أكبر كارثة من صنع الإنسان في تاريخ إنجلترا, حادثة إنهيار السد. “طوفان شيفيلد الكبير”

حين انهار سد “ديل دايك” اثناء ما كان يتم ملء الخزان الخاص به لأول مرة, بعد وقوع شرخ في الجسر أدي لانهيار السد و حدوث طوفان نتج عنه مقتل 240 شخص و تدمير اكثر من 600 منزل عام 1864. و تم تعديل المناهج الدراسية بكليات الهندسة ووضع معايير جديدة و أسس متطورة لكي يتم إتخاذ الاحتياطات اللازمة و التصميمات الصحيحة في حالة بناء مشاريع اخري بذلك الحجم في بريطانيا بسبب تلك الواقعة التي لم يتم التعرف علي أسباب ذلك الشرخ بعد الحادث, و تم إعادة بناءه عام 1875.

كارثة سد شيفليد

و شيفيلد هي مدينة تقع بإنجلترا, و في تلك الفترة كان التعداد السكاني للمدينة في حالة زيادة مستمرة نتيجة تحويلها إلي منطقة صناعية هامة بإنجلترا. فازداد تعداد السكان في أعوام قليلة ل 5 أضعاف تقريباً, مما أدي إلي إزدياد حاجة المدينة إلي الخدمات و علي رأسها “مصادر المياه” الأمر الذي دفع الحكومة آنذاك للبدء في مشروع بناء ذلك السد الشهير, “سد ديل دايك”.

و بعد اعتماد المشروع من الحكومة, بدأت عملية البناء عام 1860, و في عام 1864 بدأت مرحلة ملء خزان السد بالمياه للمرة الأولي, و لكن بالتحديد في يوم 11 مارس من نفس العام وقعت كارثة عندما تسبب شرخ في الخزان بإنهيار السد الذي كان قد امتلأ بالفعل ب 3 مليون متر مكعب من المياه. (خزان السد العالي بمصر يساع ل 132 ألف متر مكعب)

آثار الكارثة

و من الأمور المخذلة في الحقيقة أنه يوم الكارثة كان مصمم السد موجود بالموقع أثناء عملية ملئ الخزان, و قبل وقوع الكارثة لاحظ مدير الموقع الشرخ فذهب علي الفور للمصمم الذي كان أيضاً أستشاري الشركة المنفذة للمشروع و مدير المشروع, و أخبره بوجود شرخ مُقلق بجسم الخزان, و لكن قرر الاستشاري بأن يستمر الملء مع فتح الصمامات لكي تستمر عملية التفريغ في البحيرة مع ملء الخزان لكي يخف الضغط علي جسم الخزان نفسه, و لكن بالطبع كان إقتراح فاشل و وقعت الكارثة.

و نتيجة الكارثة قام حاكم المدينة علي الفور بالدعوة إلي إجتماع عاجل الذي نتج عنه حملة تمكنت من جمع معونة وصلت ل 42 ألف جنيه استرليني لدعم العائلات التي خسرت منازلها و أهلها و عملها أيضاً أثناء تلك الكارثة, أما الشركة فأنكرت أن تصميمها له أي دور في الشرخ و رجحت أن السبب إنزلاق أرضي, و لكن بعد تحويل الأمر للمحكمة بدأت التحقيقات تأخذ مسار آخر بأن التصميم بالفعل كان به عيوب, و لكن 5 مهندسين, كانوا علي وشك تولي مناصب رفيعة, قاموا بالإدلاء بشهادة أن السبب في الغالب عامل خارجي مثل إنزلاق أرضي و ليس عيب بالتصميم.

و نتج عن الكارثة بالتحديد في النهاية, وفاة 238 شخص و غرق 700 حيوان و دمار 630 مبني بين كلي و جزئي و تدمر 15 جسر. و تم دفع تعويضات للضحايا 455 ألف جنيه أسترليني.

و لكن تعلمت بريطانيا الدرس, و بدأ التركيز في عملية إعادة البناء مع وضع قائمة شروط عريضة بعد تطوير عملية البناء نفسها بالإضافة إلي أحتياطات الأمن و السلامة, و تمت إعادة البناء و لكن مصغرة عن المشروع الأساسي.

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: