حكاية تقسيم الهند و تأسيس باكستان, و القصة وراء أختيار اسم “باكستان” بالتحديد كوطن للمسلمين في الهند

بعد ان فاجأ الجميع “محمد علي جناح” (مؤسس باكستان) بخطاب بدلاً من طلب دولة هندية متحدة في المستعمرة البريطانية الهندية, يطلب وطن للمسلمين بالهند مستقل, لتبدأ فكرة باكستان.

محمد علي جناح

و البداية الحقيقية كانت عندما قام “شودري رحمت علي” استكمالاً لذلك الخطاب بنشر كتيب بعنوان “الان أو أبداً” يشمل اسم “باكستان” علي انه اسم وطن المسلمين الهنود الجديد حتي تم تقبل الاسم تدريجياً من قبل المسلمين وأصبح رمز للدفاع عن وطن مستقل للمسلمين في جنوب اسيا عام 1933.

العنوان بالانجليزية “الآن أو أبداً”

و كان المسلمين و الهندوس قد أستمر الصراع بينهما فيما كان يُعرف بالهند البريطانية لعدة أسباب أهمها اختلاف الديانة و اختلاف اللغة أيضاً, و سياسة فرق تسد الشهيرة التي كان يتبعها أغلب المستعمرين كانت سياسة ناجحة جداً في دولة بحجم الهند, عدة أعراق و عدة لغات و أديان أيضاً كلها عوامل ساعدت علي تسهيل سيطرة بريطانا علي الهند بنقل الصراع بدلاً من صراع موحد من دولة عملاقة ضد استعمار ضعيف, عند المقارنة بين قوات المستعمر و عدد السكان, بل حولته إلي صراع داخلي دموي يُسهل الأمر علي الاستعمار الذي يضع نفسه دائماً كحلقة الوصل بينهما و يتمكن من خلال النزاع بفرض شروطه.

معارك المسلمين و الهندوس و السيخ

ليبدأ بعد ذلك اتحاد المسلمين الذي كان المحرك الأساسي لتأسيس وطن للمسلمين فقط مستقل في الهند, و كانت الحكومة البريطانية مضادة تماماً لذلك الاتحاد و لكنه تمكن من الحصول علي 90% من مقاعد المسلمين في البرلمان في انتخابات عام 1946 الأمر الذي أدي لإجبار بريطانيا علي الاعتراف به. و بعد تصاعد الأزمة و وصولها لشدتها و ضمان بريطانيا إنفصال الهند في النهاية, أعلنت أنها رغم جهودها لم تتمكن من ترك الهند دولة موحدة و أنها ستوافق علي تقسيم الهند و ستُنهي المستعمرة الهندية البريطانية في فترة ما بين عام 1946 و 1947, و بالفعل في يوم 14 أغسطس عام 1947 تم تأسيس وطن مستقل للمسلمين و هو ما يُعرف بباكستان.

المناطق الخضراء هي المناطق التي كان يقطنها المسلمين

أستمرت الأزمة الكارثية بين الهندوس و السيخ و المسلمين مما أنتهي بنزوح 6.5 مليون مسلم من الهند إلي باكستان و 4.7 مليون هندوس و سيخ للاتجاه المعاكس, و كانت أكبر عملية تهجير في تاريخ البشرية, و لم تنتهي الأزمة بينهم عند ذلك الحد, لتبدأ حرب كشمير الأولي في العام التالي عام 1948, لتستمر الهند في عملية تمزيق مستمرة بصراعات لا تنتهي و لم تهدأ إلا قريباً.

واسم باكستان يعني “أرض النقاء” بلغة “الاردو” والفارسية, ولكن تكوين الاسم نفسه يأتي من تجميع كلمة من احرف جميع المناطق التي كان يعيش بها المسلمين بالهند فعند اخذ الاحرف الاولي من تلك الكلمات وهي (بنجاب – افغانيا – كشمير – سند) تتكون معك كلمة “باكس” بالاضافة إلي اخر 3 أحرف من منطقة المسلمين المتبقية وهي (بلوشستان) تتكون كلمة “باكستان”.

شودري رحمت علي و كتيب تأسيس باكستان

وهكذا تم تكوين ذلك الاسم الذي اتحد عليه مسلمين الهند وكان عددهم في ذلك الوقت 30 مليون وأصبح رمز للاستمرار من اجل وطن مستقل وعدد سكان باكستان حالياً 212.7 مليون مواطن تقريباً واسمها الحالي هو “جمهورية باكستان الاسلامية” وعاصمتها “إسلام أباد”.

إسلام أباد حالياً

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: