عندما أصدر هتلر مرسوم “نيرون”, أو مرسوم الدمار الشامل “لألمانيا” , و حكاية “النازي الذي قال آسف”

في عام 1945 أصدر أدولف هتلر “مرسوم نيرون” لتدمير جميع المصانع الألمانية. و كان ذلك في اخر عام من الحرب العالمية الثانية. و بالصورة ألبرت شبير فور سماعه الخبر.

ألبرت شبير من أشهر رجال النازية فور سماعه مرسوم هتلر

و أصدر هتلر ذلك المرسوم ليس فقط للمصانع و لكن يُعتبر لتدمير ألمانيا بالكامل! لكي يمنع قوات التحالف المعادية له و أهمهم (أمريكا – بريطانيا – فرنسا – السوفيت) من إستخدام البنية التحتية لألمانيا. و كان اسم المرسوم الرسمي “مرسوم تدمير أراضي الرايخ”. حيث أن في ذلك الوقت كان العدو يحيط بألمانيا من الشرق و الغرب و لم يكن “هتلر” يقبل أي إستسلام “غير مشروط” و خاصة أنه كان من أشد المعترضين علي معاهدة “فرساي” التي خرقها مع بدء الحرب العالمية الثانية, و معاهدة “فرساي” هي المعاهدة التي أنهت الحرب العالمية الأولي.

هتلر و شبير يعرض عليه بعض المخططات الجديدة و كان هتلر مُعجب جداً بأعماله

و هنا ظهر دور النازي الشهير شبير, و كان واحد من أهم و أقرب الرجال لهتلر لفترة طويلة جداً من حياته, حيث قام هتلر بإسناد إليه أهم مهمة “من وجهة نظره” و هي إعادة بناء برلين, و كان شبير لديه خُطة ببناء أبنية أثرية ذات شكل معماري متميز, و هو أمر بارع به, بحيث تبقي تلك الأبنية لمئات السنوات لاحقاً ليتم دائماً ذكر عهد هتلر بأنه عهد إعادة بناء و تعمير, الأمر الذي كان يعجب هتلر كثيراً لإبقاء إرث يُعظم من شأنه, و بالنسبة لشبير كان حُلم لكي يقوم بتنفيذ خططه و مشروعاته التي سترفع من شأنه في تاريخ المعمار.

و كان لشبير أدوار آخري هامة مثل تخطيط بناء السجون و المعتقلات النازية, و لكن بعد توليه وزير السلاح و الذخيرة, تمكن “شبير” من تحقيق ما يُعرف تاريخياً ب “معجزة التسليح” حيث أرتفع إنتاج ألمانيا من الأسلحة أثناء الحرب العالمية الثانية بشكل صادم لم يتمكن أن يُصدقه أحد, مما أدي إلي أستمرار الدعم بالأسلحة للجيش.

شبير و هتلر

و بالعودة للمرسوم, ترجع تسمية “مرسوم نيرون” إلي الامبراطور الروماني “نيرون” الذي يُرجح انه من قام بإفتعال حريق روما “عام 64 قبل الميلاد”, و لكن صحة ذلك الأمر مازالت محل جدل بين المؤرخين.

و أستخدم هتلر ذلك الأسلوب قبل ذلك و لكن للتهديد, فعند غزو فرنسا, قام هتلر بوضع قنابل بجوار جميع المعالم الهامة في باريس و مناطق الانتقالات الهامة أيضاً, و قام بالاعلان انه في حالة اقتراب دول الحلفاء من المدينة سوف يقوم بتفجير كل ما هو هام فيها. و لكن تم تحرير المدينة بعد ذلك الاعلان بوقت قصير.

هتلر في باريس و يقف شبير علي اليسار بالصورة

و وضع هتلر بذلك المرسوم مسؤولية ضخمة علي عاتق واحد من أشهر رجال النازية وهو المهندس المعماري “ألبرت شبير” و كان في ذلك الوقت وزير الانتاج الحربي و التسليح في ألمانيا, و فور سماع “شبير” ذلك المرسوم فقد ثقته بهتلر و لكنه بذكاء قدم طلب ان يكون هو المسؤول الاول و الاخير عن تنفيذ تلك المهمة “تدمير ألمانيا”. أي تدمير ما قام ببناءه.

 لكنه قام بإضاعة الوقت و المماطلة حتي انتهت الحرب و لم يقم بتنفيذ الخطة. و عندما وصلت الحرب إلي النقطة الاخيرة ذهب “شبير” إلي هتلر و أخبره انه كان يقوم بالمماطلة و لم ينفذ الخطة و رغم انه جن جنون هتلر إلا انه تركه يغادر و أقدم بعد ذلك هتلر علي الانتحار بعد مرور 42 يوم علي إعلان ذلك المرسوم الغريب. و استسلمت ألمانيا بعد ذلك. و لا أحد يعلم سبب رفض شبير بالتحديد, رغم ذكره ذلك في كُتب, و لكن هل هو من أجل ألمانيا أم من أجل بقاء أعماله و أستمرار اسمه في التاريخ!

استسلام ألمانيا في الحرب العالمية الثانية

و تم القبض علي “ألبرت شبير” و هو الوحيد من النازيين الذي اعترف بتجاهله “الهولوكوست” (مجازر النازية ضد اليهود), و هو الوحيد أيضاً الذي قدم الاعتذار و أعترف بمسؤوليته أثناء “محاكمات نورمبرج” الشهيرة. و لم يتم إعدام شبير و توفي عام 1981.

و يُعرف تاريخياً “شبير” بلقب “النازي الذي قال اسف”. و ذلك بعد أعتذاره عما صدر منه من أفعال.

ألبرت شبير

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: