واحدة من أغرب حوادث الأغتيال الملك اليوناني جورج الأول

و قد وقع حادث اغتيال ملك اليونان “جورج الأول” في مدينة “سالونيك/ثيسالونكي” عام 1913.

فبعد وفاة الملكة البريطانية “فيكتوريا” عام 1901, أصبح الملك “جورج الأول” هو ثاني أقدم ملك في المنصب بأوروبا, و أستمر في الحفاظ علي علاقته الجيدة مع بريطانيا بعد وفاة الملكة مع الملك الجديد “إدوارد السابع”.

جورج الأول

و في تلك الفترة بدأ يتصاعد نزاع في “منطقة البلقان”, حيث أندلعت ثورة في تركيا “ثورة تركيا الفتاة” عام 1908, و أدي ذلك لاحقاً لنشأة بعض النزاعات بين تركيا و اليونان علي بعض المناطق بين البلدين, و كانت تلك الخطوة الاخيرة في إشعال الغضب و زعزعة الاستقرار في اليونان. و في عام 1909 قام عدد من ضباط الجيش بتكوين اتحاد عسكري الذي كان لديه العديد من المطالب أهمها ان يتم نزع السلطة علي الجيش من الملك, أي إقالة ابن الملك الأمير قسطنطين الأول من منصب قائد الجيش.

الأمير (الملك لاحقاً) قسطنطين الأول

و قام الجيش بمحاولة إنقلاب و لكن الملك كان يدعم البرلمان بقوة, فإنضموا لقائد حركة التحرير اليونانية “إلفثيريوس فينيزيلوس” و طالبوا سوياً بتعديل الدستور, و استستلم الملك في النهاية و تم تشكيل انتخابات جديدة و انتهي الامر بتعيين “فينيزيلوس” رئيس وزراء. و اتفق كلاً من الملك و “فينيزيلوس” علي اهمية تسليح الجيش الامر الذي تم بمساعدة بريطانيا و فرنسا, و بعد التسليح قاد “فينيزيلوس” حملة ضخمة بجمع الدول المسيحية في منطقة البلقان للاتحاد ضد الدولة العثمانية الاسلامية في محاولة لهدم تلك الدولة بإعتبارها الأقوي بالمنطقة.

رئيس الوزراء “إلفثيريوس فينيزيلوس”

و في عام 1912 أعلنت مملكة مونتينيجرو “الجبل الاسود” الحرب علي الدولة العثمانية, وعلي الفور أنضمت اليونان و صربيا و بلغاريا لمونتينيجرو كما هو مخطط. ليبدأ ما يُعرف تاريخياً ب “حرب البلقان الأولي”, و جاء ذلك أثناء ما كان الملك جورج في رحلة بالدنمارك فقطع الرحلة علي الفور و عاد إلي اليونان, و فور وصوله وجد الشعب بانتظاره باحتفال ضخم نتيجة تحقيق الجيش اليوناني بقيادة الامير “قسطنطين الأول” انتصارات هامة في اكثر من معركة علي العثمانيين و كان سبب تلك السعادة الثأر لتجربة اليونان المريرة علي يد العثمانيين عام 1897, في الحرب العثمانية اليونانية (بعد حرب استقلال اليونان بعدة سنوات). و كانت الحرب نتيجة نزاع حاد علي جزيرة كريت التي كانت عثمانية في الأساس.

حرب البلقان الأولي

و كان الفرح يغمر اليونان بانتصارات الجيش مما أدي لإنتشار حالة رضاء تام عن الأسرة الحاكمة, و في عام 1913 كان الملك قد اقترب من الاحتفال بمرور خمسين عام علي حكمه, و كان قد قرر ان بعد الاحتفال مباشرة سوف يتنازل عن الحكم لإبنه الذي كانت قد فاقت شعبيته الجميع و أصبح أهم شخصية في الدولة. و ذهب الملك بعد ذلك إلي مدينة “سالونيك” و هي ثاني اكبر مدينة بعد اثينا في اليونان, و كان يتنقل في الشوارع مطمئن بحراسة خفيفة, و أثناء ما كان يتجول سيراً بجوار “البرج الابيض” يوم 18 مارس عام 1913, قام شخص مجهول “ألكساندروس شيناس” بإطلاق النار علي الملك من الخلف و اخترقت الرصاصة قلبه و مات علي الفور.

اغتيال الملك اليوناني جورج الأول
البرج الأبيض, المنطقة التي قُتل بها الملك

و تم القبض علي شيناس مباشرة و عند استجوابه قال انه ينتمي إلي منظمة اشتراكية و انه قام بقتل الملك و هو غير واعي نتيجة الخلل العقلي بسبب مرض السل, و تم تعذيب “شيناس” بالسجن لمدة 6 أسابيع ثم في النهاية لقي حتفه بالسقوط من نافذة بقسم الشرطة ليسقط علي الأرض قتيل. و مازال حتي اليوم لم يُحدد إذا كان قتل علي يد الشرطة أم أقدم علي الانتحار, و لكن الرسمي الذي تم تسجيله أنه قام بالقفز بنفسه كحالة إنتحار.

القاتل ألكساندروس شيناس

أما الملك فتم نقل جثته إلي أثينا و دفنه بعد إقامة جنازة كبيرة له وسط حزن شديد من الشعب علي فقدان الملك المحبوب آنذاك.

جنازة الملك

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: