البركزيت أو “خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي” ما حكاية ذلك الصداع الذي لا ينتهي. من البداية و حتي اليوم!

الجزء الأول: ما هو البركزيت و كيف بدأ و لماذا؟ و هل هو حديث فعلاً أم أنه أمر متداول في بريطانيا منذ أكثر من “30 عام”؟

البركزيت هو مسمي أُطلق علي خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي و هو خليط من كلمتين “Britain” التي تعني بريطانيا و “Exit” التي تعني الخروج ليُصبح “Brexit” أو بركزيت. و البداية كانت عام 2016 عندما صوت 52% من الشعب البريطاني (عكس المتوقع) لصالح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. و قد انتهي خروج بريطانيا عن الاتحاد الاوروبي يوم 31 يناير الماضي (2020). بعد مرور 3 سنوات إلا شهرين علي إعلان بريطانيا البدء بالإنفصال.

و رغم انفصال بريطانيا بدءاً من يوم 31 يناير 2020 إلا أنها تخضع حالياً لفترة انتقالية متفق عليها ستستمر حتي نهاية العام الحالي 31 ديسمبر 2020 علي ان بريطانيا ستستمر خلال تلك الفترة تخضع لقوانين الاتحاد الاوروبي التجارية و الاقتصادية حتي تنفصل نهائياً.

و كانت قد سعت بريطانيا في القرن الماضي لسنوات لكي تدخل الاتحاد الاوروبي و لكن شارل ديجول (رئيس فرنسا آنذاك) كان مستمر برفض دخولها حتي تمكنت بريطانيا من الدخول في النهاية بعد أن ترك منصبه كرئيس, و كان يُعلن دائماً ديجول ان بريطانيا غير مؤهلة بما يكفي لدخول الاتحاد, و لكن الحقيقة ان الصراع كان رفض بريطانيا دخول الاتحاد الاوروبي من البداية لأنه كان سيضر بمصالحها في فترة كانت بريطانيا (و حتي اليوم) لديها اتحاد أقوي و هو الكومنولث الذي كان يضمن لها استمرار حركة تجارة واسعة قوية لدي العديد من الدول.

شارل ديجول

نبذة عن الكومنولث من هنا: ماهو الكومنولث


و لكن منذ انضمام بريطانيا عام 1973 و تحويل الاتحاد لشكله الحالي المعروف عام 1992 (اتفاقية ماستريخت), بدأت مطالبات داخل بريطانيا بالانفصال عن الاتحاد الاوروبي, و انجلترا بشكل خاص من أهم الدول التي عانت من ذلك الاتحاد نتيجة نزوح العديد من الاوروبيين من الدول الاخري و بشكل خاص شرق اوروبا إلي لندن و مدن هامة بإنجلترا بحثاً عن معيشة أفضل, مما أدي إلي ضعف سوق العمل و قلة الوحدات السكنية المتاحة و زحام و خسائر للعديد من المتاجر و الماركات الشهيرة البريطانية 100%, و ذلك نتيجة العمالة الارخص و نقل بضائع من خارج بريطانيا بتكلفة اقل, لقلة سعر العامل في تلك الدول و انخفاض حصة الضرائب بها أيضاً.

معاهدة ماستريخت

و حسب دراسة تم إصدارها من الهيئة الاقتصادية البريطانية, أوضحت أن أغلب التصويت لصالح الانفصال كان من المدن التي يعيش بأغلبها عمال مصانع و معدل البطالة بها مرتفع مع أجور أقل من المتوسط, و أوضحت أيضاً أن أغلب الذين قاموا بالتصويت للإنفصال كانوا من الطبقة الكادحة بالمجتمع و بشكل خاص العاملين دون حرفة مميزة و ذلك نتيجة المنافسة الشديدة التي ظهرت بعد نزوح العديد من السكان و بشكل خاص من شرق أوروبا بتحمل ظروف عمل أسوأ و تقاضي مبالغ أقل في بعض الأحيان, أما العكس كان بالطبقات المتوسطة و الغنية التي صوت أغلبها لصالح البقاء داخل الاتحاد الأوروبي, و ذلك يدل علي انقسام الطبقات داخل بريطانيا و أن الغالبية كادحة و ليست متوسطة (كما كان معتاد), بل و في المناطق التي صوتت لصالح الإنفصال أوضح التقرير بعض الكوارث الاجتماعية بها مثل ارتفاع معدل الانتحار أو الوفاة نتيجة الافراط في تعاطي المخدرات. كما أوضحت أيضاً أن غالبية التصويت لصالح الانفصال جاءت من كبار السن أكثر من الشباب.

و ظلت صرخات الأحزاب تعلو داخل البرلمان البريطاني بضرورة انفصال بريطانيا عن الاتحاد الاوروبي منذ البدايات لما هو افضل لصالح بريطانيا, و لكن في عهد رئيس الوزراء “ديفيد كاميرون” تطور الوضع كثيراً, و بدأت الأحزاب تطالب رسمياً بعمل تصويت شعبي ليتم إعادة النظر في الانفصال عن الاتحاد حسب رغبة الشعب, و أعلن كاميرون آنذاك أنه متقبل الفكرة لأنها رغبة الشعب فقط, و حاول أن يُقنع البرلمان بأنه من الممكن أن تستمر بريطانيا داخل الاتحاد و لكن بعد أن يتم إعادة التفاوض علي 4 نقاط, أهمها الحد من هجرة الأوروبيين إلي بريطانيا, و لكن لم تنجح المحاولة, فأعلن أنه في حالة الانفصال سيقوم بالاستقالة لأن ذلك سيتعارض مع الخطط الاقتصادية التي رسمها لبريطانيا في الفترة التالية.

ديفيد كاميرون

و لكن رغم ذلك تمكن كاميرون من التفاوض علي الأربع نقاط بنجاح مع البرلمان البريطاني, و في عام 2015 تم عمل إستطلاع رأي و كانت الأغلبية تميل إلي استمرار بريطانيا في الاتحاد الأوروبي فقط في حالة تمكن كاميرون من تنفيذ وعده بالتفاوض علي ال 4 نقاط. و كان من المفترض أن يتم في البداية التصويت علي ذلك المقترح, و لكن تم تغيير التصويت نهائياً ليُصبح:

هل يجب أن تبقي بريطانيا عضو في الاتحاد الأوروبي أم تترك الأتحاد الأوروبي؟

و تلك نسخة من ورقة التصويت مترجمة.

نسخة من ورقة التصويت

مزيد من التفاصيل و خبايا تاريخ بريطانيا داخل الاتحاد و كيف كانت رؤية تاتشر للمصيدة الأوروبية صحيح, في الجزء الثاني.

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

لا تعليقات بعد على “البركزيت أو “خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي” ما حكاية ذلك الصداع الذي لا ينتهي. من البداية و حتي اليوم!

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: