان الإنجليزي المصري” التي أستمرت حتي عام 1956.

اعتقال الأمير محمود

و كانت تلك المعركة دليل علي ضعف الدولة السودانية (الخلافة المهدية) بعد وفاة الزعيم و القائد “محمد أحمد المهدي”. الذي لم تتجرأ بريطانيا في عهده علي مهاجمة السودان بعد انتصاره عليهم و طردهم. و أضطرت أن تنتظر حتي وفاته لتنجح في التمكن من السودان.


اقرأ أيضاً: معركة القلابات, في فترة القوة السودانية “الثورة المهدية”


اقرأ أيضاً: عندما سحقت القوات المهدية السودانية القوات البريطانية


ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

3 أراء حول “معركة “عطبرة” بين مصر و السودان و إنتهاء الثورة المهدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: